بعد أن بررت إيران هجومها على أربيل بوجود مقار تابعة إلى "الكيان الإسرائيلي"، أوضحت المعطيات الأخيرة أن أسباب القصف مرتبطة بنية إقليم كردستان بتصدير الغاز إلى أوربا وتركيا، بعدما بدأ بتطوير حقوله النفطية.

وذكرت وسائل إعلام عالمية، عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين وأتراك، أن أحد أهم الأسباب التي دفعت الحرس الثوري الإيراني لقصف أربيل، هو مشروع جديد في كردستان لنقل وبيع الغاز إلى أوروبا وتركيا، وهو ما أشعر إيران بالخطر.

رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، أيد ما ذكره المسؤولون؛ إذ أعلن أن تطوير حقول الطاقة في ‎كردستان قد لا يكون في مصلحة ‎إيران، ومحاولات إيقاف الإقليم لا تقتصر على الصواريخ، في إشارة لقرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية قانون النفط في الإقليم.

 

إيران لا ترغب بتطوير قطاع النفط بأربيل

قال الخبير الاستراتيجي، محمد صادق أمين، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "تطوير قطاع النفط والغاز في العراق لا يتوافق مع المصلحة الإيرانية على المدى القريب والبعيد؛ لأنها تحاول جهد الإمكان أن يكون لها دور محوري في تصدير النفط خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة".

وتابع أن "التأثير على أسواق النفط وخصوصًا بعد الحرب الروسية الأوكرانية والتي أوصلت الولايات المتحدة وأوروبا لحالة من القناعة الراسخة أن هناك حاجة ماسة لتقليل أو إيقاف الاعتماد على الطاقة الروسية سواء كانت نفط أو غاز".

 وأضاف أن "أسواق النفط ستكون بحاجة لبدائل (عن روسيا) وستكون حتما من الدول المنتجة للنفط بمستويات متدنية مثل المكسيك وإيران اللذين تعرضا للعقوبات الاقتصادية، لذلك هما خارج دائرة الإنتاج ودورها ضعيف في السوق النفطي".

وبيّن أن "العراق ينتج بطاقة إنتاجية 50% وهو قادر على إنتاج ضعف ما ينتجه في الوقت الحالي لكن هناك مشكلتين أساسيتين الأولى تداعي البنى التحتية لإنتاج وتصدير النفط والثانية تغول الفساد والأحزاب النافذة على تصدير وعائدات النفط".

واختتم أمين قوله، إن "العامل الدولي سيدخل بقوة لدعم الإقليم في إنتاج وتصدير النفط وسيكون بديلاً مهمًا لأوروبا عن طريق تركيا والتي تدعم الأكراد في استخراج النفط ".

 

هل سيصدر الإقليم نفطه إلى أوروبا؟

رجحت الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، خلال حديثها مع شبكة "الساعة"، أن "يصدر إقليم كردستان النفط إلى أوروبا بالاتفاق مع تركيا إذ تعتبر تركيا منفذًا للأسواق النفطية الأوروبية".

وتابعت أن "الأسواق النفطية تشهد اضطرابًا وهذا الاضطراب مهم جداً لأنه سيغير من خارطة تسويق النفط ومستويات الأسعار".

وأضافت أن "الحرب الروسية على أوكرانيا والشد السياسي والعسكري يساهم في زيادة الطلب، ولكن يجب أن تكون هناك طرق بديلة بسبب الخوف من التعرضات الأمنية".

وأكدت سميسم، أن "الطرق البديلة هي التي ستحكم بوجود مجهزين جدد ويدخلون إلى السوق ويفرضون أسعارهم لذلك لا استغرب أن يقوم إقليم كردستان بالتصدير لأوروبا لأنها تبحث عن مصادر طاقة بديلة عن روسيا".

 

هل نفط الإقليم بديل عن نفط إيران؟

قال الخبير الأمني، علاء النشوع، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "تطوير قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان ليس بصالح إيران لأنه سيكون موردًا للطاقة لكل من العراق وتركيا وسيكون الاستغناء عن مصادر الطاقة الموردة من إيران مهددة بالمقاطعة".

وأضاف أن "تركيا وقعت عقودًا نفطية مع إقليم كردستان ولمدة 50 عاما، وقد تحدثت مصادر نفطية أن تركيا قد حصلت فعلاً على الغاز من الإقليم، وهذا يعني الاستغناء عن النفط الإيراني".

وأوضح أن "قضية الاستغناء عن مصادر الطاقة من إيران سوف يضعف كاهلها الاقتصادي ويعرضها لمخاطر كبيرة قد تعصف في أمنها الاقتصادي الذي تعرض لانهيارات كبيرة بسبب الحصار، فضلاً عما تنفقه على نفوذها العسكري في سوريا ولبنان واليمن والعراق والذي يكلفها المليارات من الدولارات".

وأكد النشوع، أن "امتلاك الإقليم قدرات في مجال النفط والغاز، تعتبرها إيران تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي سيجعل كل الخيارات متاحة لها في محاولة إيقاف أي تطوير في هذا المجال".

وتابع أن "إيران استخدمت القصف بالصواريخ البالستية أو القصف بالطائرات المسيرة والقيام بأعمال تخريبية عن طريق أدواتها في العراق من قبل ميليشياتها بصورة غير مباشرة من أجل منع تطوير النفط في كردستان".

وفي 13 آذار/مارس المنصرم، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في حكومة إقليم كردستان العراق، عن تعرض أربيل لهجوم بـ 12 صاروخًا باليستيًا أطلقت من خارج العراق من جهة الشرق، واستهدف حياً بالقرب من القنصلية الأمريكية، دون سقوط خسائر بشرية.

ولاحقاً، تبنى الحرس الثوري الإيراني مسؤولية الهجوم على أربيل، مبيناً أنه استهدف "المركز الاستراتيجي للتآمر والشر الصهيوني".

ونادرًا ما تستهدف إيران ما تدعوه بـ "أهدافها" من أراضيها؛ إذ تتكل طهران على الفصائل المسلحة المقربة منها في ضرب مواقع السفارة الأمريكية في بغداد والقواعد العسكرية التي تتواجد فيها قوات التحالف الدولي.

ولاقى الهجوم إدانات محلية ودولية، إذ طلبت بغداد من طهران تقديم تفسيرات صريحة للهجوم، فيما أدانت واشنطن والاتحاد الأوروبي وبعثة الناتو في العراق والأمم المتحدة ودول عربية مختلفة الهجوم الصاروخي.

ومنذ مطلع 2021، استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بنحو 50 هجومًا لا سيما السفارة الأمريكية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أمريكيين، ومطارا بغداد وأربيل، في هجمات غالباً ما تنسب إلى فصائل عراقية موالية لإيران.