دعا مجلس القضاء الأعلى في العراق، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، إلى إجراء تحقيق بعد محاصرة رئاسة محكمة استئناف الكرخ، فيما حذر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من ممارسة الضغوط على القضاء.

وقال المجلس في بيان، اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الخميس، إن "على القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، ضبط عمل بعض منتسبي الأجهزة الأمنية التي تنتهك القوانين، وفتح تحقيق عاجل عن قيامهم بمحاصرة المحكمة".

وذكر المجلس، أن "محكمة تحقيق الكرخ اتخذت الإجراءات القانونية بحق عدد من منتسبي جهاز مكافحة الإرهاب خالفت القوانين في رئاسة محكمة استئناف الكرخ".

بدوره، أكد الصدر، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في "تويتر"، أن "هناك ضغوطات من جهات حزبية على القضاء العراقي بخصوص ملفات فساد تتعلق بأشخاص معينين".

وأضاف أن "المحافظة على استقلالية القضاء وعدم تسييسه أمر ضروري للمحافظة على هيبة الدولة واستقرارها".

دعا الصدر "الجهات إلى إنهاء ضغوطاتها على القضاء من أجل تبرئة متهمين منتسبين لهم".

من جهته، اتهم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، مسؤولين بالأجهزة الأمنية بتنفيذ اعتقالات خارج نطاق السلطة القضائية وانتزاع الاعترافات منهم تحت التعذيب، فيما حمّل الحكومة العراقية مسؤولية هذه المخالفات، ألمح لممارسة الحكومة ضغوطاً على القضاء.

وقال الخزعلي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في "تويتر"، إن "الحكومة الحالية تمارس إجراءات بوليسية، وعمليات اعتقال من دون أوامر إلقاء قبض".

وأضاف أن "بعض الشخصيات التابعة لبعض الأجهزة الأمنية تقوم بعمليات التعذيب البشعة التي ضد المعتقلين بشكل خارج عن حدود القانون والإنسانية والأخلاق، وانتزاع الاعترافات بالإكراه".

وفي وقتٍ سابق، انتشر المئات من عناصر الفصائل المسلحة (المقربة من إيران)، بمحيط المنطقة الخضراء وسط بغداد، وسيطرت على عدد من مداخلها رغم الانتشار الكثيف لقوات الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب، مطالبين الحكومة بإطلاق سراح قائد عمليات "الحشد الشعبي"، قاسم مصلح الذي اعتقلته قوة أمنية خاصة، وفقا لمذكرة قضائية بتهم تندرج ضمن قانون مكافحة الإرهاب في البلاد.

وفي 18 كانون الأول/نوفمبر الماضي، اشترط زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، جملة أمور لإشراك القوى الخاسرة بالانتخابات في تشكيل الحكومة المقبلة، أبرزها حل الفصائل المسلحة وتقديم الفاسدين للقضاء.

وطالب الصدر بحل الفصائل المسلحة أجمع ودفعة واحدة وتسليم سلاحها للحشد بإشراف القائد العام للقوات المسلحة.

وفي 19 كانون الثاني/يناير المنصرم، استهدف مجهولون، مكتب نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبد الله، بقنبلة يدوية في مدينة كركوك شمالي البلاد.

ووقعت هجمات مماثلة خلال الفترة الماضية، إذ تعرضت مكاتب تحالفي "تقدم" و"عزم" وهما أكبر كتلتين للقوى السنية، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" ومكتب النائب عبد الكريم عبطان عضو تحالف "تقدم"، لهجمات بقنابل يدوية.

وتشير المعطيات إلى أن "الكتلة الصدرية" بزعامة مقتدى الصدر والتي حلت أولاً بفوزها بـ 73 مقعداً، قد دخلت في تحالف ثلاثي مع "تقدم" و"عزم" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" لتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وتأتي الهجمات وسط توترات سياسية يعيشها العراق عقب الانتخابات البرلمانية المبكرة الأخيرة التي جرت في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسط اعتراض قوى وفصائل شيعية مقربة من إيران ضمن "الإطار التنسيقي" على النتائج بداعي أنها "مزورة".