اتجه العالم منذ ما يقارب العقدين من الزمن نحو استعمال الإنترنت حتى أصبح في السنوات الأخيرة مساحة للترويج ونشر الأفكار والمبادئ فضلاً عن استغلال الجهات السياسية مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض سياسية عبر ما يسمى بالجيوش الإلكترونية.
وظهرت الجيوش الإلكترونية في العراق عام 2010؛ إذ نشطت أول مرة واستخدمتها الكتل السياسية في تلميع صورتها، وتطورت حتى بات لكل حزب جيش.
وفي حديث مع شبكة "الساعة"، قال الكاتب والصحفي المستقل، سامر الساعدي، إن "الكثير من الناشطين والإعلاميين، تم محاربتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ كونهم الأصوات العالية والمؤثرة، فضلاً عن امتلاكهم الكثير من ملفات الفساد والوثائق التي تثبت ذلك".
وأكد أن "الهدف من محاربة هذه الشخصيات هو لإسكاتهم وإبعادهم عن الرأي العام وهي ما تعرف بسياسة تكميم الأفواه".
ولفت الساعدي، إلى أن "الجهود الحكومية خجولة جدًا؛ ولا توفر الحماية للناشطين والإعلاميين من خلال مراقبة وإيقاف عمليات الابتزاز والتشهير، خصوصًا وأن الدستور العراقي كفل حرية التعبير عن الرأي".
الجيوش الإلكترونية تخدم من؟
تبنت الأحزاب العراقية منذ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي "الصفحات الوهمية" والجيوش الإلكترونية من أجل الترويج لمشاريعها من جهة وتصفية خصومها من جهة أخرى.
وأشار الساعدي، في حديثه مع "الساعة" إلى أن "الجيوش الإلكترونية مجموعة من الأشخاص يعملون وفق أجندة خاصة لصالح جهات سياسية وأحزاب عبر إنشاء حسابات وهمية وإداراتها عن طريق روبوتات".
وأضاف أن "الأحزاب السياسية المهيمنة تستخدم الجيوش الإلكترونية من أجل بث بعض الأفكار ومن ثمة معرفة رأي الشارع بها، ونشر بعض الدراسات التي يريدون إيصالها إلى المجتمع".
وفي تصريح سابق لعضو مجلس النواب العراقي علي البديري، أكد أن "كل الأحزاب ولعل الدينية هي أكثر الأحزاب التي تعتمد هذا المنهج".
وبيّن أنها "تمارس تسطيحاً كبيراً في طرح المواضيع، وقد لاحظنا أن كثيراً من النواب والسياسيين والصحافيين يتعرضون للتنمر والاتهامات والتحريض من خلالها".
وفي وقت سابق، نشرت وكالات عربية معلومات تفيد "بامتلاك الفصائل المسلحة المنضوية تحت الحشد الشعبي عشرات الصفحات الوهمية التي تدعم قرارات الفصائل وتلمع قادتها".
كما كشفت أن "بعض الفصائل الموالية لإيران استعانت خلال السنوات الماضية بخبراء لبنانيين بمجال التصميم وإنشاء المحتوى".
ولفتت أيضا إلى أن "فصائل أخرى باشرت رحلتها الإعلامية عبر مواقع التواصل بعد أن أرسلت شبانا إلى إيران للتدرب على صناعة المحتويات التي تسمى فيما بينهم بجيوش المقاومة الإلكترونية وبالعادة تحمل صبغة مدنية أو معارضة للحكومة من أجل الحصول على تأييد شعبي ومتابعين بأعداد كبيرة".
الدعاية الانتخابية
قبل عدة شهور من إجراء الانتخابات العراقية المبكرة، والتي جرت مطلع تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، اتجهت كتل وأحزاب سياسية إلى حيلة شراء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، للدعاية الانتخابية.
وقامت بعض الصفحات على الفيسبوك في العراق بتغيير أسمائها واختيار أسماء أخرى لسياسيين أو مرشحين للانتخابات البرلمانية العراقية.
شغلت الحادثة الرأي العام العراقي بين ساخر وناقم، خاصة أنه كشف عن أرقام بآلاف الدولارات رصدتها الكتل السياسية العراقية لشراء الصفحات واستغلالها في الدعاية الانتخابية.
وقال المستشار الفني في الانتخابات العراقية، عمر القاسمي، في حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "إلى جانب وجود نحو 30 قناة تلفزيونية فضائية مملوكة للأحزاب والكيانات السياسية، وقرابة 60 موقعاً إخبارياً على شبكة الإنترنت فضلاً عن 12 محطة إذاعية، كلّها ممولة من أحزاب وقوى سياسية رئيسة في العراق، ما زالت الأحزاب ترفد آلاف الدولارات لمواقع التواصل الاجتماعي، فقد تجاوزت الأموال نحو 300 ألف دولار صُرفت لكبرى صفحات فيسبوك وحسابات تويتر على مدار ثلاثة شهور سبقت الانتخابات".
مستخدمو الإنترنت في العراق
فاق عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العراق الـ 25 مليون مستخدم في حين يبلغ عدد سكان العراق 40 مليون نسمة، وفق مركز الإعلام الرقمي في العراق.
يذكر أن عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي النشطين "Active" في تزايد مستمر؛ إذ ارتفع العدد أربعة ملايين مستخدم خلال عام 2021، طبقا لآخر إحصائية لمؤسستي Hootsuite وWe are social المتخصصتين.
وذكر المركز الرقمي العراقي وجود 20 مليون مستخدم على منصة فيسبوك، و13 مليون مستخدم نشط على انستجرام، ومليون و250 ألف مستخدم على سناب شات، ومليون و300 ألف مستخدم لتويتر، ومليون و200 ألف مستخدم لشبكة لينكدان فضلا عن 17 مليون مستخدم لفيسبوك ماسنجر.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام