طالب إقليم كردستان شمالي العراق، حكومة بغداد بتعويض ضحايا "جريمة الأنفال"، التي أودت بحياة مئات الأكراد إبان حكم رئيس النظام السابق صدام حسين عام 1988.
جاء ذلك وفق بيانين منفصلين لرئيسي إقليم كردستان وحكومته (شمال) نجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، بمناسبة الذكرى الـ 34 لوقوع "جريمة الأنفال".
وقال نيجيرفان بارزاني، "بينما أقرت المحكمة العراقية العليا بالأنفال جريمة إبادة عرقية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، فإننا في هذه الذكرى نطالب الحكومة الاتحادية بتحمل واجب قانوني وإنساني بتعويض المنكوبين وذوي الضحايا، عسى أن يداوي ذلك جزءا من جراحهم".
فيما أكد مسرور بارزاني: "على الحكومة العراقية أن تضطلع وفقا للدستور، بواجباتها ومسؤولياتها في تعويض عوائل الشهداء، وكذلك الضحايا والمتضررين من حملات الأنفال وسائر جرائم الحرب والإبادات الجماعية التي ارتكبت ضد أهالي كردستان".
من جانبه، قال رئيس الجمهورية برهم صالح، إن "هذه الجريمة هجرت بسببها الآلاف وأخفيت جثامين الضحايا بمقابر جماعية، كما هو حال الأهالي في الوسط والجنوب، وذنبهم لم يرتضوا الظلم والجور".
وأضاف أن "التكاتف لمنع تكرار المآسي وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة هو أعظم تقدير للشهداء".
نستذكر جريمة الأنفال التي ارتكبتها الدكتاتورية بحق المدنيين العزل في كردستان، هُجّر الآلاف واُخفيت جثامين الضحايا الطاهرة بمقابر جماعية كما حال أهلنا في الوسط والجنوب، وذنبهم لم يرتضوا الظلم والجور.
— Barham Salih (@BarhamSalih) April 14, 2022
ان التكاتف لمنع تكرار المآسي وانصاف الضحايا وتحقيق العدالة هو أعظم تقدير للشهداء pic.twitter.com/C5cVP4qnqP
وفي 1988، نفذت قوات صدام حسين (1979ـ 2003)، ما يعرف بـ"حملة الأنفال" أواخر الحرب الإيرانية العراقية، رداً على تمرد بالشمال مناوئ لنظامه، بقيادة جلال طالباني زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني".
أوكل صدام قيادة هذه الحملة إلى أمين سر الشمال في "حزب البعث العربي الاشتراكي"، الفريق أول علي حسن المجيد التكريتي، الذي شن قصفاً جوياً ومدفعياً بقنابل كيميائية على حلبجة وقرى محيطة بها.
وأدى الهجوم بحسب تقارير، إلى مقتل حوالي خمسة آلاف شخص، وإصابة أكثر من سبعة آلاف بجروح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تداعياتها الخطيرة على المواليد فيها؛ إذ تم تسجيل تشوهات خطيرة في مواليدها بعد سنوات من المجزرة.
ويعتقد أن غازا الخردل والسارين من بين المواد التي استخدمها النظام السابق ضد المدينة؛ إذ كان البعض يموت على الفور عند استنشاق الغازات، والبعض الآخر كانوا يعانون من أعراض خطيرة قبل الموت، حسب روايات شهود عيان.
ووصف هذا الحدث بأنه أكبر هجوم بالأسلحة الكيماوية في التاريخ موجه ضد منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، وأعتبر رسمياً من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا بأنه "إبادة جماعية" بحق الشعب الكردي.
وحكمت المحكمة العراقية الخاصة على ابن عم صدام، علي حسن المجيد، بالإعدام شنقاً بعد إدانته بتدبير الهجوم، وتم تنفيذ الحكم في 25 يناير 2010.
فيما حكمت محكمة هولندية في 23 ديسمبر 2005، على فرانس فان، رجل الأعمال الذي اشترى المواد الكيميائية من السوق العالمية وقام ببيعها للنظام السابق بالسجن 15 عاماً.
أما صدام حسين، فقد انتهى حكمه بغزو عسكري قادته الولايات المتحدة عام 2003، وأعدمته السلطات العراقية شنقاً صبيحة أول أيام عيد الأضحى (30 ديسمبر 2006)، لإدانته بالمسؤولية عن مقتل 148 شخصاً في بلدة الدجيل، إثر محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في الثامن من يوليو 1982، بتنظيم من حزب الدعوة الإسلامية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام