على المدى الـ 19 عامًا الماضية قطعت وزارة الكهرباء العراقية عهودًا ووعودًا كثيرة بمعالجة أزمة الطاقة الكهربائية، إلا أنها إلى الآن لم تنجح بمعالجة هذه الأزمة؛ حيث تعاني البلاد من استمرار الانقطاع شبه التام وانهيار أجزاء واسعة من المنظومة الوطنية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في أغلب المحافظات العراقية.
وتراجعت ساعات تزويد المحافظات العراقية بالتيار الكهربائي خلال الأيام الماضية؛ بعدما قامت إيران بإطفاء خطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى العراق، وتخفيض كمية الغاز المستورد، مما دفع الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي للبحث عن مصادر أخرى لتعويض النقص الحاد.
وقع العراق مع السعودية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم في مجال الربط الكهربائي بين البلدين؛ لإيجاد حلول لأزمة الكهرباء المتفاقمة جراء سياسيات الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ العام 2003.
وقال أمين عام مجلس الوزراء العراقي، حميد الغزي، خلال توقيع المذكرة، إن "الربط الكهربائي مع السعودية يسهم في توفير حاجة العراق من الكهرباء، فضلاً عن المردودات الاقتصادية".
وقامت إيران بقطع خطي "خانقين - سربيل" بطاقة 150 ميغاواط، و"ديالى - ميرساد" بطاقة 400 ميغاواط، ما تسبب بانخفاض إمدادات الكهرباء في البلاد بنسبة 70%.
وقالت خبيرة الاقتصاد العراقي، سلام سميسم، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"،" إن "الربط الكهربائي مع السعودية سيدخل هذه المرة حيز الجدية؛ لأن توقيع المذكرة جرى بحضور مسؤولين على مستوى عالي".
وأضافت أن "الاقتصاد العراقي لا يمكن أن ينهض، ولن يستطيع جلب المستثمرين، من غير توفير الكهرباء، فضلاً عن الجوانب الإنسانية".
وتابعت أن "السياسة الاقتصادية في البد لم تحسب حساب الطاقة في التجهيز، ولا كيفية إنجاح الاقتصاد من خلال استخدام الطاقة".
ودعت إلى "معالجة أزمة الكهرباء؛ لأنها مرتبطة بحياة المواطنين اليومية في بلد يمتاز بمناخ صحراوي حار في فصل الصيف فضلاً عن تأثيراته على الجوانب الاقتصادية والإنسانية والصحية".
وحول استيراد الغاز إيران، أوضحت سميسم، أن "الاتفاقات الدولية التي تبرم بين الدول لا تكون حكرًا لجهة معينة، وعلى الدولة ألا تترك نفسها رهينة الاحتكار".
وذكرت أن "تنويع مصادر التجهيز قضية مهمة، لا سيما لقطاع الكهرباء الرئيسي؛ لأن كل مفاصل الحياة مرتبطة به".
واختتمت الخبيرة الاقتصادية قولها، إن "اعتماد العراق على إيران في استيراد الغاز يعد من أبرز الأسباب التي أدت حدوث مشاكل بالإنتاج والنقل فضلاً عن عامل العقوبات الأمريكية على طهران".
والصيف الماضي، عانى العراقيون من أزمة كبيرة بالطاقة الكهربائية؛ لعدم التزام الجانب الإيراني بتصدير كميات الغاز المتعاقد عليها مع العراق لتشغيل محطاته الكهربائية، إذ تم قطعها وتقليل كمياتها المصدرة إلى العراق عدة مرات.
وتراجعت ساعات تزويد الكهرباء في العراق خلال الأيام الأخيرة، ما تسبب بموجة رفض شعبية واسعة لانقطاع التيار الكهربائي في فصل الشتاء، الذي يقل فيه الطلب على الكهرباء.
ويعاني العراق من أزمة نقص الكهرباء منذ عقود جراء الحروب المتعاقبة وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، فضلاً عن استشراء الفساد؛ حيث توصلت لجنة تحقيق شكلها مجلس النواب العراقي، إلى إنفاق 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2005 إلى العام 2019.
وينتج العراق ما بين 19 و21 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاواط، وفقا لمسؤولين في قطاع الكهرباء.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام