كشف رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، جملة مخالفات دستورية، في استمرار رئيس الجمهورية بمزاولة مهامه حتى اللحظة، وكذلك في اجتهاد المحكمة الاتحادية بشأن أغلبية "ثلثي" أعضاء البرلمان لتمرير الرئيس الجديد.
وقال زيدان، في مقالة له اطلعت عليها شبكة "الساعة"، اليوم الجمعة، إن "الواقع السياسي العراقي يشهد مخالفات صريحة لقاعدة دستورية منصوص عليها في المادة (72/ثانيا/ب) من الدستور بتحديد مدة استمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهماته".
وأضاف أن "استمرار رئيس الجمهورية بمهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه في مدة أقصاها ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة لمجلس النواب ووجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلالها".
وتابع أن "ما سبق لم يحصل بسبب عدم الاتفاق السياسي بين الأحزاب والقوى السياسية المكونة لمجلس النواب ورغم أن المحكمة الاتحادية العليا اجتهدت لإيجاد مخرج لهذه المخالفة الدستورية عندما أجازت استمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهماته لحين انتخاب رئيس جديد".
وأشار إلى أن "هذا الاجتهاد وإن كان ضرورياً لتلافي حالة خلو المنصب وما يترتب عليه من إجراءات غير متفق عليها سياسيا، إلا أنه لم يكفِ لمعالجة الاستمرار في مخالفة الدستور إلى أجل غير مسمى بسبب شرط أغلبية الثلثين".
ويرى زيدان أن "تعديل النص الدستوري الوارد في المادة (64/اولا) هو حل مجلس النواب بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، على أن لا يكون اثناء مدة استجواب رئيس الوزراء".
ولفت إلى أن "بذلك يتحقق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بأن يكون جزاء مخالفة القاعدة الدستورية بقرار من السلطة التشريعية في حال مخالفتها من قبل السلطة التنفيذية بسحب الثقة عنها".
واستدرك أن "في حال مخالفة القاعدة الدستورية من قبل مجلس النواب عن طريق حل المجلس بدون شرط موافقة مجلس النواب على إجراءات الحل ولضمان عدم تعسف السلطة التنفيذية في إيقاع الجزاء بحل مجلس النواب، ولأهمية هذا الإجراء حصراً يكون قرار حل مجلس النواب الصادر من السلطة التنفيذية قابل للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا".
وفي وقت سابق أكد مجلس القضاء الأعلى، عدم امتلاك أي جهة بما فيها القضاء بشقيه العادي والدستوري صلاحية حل مجلس النواب دون الحالات التي نص عليها القانون العراقي.
وقال المجلس إن "العراق بلد دستوري ونظامه السياسي وآليات تشكيل السلطات فيه قائمة على أساس المبادئ والأحكام التي حددها دستور جمهورية العراق لسنة 2005".
وأضاف أن "معالجة الاشكاليات السياسية تتم على وفق الأحكام الدستورية فقط، ولا يجوز لأي جهة سواء كانت قضائية أو غيرها، أن تفرض حلاً لحالة الانسداد السياسي، إلا وفق أحكام الدستور".
وقد أخفق مجلس النواب للمرة الثالثة، في انتخاب رئيس جديد للعراق؛ بسبب عدم اكتمال النصاب، فضلاً عن الخلافات القائمة على هذا المنصب، وعلى تسمية الكتلة الأكبر التي يتمخض عنها تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة.
وينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسًا للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه بحسب المادة 70 من الدستور العراقي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام