علق رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، على النزاع الحاصل بين الحكومتين الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان في أربيل (شمال)، بما يخص الصلاحيات التي منحها الدستور لكل طرف في إدارة الثروة النفطية، معتبراً أن قرار المحكمة الاتحادية بشأن قانون النفط والغاز بالإقليم "غير دستوري ومُسيس".

وقال بارزاني في كلمة ألقاها في منتدى الطاقة العالمي المنعقد بالإمارات، اليوم الاثنين، "أنا واثق من أن كردستان ستصبح قريباً مصدراً مهماً للطاقة للطلب المتزايد في العالم، وسنصبح مصدراً للغاز إلى بقية العراق وتركيا وأوروبا في المستقبل القريب، وسنساعد في تلبية احتياجاتهم من أمن الطاقة، ولدينا بالفعل قدرة نفطية تصديرية، تعمل كشريان حياة اقتصادي أساسي لنا ومورد محتمل حيوي لشركائنا".

وأضاف: "أننا في كردستان لدينا الآن القدرة على تعويض جزء من النقص النفطي الحاصل في أوروبا على الأقل، إذا كان شركاؤنا في بغداد مستعدين للعمل معنا".

وتابع: "نحن بصدد صياغة تشريعات للصناعات الجديدة وخلق بيئة تنظيمية لتحفيز الشركات والسلطات المحلية، وخلق روح المنافسة".

وحول قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بشأن عدم شرعية تصدير إقليم كردستان للنفط والغاز، قال رئيس حكومة كردستان العراق: "أريد أن أوضح شيئاً واحداً بشأن الحكم الأخير الصادر مؤخراً عما يسمى بالمحكمة العليا في بغداد، والذي طعن في حقنا في تطوير صناعتنا النفطية، إن هذا الحكم غير دستوري وسياسي بشكل صارخ".

وأردف بارزاني: "نحن نتفاوض مع شركائنا في الحكومة الاتحادية من أجل التوصل إلى اتفاق يحترم الدستور وحقوقنا فيه، وكان هذا هو موقفنا الدائم، وكما قلت لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، نريد أن نساعد بقية العراق من الموصل إلى البصرة، على الازدهار أيضاً".

وقضت المحكمة الاتحادية العليا في وقت سابق، بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان، الصادر عام 2007، وإلغائه لمخالفته أحكام مواد دستورية، فضلاً عن إلزام الإقليم بتسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.

وقالت المحكمة في بيان، إن القرار شمل إلزام حكومة الإقليم بتسليم "كامل إنتاج النفط من الحقول النفطية في الإقليم والمناطق الأخرى، التي كانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان تستخرج النفط منها، وتسليمها إلى الحكومة الاتحادية والمتمثلة بوزارة النفط العراقية، وتمكينها من استخدام صلاحياتها الدستورية بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره".

وسارعت حكومة إقليم كردستان إلى رفض قرار المحكمة الاتحادية، وقالت في بيان، إنه "غير عادل، وغير دستوري، ومنافٍ للحقوق الدستورية لإقليم كردستان، وغير مقبول".

وأضافت حكومة الإقليم، أنها "ستتخذ جميع الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لضمان وحماية جميع العقود في مجال النفط والغاز".

وتابعت حكومة الإقليم، أن "الدستور العراقي نص على أن مجال النفط والغاز ليس سلطة حصرية للحكومة الاتحادية، في ضوء المادة 112، التي اعترفت بحق إقليم كردستان في استخراج وتطوير نفط وغاز الإقليم".

وتنص المادة (112) من الدستور على "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".

ولم يصدر من الحكومة الاتحادية موقف واضح بهذا الشأن، رغم أن بغداد تكرر منذ سنوات حقها الحصري في إدارة الثروة النفطية، بما يشمل عمليات استخراج الخام وبيعه.

واتفقت الحكومة الاتحادية على منح إقليم كردستان 12.67% من الميزانية لعام 2021، مقابل تسليم الإقليم 250 ألف برميل يومياً (من أصل الإنتاج الكلي البالغ نحو 450 ألف برميل يوميا) من النفط المنتج من حقوله لبغداد.

وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي (نحو 312 مليون دولار) كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي الحكومة (2014 - 2018).

وتقول بغداد إن الإقليم لم يسلم الحكومة الاتحادية النفط المنتج وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين.

ويتولى إقليم كردستان تصدير نفطه المنتج منذ 2009 بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم، الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفا للدستور الاتحادي.

وإدارة الثروة النفطية أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة، نتيجة فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون النفط والغاز، جراء خلافات عميقة بين بغداد وأربيل بشأن الصلاحيات التي ستمنح إلى كل واحد منهما بهذا الخصوص.