بعد خمس سنوات على هزيمة "داعش" وإعلان الحكومة العراقية نصرها على التنظيم، لا يزال يشن هجمات قوية تستهدف العسكريين والمدنيين في عدة مناطق من العراق.

وتشهد محافظة ديالى هجمات متكررة من قبل "داعش"، وغالباً ما تؤدي هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا من القطعات العسكرية والمدنيين.

وتواصل السلطات العراقية عملياتها الأمنية في منطقة جبال حمرين الممتدة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، لملاحقة خلايا التنظيم، إلا أنه إلى الآن لم تنجح بالقضاء عليه.

لماذا تزايد نشاط داعش؟

وقال المحلل الأمني والسياسي، وعضو ائتلاف النصر، عزام الحمداني، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الخلل الأمني ناتج عن التخبط والتشتت وعدم تبادل المعلومات وانعدام المركزية في القرار بين القوات الأمنية المسيطرة على الأرض".

وأضاف أن "عدم حسم ملف النازحين وإعادتهم إلى مناطقهم، وترك مساحات ومدن مهجورة، أصبحت أرض خصبة للتنظيم الإرهابي لمزاولة نشاطه وشن هجماته فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي استغلها التنظيم لصالحه".

وأوضح أن "الفواصل الحدودية بين إقليم كردستان والمحافظات العراقية والتي تمتد لمسافة 600 كيلو متر، ويصل عمقها في بعض المناطق إلى 40 كيلو متر، وأغلبها مناطق جبلية وتلال ومزارع، تعد من مناطق التي ينشط فيها التنظيم".

وبيّن الحمداني، أن "ضعف المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وإنهاء دور التحالف الدولي، المتمثل بالضربات الجوية على أوكار التنظيم، أدى إلى تزايد نشاطه".
 
أثر الانسداد السياسي أمنيًا

كشف مراقبون أن عمليات داعش ستزداد خلال الفترة القادمة؛ لأنه سيحاول استغلال الوضع السياسي المتشنج في العراق لزيادة تهديداته.

وقال القيادي في المشروع الوطني عن محافظة ديالى، مهند الحيالي، لشبكة "الساعة"، إن "تنظيم داعش يحاول استغلال الضعف الأمني والعسكري في بعض المناطق في العراق بما فيها محافظة ديالى".

وأضاف أن "التنظيم بدأ بشن هجماته على القوات الأمنية في ظل الخلافات السياسية الحالية التي تحول دون تشكيل حكومة وطنية قادرة على بسط الأمن والقانون وحماية المواطن العراقي".

وطالب الحيالي "الحكومة العراقية معالجة تلك الخروقات المتكررة وتكثيف الجهد الأمني والاستخباراتي وملاحقة الإرهابيين في مختلف مناطق البلاد".

وفي 21 كانون الثاني/يناير المنصرم، قتل 10 جنود وضابط بالجيش العراقي في هجوم عنيف شنه تنظيم "داعش" في محافظة ديالى، شرقي العراق.

وفي الفترة الأخيرة، كثف تنظيم "داعش" هجماته ضد أهداف عسكرية ومدنية في مناطق شمالي وشرقي العراق.

وتطلق القوات العراقية في المقابل، حملات وعمليات عسكرية على فترات متقاربة لملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي في أنحاء البلاد.

وكان التنظيم قد سيطر على نحو ثلث مساحة العراق في صيف 2014، قبل أن تعلن بغداد استعادة كامل أراضي الدولة في 2017، لكن خلايا نائمة للتنظيم مازالت تنتشر في مناطق واسعة هي المسؤولة عن الهجمات التي تشهدها البلاد.