"حلبجة" كلما ورد اسم هذه المدينة على مسامع العراقيين، بل العالم بأسره، استذكروا لقطات مرعبة وصورًا من الذاكرة لا تمحى بمرور السنين، فها هي اليوم تحيي ذكراها الـ 34 وماتزال شاخصة في قلوب أهالي الضحايا والمفقودين.
المدينة العراقية ذات الغالبية الكردية، استهدفت بالطائرات في 16 من آذار/مارس 1988، رداً على تمرد بالشمال مناوئ لنظام حكم صدام حسين (1979ـ2003)، قاده جلال طالباني زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني"، ما استدعى من الحكومة العراقية آنذاك شن حرب سمتها "حملة الأنفال".
أوكل صدام قيادة هذه الحملة إلى أمين سر الشمال في "حزب البعث العربي الاشتراكي"، الفريق أول علي حسن المجيد التكريتي، الذي شن قصفاً جوياً ومدفعياً بقنابل كيميائية على "حلبجة" وقرى محيطة بها؛ وانتشرت صور جثث أهالي المدينة بملابسهم في الطرقات، من دون أن تظهر عليهم آثار جروح.
وأدى الهجوم بحسب تقارير، إلى مقتل حوالي خمسة آلاف شخص، وإصابة أكثر من سبعة آلاف بجروح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تداعياتها الخطيرة على المواليد فيها؛ إذ تم تسجيل تشوهات خطيرة في مواليدها بعد سنوات من المجزرة.
ويعتقد أن غازي الخردل والسارين من بين المواد التي استخدمها النظام السابق ضد المدينة؛ إذ كان البعض يموت على الفور عند استنشاق الغازات، والبعض الآخر كانوا يعانون من أعراض خطيرة قبل الموت، حسب روايات شهود عيان.
وصف هذا الحدث بأنه أكبر هجوم بالأسلحة الكيماوية في التاريخ موجه ضد منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، واعتبر رسمياً من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا بأنه "إبادة جماعية" بحق الشعب الكردي.
وحكمت المحكمة العراقية الخاصة على ابن عم صدام، علي حسن المجيد، بالإعدام شنقاً بعد إدانته بتدبير الهجوم، وتم تنفيذ الحكم في 25 يناير 2010.
فيما حكمت محكمة هولندية في 23 كانون الأول/ديسمبر 2005، على فرانس فان، رجل الأعمال الذي اشترى المواد الكيميائية من السوق العالمية وقام ببيعها للنظام السابق بالسجن 15 عاماً.
أما صدام حسين، فقد انتهى حكمه بغزو عسكري قادته الولايات المتحدة عام 2003، وأعدمته السلطات العراقية شنقاً صبيحة أول أيام عيد الأضحى (30 كانون الأول/ديسمبر 2006)، لإدانته بالمسؤولية عن مقتل 148 شخصاً في بلدة الدجيل، إثر محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في الثامن من تموز/يوليو 1982، بتنظيم من حزب الدعوة الإسلامية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام