دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، السلطات العراقية إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب وإيقاف أحكام الإعدام الصادرة بحق هذا النوع من الجرائم، مؤكدة عدم توافقه مع المعايير الدولية.
وقالت اللجنة في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الخميس، "نحثُّ العراق على ضمان أن تكون تشريعاته الخاصة بمكافحة الإرهاب تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما من خلال تعريف الإرهاب بشكل أكثر دقة".
كما دعت اللجنة، الحكومة العراقية، إلى "الامتناع عن فرض عقوبة الإعدام على بعض الجرائم التي تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب".
وتأتي دعوة الأمم المتحدة بعد أيام على تسلم البرلمان العراقي، أول مشروع قانون في دورته الخامسة، والذي يتضمن تعديلاً واسعًا على قانون العفو العام السابق.
ويهدف التعديل، إلى إعادة التحقيق مع المعتقلين في السجون، بما يضمن محاكمات عادلة، بعد أن أكدت التقارير الدولية والمحلية وجود أكثر من 65 ألف شخص مظلوم في السجون العراقية، انتزعت منهم الاعترافات عبر التعذيب، والطرق غير القانونية.
وهو ما تحدثت عنه بعثة الأمم المتحدة بالعراق، في تقرير لها بوقت سابق، اتهمت به السلطات العراقية بممارسة "التعذيب" ضد محتجزين في سجون ومراكز احتجاز مختلفة بالبلاد.
وأستند التقرير على مقابلات أجريت مع 235 محتجزاً، وإلى جانب موظفي السجون والقضاة والمحامين وأهالي المعتقلين.
وذكر التقرير، أن أكثر من نصف المحتجزين الذين قابلتهم بعثة (يونامي)، تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات، وانتقدت جماعات حقوق الإنسان هذه الممارسة، قائلة إن "المحتجزين ينتهي بهم الأمر في كثير من الأحيان إلى توقيع وثائق تعترف بجرائم لم يرتكبونها".
وأوضح التقرير، أن أساليب الاعتداء تشمل "الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والوضعيات المجهدة، والخنق"، ووردت "أنباء عن وقوع أعمال عنف جنسي"، وأشار بعض المحتجزين إلى معاملة "لا يستطيعون التحدث عنها".
ويشير التقرير، إلى "عدم احترام الإجراءات القانونية المصممة لوضع الاستجوابات والاحتجاز تحت المراقبة القضائية في غضون 24 ساعة من التوقيف الأولي، ويتأخر الوصول إلى محام بشكل منهجي إلى ما بعد استجواب قوات الأمن المشتبه بهم".
ويتهم أهالي محافظات عراقية عدة، منها نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006-2014)، بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب في مناطقهم فقط، بعد اعتقال وتغييب آلاف من أبنائهم، بوشاية المخبر السري أو لخلافات شخصية أو طائفية.
وبحسب منظمات حقوقية، فإن السجون العراقية تشهد بشكل شبه يومي حالات وفاة جراء التعذيب أثناء التحقيق، وكثير ممن أحيلوا إلى الحكم المؤبد أو تنفيذ الإعدام انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب بالقوة.
ورفض العراق المصادقة على مشروع قانون مناهضة التعذيب لسنوات، رغم حظر الدستور لأساليب التعذيب كافة، فيما تنص القوانين بوجوب إجراء كشف طبي لأي محتجز يزعم تعرضه للتعذيب، خلال 24 ساعة من علم القاضي به.
وبلغ عدد المحكومين والموقوفين في مقرات الاحتجاز وسجون دوائر الإصلاح العراقية التابعة لوزارة العدل والداخلية حتى 23 مايو/أيار 2021، نحو 73 ألفاً و715 سجيناً وموقوفاً، منهم 51 ألفاً و776 محكوماً، وفق آخر احصائية أجرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق (هيئة مستقلة).
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام