يعد العراق من أكثر البلدان اعتمادًا على النفط؛ حيث تشكل العائدات النفطية ما نسبته 92% من الموازنة العامة، خصوصًا وأنه ينتج نحو أربعة ملايين و600 ألف برميل يوميًا، وهو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بعد السعودية، إلا أن كل هذه الإيرادات وغيرها إلى الآن لم تسهم ببناء البلد وتقدمه.

ورغم وصول أسعار النفط إلى 140 دولارًا للبرميل، إلا أن مردود ذلك الارتفاع لم ينعكس إيجابيًا على المواطن العراقي؛ حيث شهدت الأسواق العراقية صعودًا كبيرًا في السلع والمواد الغذائية، فضلاً عن أزمة في المنتجات النفطية شهدتها عدة المحافظات، كانت آخرها في نينوى.

ويرى الكثير أن ارتفاع أسعار النفط لن يسهم في تحسين الواقع العراقي؛ بسبب الفساد المستشري، وسوء الإدارة، وغياب التخطيط، والمحاصصة الحزبية، فضلاً عن وجود مكاتب اقتصادية لها أجنحة مسلحة مسيطرة على جميع المؤسسات.

وقالت خبيرة الاقتصاد العراقي، سلام سميسم، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "العراق في ظل الإدارة الاقتصادية الخالية من أي أسلوب منطقي علمي، وغياب التوظيف التنموي لأموال النفط، فلن تتحقق زيادة أسعار النفط أي شي إيجابي للمواطن العراقي".

وبيّنت أن "أسعار النفط ستستمر بالارتفاع مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية؛ بسبب الخشية من انقطاع الطرق، فضلاً عن أن روسيا لها حصة كبيرة من صادرات النفط العالمية".  

وأضافت أن "الميزانية والفائض منها والتخصيصات كلها تدخل ضمن الفوضى الاقتصادية التي يعيشها العراق؛ بسبب تقصير ديوان الرقابة المالية في إيضاح الحسابات الختامية، والإعلان عن فائض الموازنة والأموال التي صرف، وآلية صرفها".

وأشارت سميسم، إلى "إمكانية معالجة غلاء الأسعار من قبل الحكومة عن طريق طرح المزيد من المواد الغذائية، وتفعيل البطاقة التموينية شكلاً ومضمونًا".

من جهته؛ قال الكاتب والباحث بالشأن العراقي، كتاب الميزان، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الحكومة إلى الآن ليس لديها خطة اقتصادية؛ لاستغلال الزيادة الحاصلة في أسعار النفط".

وأضاف أن "الوفرة المالية دائمًا ما تذهب إلى سد العجز الحاصل في الموازنات السابقة، ولم تستثمر في مشاريع تنموية أو اقتصادية".

وأوضح الميزان، أن "غلاء الأسعار؛ يعود لعدم وجود الرقابة الاقتصادية؛ حيث جعل التجار يتحكمون بالأسعار عن طريق المضاربة الاقتصادية؛ والتي أدت إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع".

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، توقع البنك الدولي، أن يشهد العراق أعلى نمو اقتصادي بين الدول العربية خلال العامين 2022 و2023، ورجح أن يبلغ مستوى النمو الاقتصادي من الناتج الإجمالي للعام الحالي 7.3%.

ونهاية العام الماضي، أظهرت بيانات البنك المركزي العراقي، نموًا غير مسبوق في احتياطاته الأجنبية مقارنة بالسنوات السابقة.

ويقدر مجموع الموازنات المالية في العراق، منذ عام 2003، بنحو 918 مليار دولار؛ إلا أن مستوى المعيشة مازال دون الطموح؛ بسبب الفساد الذي رافق الحكومات السابقة منذ سقوط النظام السابق. بحسب المنظمات الدولية.