يشهد العراق تجاوزات كثيرة على أملاك الدولة، من قبل المواطنين، أو جهات سياسية متنفذة، والتي تهيمن على قصور قادة النظام السابق، ومؤسسات تابعة للدولة، ودأبت الحكومات المتعاقبة بعد 2003، على هدم وتفكيك تجاوزات المواطنين، وغض النظر عن المتنفذين.
وشهد العام 2014 نزوح آلاف العراقيين؛ إثر احتلال تنظيم "داعش" لثلث مساحة العراق أبان فترة حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، دفعت بالكثير منهم للتجاوز على أراضي الدولة؛ من أجل توفير سكنًا لعوائلهم، بعد عزم الحكومة غلق المخيمات قبل تأهيل المناطق المحررة وبسط نفذها عليها كما هو الحال في سنجار وجرف الصخر.
وأطلق السياسيون العراقيون وعوداً انتخابية كثيرة، بتمليك المتجاوزين على أملاك الدولة حال فوزهم، وهو ما شجع الكثير على التجاوز، رغم أن وعودهم لم تدخل حيز التنفيذ إلى الآن.
والجمعة، أجرت مفتشية آثار وتراث نينوى مع مديرية بلدية الموصل قطاع "نركال" البلدي حملة لإزالة التجاوزات الحاصلة على سور مدينة نينوى الأثرية ومحرماته.
وأكد مدير عام دائرة التحريات والتنقيبات علي عبيد شلغم، في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة" أن "الحملة تأتي مكملة لعدة حملات سبقتها".
بدوره؛ قال الناشط المدني، أيوب ذنون، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الأمر صعب ومعقد لأن الموضوع أصبح واقعًا بعد غياب الدور الحكومي والقوانين لفترة طويلة، فضلاً عن أن عدم وجود تعويضات ما بعد الحرب جعلت الكثير من الناس تلجئ إلى التجاوز".
وأضاف أن "المدينة تشهد تقدمًا بالإعمار، لكن بشكل لا يرتقي للمستوى المطلوب"، مؤكداً أن "أغلب مشاريع الإعمار في المحافظة بدعم من منظمات ومانحين".
ولفت إلى وجود "قصور كبير في الجانب الصحي والمستشفيات والمطار والجسور"، مشيراً إلى "اهتمام المنظمات الدولية بسبب غياب الدعم الحكومي لهذا القطاع في المحافظة".
وفي وقتٍ سابق، وجه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بإطلاق حملة لإزالة التجاوزات إن الحملة "ستستمر"، موضحا "أنها تجاوز على الحق العام.
كعادة تطور الأحداث في العراق لم يدع المتنفذين في البلاد "التجاوز" إلا وخلطوه بمصالحهم فمع بحث النازح عن جدار يختبئ تحته بحث "البعض" عن مصالحهم والتجاوز على ممتلكات الدولة.
الكاظمي أكد أن "هناك عددا كبيرا من الأشخاص المنتفعين الذين أثروا عبر التجاوز على أملاك الدولة".
وانطلقت الحملة بعد مقتل مدير بلدية كربلاء عبير الخفاجي بتاريخ 10 آب/أغسطس الماضي، من قبل أحد المتجاوزين خلال حملة لرفع التجاوز على الأراضي الحكومية في كربلاء.
ذكر ناشطون حينها أن القاتل حسين جواد عبد الأمير قيادي في ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي.
وذكرت مديرية شرطة محافظة كربلاء، أن القاتل "اندفع لهذا الفعل بعد أن شاهد مدير البلدية وكوادر التجاوزات تقوم بمحاولة هدم العقار الذي يسكن فيه، مما دفعه للقيام بعملية القتل دون وجه حق، وقد أحيل المتهم إلى القضاء لينال جزاءه العادل".
من جانبه؛ أكد قائمقام كربلاء، حسين جواد أحمد المنكوشي أن القاتل كان يعمل "سابقاً "ضمن مكتب المحافظ وكان مشرفاً على تأسيس ما يعرف بمؤسسة الأيتام، ولكن طمعه في الدنيا وجبروته جعله يخرج من خط الأخلاق والإنسانية ويفعل فعلته الشنيعة بقتل النفس في الشهر المحرم".
وأضاف "على ما يبدو كان القاتل يعمل مع جهة معينة ورفضته تلك الجهة، وهو اليوم في قبضة العدالة وسيلقى جزاءه العادل".
واليوم، أفاد مصدر أمني بمحافظة النجف، بإصابة موظف بلدية المحافظة بجروح خطيرة؛ نتيجة إطلاقات نارية تعرض لها بعد مشاركته في حملة لإزالة التجاوزات من أحد الأسواق وسط المدينة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام