منذ سنوات بدأت العمالة الأجنبية بالتدفق نحو العراق رغم تهالك اقتصاده وضعف القطاعين العام والخاص؛ بسبب تذبذب الوضع الأمني في أغلب محافظات البلاد فضلاً عن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
ومع ارتفاع نسبة البطالة والفقر وتضخم القطاع العام، ازدادت نسبة العمالة الأجنبية في الشارع العراقي؛ إذ تتضارب الأرقام الرسمية بشأن العدد الحقيقي لهم.
في كانون الثاني/يناير 2020، ذكرت وزارة العمل العراقية أن عدد العمالة الأجنبية أربعة آلاف عامل "يعمل أغلبهم في التدبير المنزلي" بحسب مدير العمل والتدريب المهني في الوزارة.
بينما أكد وزير العمل السابق، باسم عبد الزمان، في تموز/يوليو من عام 2019، أن عدد العمال الأجانب بلغ 750 ألفا.
وذكرت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي، في وقتٍ سابق، أن "هناك نحو مليون و500 ألف عامل أجنبي في العراق".
وفي حديث مع شبكة "الساعة"، أكد مدير دائرة العمل الاتحادي في محافظة النجف، قيس الشبلي، اليوم الجمعة، أن "العمالة الأجنبية يستغلون السياحة الدينية لدخول العراق لينتشروا بعدها في سوق العمل".
وبين أن "هؤلاء العاملين يتعرضون لسوء المعاملة والابتزاز من بعض ضعاف النفوس ويصل الحد إلى الإتجار بهم".
وأضاف أن "الدخول يكون بتأشيرة سياحية ويعتقد أغلب أصحاب العمل الذين يستخدمون العمالة الأجنبية أن موقف هؤلاء العمال قانوني إلا أنه في الواقع غير قانوني كون المادة 30 من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 نصت على يحظر على صاحب العمل تشغيل أي عامل أجنبي ما لم يكن حاصل على إجازة عمل".
ولفت إلى أن "لجان التفتيش بعد رصدها العمالة الأجنبية غير المرخصة توجه إنذار إلى صاحب العمل لرفع المخالفة خلال أسبوع من توجيه الإنذار وبعكسه يحال صاحب العمل إلى محكمة العمل المختصة".
ونوه إلى أن "تنظيم عملهم ومنع عمل وفق إجراءات القانونية أهم من الحد من دخولهم"، مشدداً على "أهمية التعاون بين وزارة العمل ووزارة الداخلية والأمن الوطني".
وشدد على "أهمية التمييز بين العمالة المرخصة وغير المرخصة لأن وزارة العمل لا تمنح أي رخصة عمل لأي عامل أجنبي ما لم تتأكد من مدى حاجة السوق لهذه العمالة".
وتابع الشبلي "في هذه الحالة لا تؤثر العمالة الأجنبية على العمالة المحلية ولكن العمالة الغير مرخصة كونها غير نظامية يكون تأثيرها كبير على العمالة المحلية كون أغلب المهن متوفرة لدى العمال المحليين وبذلك ستكون هذه العمالة منافس كبير من ناحية الأجر وساعات".
وفي وقت سابق أعلنت الحكومة العراقية، ترحيل آلاف العمال الأجانب، فضلاً عن إحالة 400 شركة من شركات القطاع الخاص إلى القضاء؛ لعدم امتثالها لقرار توطين القوى العاملة.
في بغداد، على وجه الخصوص يمكن العثور على العمال البنغاليين والهنود العاملين بشكل رئيسي في المطاعم والكافيتريات؛ إذ هاجر مئات الآلاف من العمال الأجانب ومعظمهم من دول جنوب آسيا ، إلى العراق خلال العقد الماضي للعمل في مجموعة متنوعة من قطاعات الاقتصاد.
ويعتبر العمال القادمين من بنغلاديش هم الأكثر انتشارا في العراق؛ إذ قدرت وسائل إعلام أجنبية عددهم بـ 250 ألف بنغالي، بينما وتتفاوت نسب العمالة القادمة من إيران والهند ولبنان وسوريا بنسب مختلفة.
وفي وقتٍ سابق، فرض وزير العمل والشؤون الاجتماعية في العراق، نسبة 50% من العمالة المحلية على الشركات الأجنبية العاملة في العراق، ورغم أن القانون العراقي يجبر الشركات الأجنبية على تشغيل العراقيين بالنسبة الأكبر من القوة العاملة، إلا ذلك لم يتم تطبيقه.
وفي 16 من كانون الثاني/يناير الماضي، رحّلت مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة في كربلاء، أكثر من ثلاثة آلاف وافد أجنبي من مختلف الجنسيات لمخالفتهم شروط الإقامة.
ويحتج العراقيون منذ سنوات على النظام السياسي في البلاد، على خلفية تصاعد مؤشرات الفساد المالي والإداري، وتراجع الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام