بعد غياب دام 20 عامًا، تنقل خلالها "أسود الرافدين" بين ملاعب الدول العربية والدول المجاورة متخذها أرضا له، بات حلم الجماهير العراقية الشغوفة برؤية أبطال كرتها في أرض العراق قريبًا، إلا أن القصف الإيراني على أربيل وقرارات "الفيفا" المتقلبة استأنف العد ربما لسنة أخرى من الحظر على ملاعب العراق.

بعد أن قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" رفع الحظر عن ملاعب العراق، أعلن أمس الأربعاء، تراجعه عن القرار لينقل مباراة العراق والإمارات ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم من بغداد لأرض محايدة (الأردن).

الأوساط العراقية الشعبية والرياضية أكدت رفضها لقرار "الفيفا" معتبرةً إياه قرارًا "مجحفًا" وغير "عادل" مستذكرين حوادث أمنية مشابهة في بلدان عدة تقابلها قرارات مغايرة من قبل "الفيفا".

استند "الفيفا" في قراره على حادثة القصف الإيراني لمدينة أربيل مركز إقليم كردستان، فجر الأحد المنصرم، معتبرةً أن الوضع الأمني في البلد لا زال "غير مستقر".

وقال اللاعب العراقي السابق، حارس محمد في تصريح لشبكة "الساعة" إن "من المؤكد أن حادثة القصف أثرت على نقل مباراة العراق؛ إذ أن الإعلام العالمي والعربي يركزون على عدم وجود الأمان في العراق طيلة السنوات الماضية".

وأكد أنها "فرصة للمنتخبات المنافسة لعدم اللعب في العراق حتى لا يسمحوا بضياع النقاط منهم".

وطالب حارس "الاتحاد العراقي بتقيدم اعتراض للاتحاد الدولي بمساعدة دول الجوار والدول الخليجية لرفع الحظر عن العراق".

وعن مساعدة دول الجوار ودول الخليج، استطرد حارس قائلا إن "تواجدهم مع العراق في نفس المجموعة وفي بطولات رسمية عدة يصعب مسألة مساعدتهم في رفع الحظر عن العراق".

واليوم الخميس، وصفت وزارة الشباب والرياضة العراقية، قرار "الفيفا" بأنه "منافٍ للمنطق وبعيد عن الروح الرياضية".

وأكدت الوزارة أن "كثيرًا من الأحداث المشابهة والحادة تجري في أغلب دول العالم من دون أخذ قرارات مماثلة بشأنها".

ودعت "الاتحادين الدولي والآسيوي إلى متابعة مباراة زامبيا في العراق والتراجع فورًا عن قرار نقل المباراة ضمن التصفيات المونديالية".

وأوضحت الوزارة، أن "القرار يؤشر على تبدل الموقف الداعم لحق العراق في تضييف مبارياته الدولية على أرضه وبين جماهيره كحق مشروع والإقرار رسميًا أنه لا موجب للحظر المفروض على الملاعب العراقية".

وفي وقت سابق، قصفت حركة الحوثي مواقع حيوية في الإمارات بصواريخ باليستية، استهدفت قاعدة جوية في أبو ظبي، كما استهدفت مدناً سعودية عدة مرات بصواريخ باليستية، من ضمنها العاصمة الرياض.

وتلعب كل من السعودية والإمارات ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022، على أراضيهم دون اللجوء إلى أرض محايدة.

في حين انطلقت كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2021 في الكاميرون، ضمن سياق أمني متوتر، بين تهديدات الأنفصاليين من جهة ومخاطر التعرض لهجمات جماعة "بوكو حرام" و تنظيم "داعش" من جهة أخرى.

وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قام ثلاثة انتحاريين بتفجير أنفسهم قرب "ستاد دو فرانس" شمال باريس أثناء مباراة في كرة القدم بين منتخبي فرنسا وألمانيا؛ إذ خلف الحادث نحو 129 قتيلًا، وجرح ما لا يقل عن 352 آخرين.

ورغم الاستهدافات الإرهابية وعمليات قصف بصواريخ باليستية مشابهة لتلك التي ضربت بها مدينة أربيل، لم يؤجل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ولا الاتحاد القاري لتلك البلدان أيًا من المباريات التي تستضيفها تلك البلدان ضمن إطار تصفيات كأس العالم والبطولات القارية.