يعرف زيت النخيل بأنه زيت نباتي غني بالدهون المشبعة؛ إذ يتمّ الحصول عليه من ثمار شجرة نخيل ذات لون برتقالي مائل إلى الأحمر، وموطنها غرب إفريقيا، ويمكن أن يصل ارتفاعها إلى حوالي 20 مترًا.
ويستخدم هذا الزيت بشكل رئيس في صناعة المواد الغذائية ومنتجات النظافة ومستحضرات التجميل بسبب انخفاض تكاليفه الإنتاجية وجودته.
وبدأ الجدل حول زيت النخيل منذ مايو 2016 عندما أثبتت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية "EFSA"، " أن تكريره في درجات حرارة أعلى من 200 درجة مئوية، ينتج مواد ملوثة مسرطنة أكثر من الزيوت النباتية الأخرى."
وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أثبتت دراسة علمية نُشرت في مجلة " Nature"، إن زيت النخيل يعزّز انتشار السرطانات.
بينما وصف فريق الباحثين بقيادة الدكتور "سلفادور أزنار بنيته" من معهد أبحاث الطب الحيوي في برشلونة الإسبانية، الآلية التي تجعل المكون الأساسي لزيت النخيل "حمض البالمتيك"، خلايا الورم السرطاني أكثر عدوانية فضلا عن منحها قدرة أكبر على الانتشار.
وأجريت الدراسة على خلايا ورم الفئران، وخلصت إلى أنه بعد التعرض لحمض البالمتيك، كانت علامات "الذاكرة" موجودة في الخلايا السرطانية وهو تغيير من شأنه أن يجعل الخلايا تحتفظ بقدرة أكبر على الانتشار، حتى بعد أشهر من التعرض لهذا الحمض الدهني.
وقال الدكتور ازنار بنيته إنه " في عام 2017، نشرنا دراسة تشير إلى أن حمض البالمتيك يرتبط بزيادة خطر الإصابة بورم خبيث، لكننا لم نكن نعرف الآلية المسؤولة عن ذلك".
وأضاف "في هذه الدراسة، نقوم بتفصيل العملية ونكشف عن مشاركة عامل الذاكرة للنقائل السرطانية التي تنبثق عن الورم الأصلي وتنتقل إلى أعضاء الجسم."
وبين أن "ما يبقى مقلقًا هو أن هذه القدرة الكبيرة على الانتشار كانت موجودة حتى عندما تم إعطاء نظام غذائي غني بزيت النخيل خلال فترة قصيرة أو قبل زرع الخلايا السرطانية في الفئران".
ولفت إلى أنها "تسمى الوراثة اللاجينية، ولكونها تؤثر على نشاط الجينات ليس على الجينات نفسها، فإن هذه التعديلات ستكون دائمة".
ولاحظ الباحثون أن هذه القدرة التوسعية للخلايا السرطانية كانت مرتبطة باستهلاك حمض البالمتيك السائد في زيت النخيل، وليس حمض الأوليك المتوفر في زيت الزيتون أو حمض اللينوليك الموجود في بذور الكتان.
وقالت الرئيسة التنفيذية لأبحاث السرطان العالمية، الدكتورة هيلين ريبون "يُعد هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا في فهمنا لكيفية ارتباط النظام الغذائي بالسرطان، وربما الأهم من ذلك، كيف يمكننا استخدام هذه المعرفة لبدء علاجات جديدة للسرطان".
وتابعت "نحن جميعًا متحمسون جدًا لرؤية نتائج هذه التجربة السريرية والتأثير المستقبلي الذي قد تحدثه على الأشخاص المصابين بالسرطان النقيلي metastatic cancer".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام