لا يزال السجناء في السجون العراقية يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة فضلاً عن تسجيلات حالات وفاة متزايدة؛ بسبب الإهمال وتفشي الأمراض، والتعذيب بدوافع طائفية (بحسب منظمات ومراكز حقوقية)، ورغم الجهود الحكومية المتمثلة بوزارة العدل ومتابعة المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية للحد من هذه الانتهاكات.
وتدعو منظمات المجتمع المدني (غير حكومية) في العراق إلى عقد ورش التدريب واللقاءات الدورية مع المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وإدارة وموظفي السجون الإصلاحية التابعة لوزارة العدل؛ من أجل تأهيل السجناء وإعادة دمجهم في المجتمع.
وافتتحت مؤخرا في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، أول مدرسة لتأهيل الأحداث؛ بعد أن فجر تنظيم "داعش" جميع المدارس والسجون الإصلاحية إبان سيطرته على المحافظة 2014.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة ريادة لبناء القدرات، مهند الصوفي، إن " وجود مثل هكذا مدارس مهم وضروري؛ كونها تعمل على تأهيل النزلاء معرفياً وفكرياً فضلاً عن معالجة الجوانب النفسية لهم والتي تنعكس سلباً عليهم وعلى ذويهم فيما بعد".
وأضاف أن "مدرسة واحدة لا تفي بالغرض في ظل الأعداد الكبيرة للسجناء ممن هم دون سن 18 إذ إننا بحاجة إلى المزيد من المدارس المتخصصة بهذا الشأن لما لها من دور في تسهيل عملية اندماج السجين في مجتمعه بعد الإفراج عنه".
وأوضح الصوفي، أن "اشتراك المنظمات الدولية والمحلية ذات العلاقة في إعادة التأهيل هذه من شانه أن يقلل الفجوة بين الواقع والطموح الذي تسبب به ضعف الإمكانيات المالية للحكومة العراقية".
من جهته، أكد الكاتب والباحث بالشأن العراقي، أحمد الملاح، لشبكة "الساعة"، إن "الجهات المعنية إلى الآن لم تحسم موضوع عوائل داعش؛ حيث لم يتم تأهيلهم، فضلاً عن عدم وجود محاكمات للأفراد المنتمين لداعش".
وتابع أن "الملف يحتاج لمبادرات حقيقية لعقاب من يستحق العقاب ودمج وتأهيل من يحتاج للدمج والتأهيل".
وفي 13 حزيران/يونيو الماضي، أعلنت الحكومة العراقية، إطلاق برنامج بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإعادة تأهيل عائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي القادمة من مخيم "الهول" شمال شرقي سوريا.
وفي 26 مايو/أيار الماضي، وصلت أول دفعة تضم 94 من أصل 500 أسرة جرى نقلهم من مخيم "الهول" على متن 10 حافلات عراقية وتم إسكانهم في مخيم "جدعة1" قرب مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى.
وحول إعادة تأهيلهم، قال وكيل وزير الهجرة العراقي، كريم النوري، إن "مستشارية الأمن القومي مع المنظمات الدولية تتكفل بمهمة تأهيلهم، وأن المتورطين بين تلك العائلات، مع عصابات داعش، مصيرهم القضاء والمحاكم، أما الأبرياء فيخضعون لعملية تأهيل من قبل مستشارية الأمن القومي مع المنظمات الدولية".
وتشير أرقام الأمم المتحدة أن مخيم "الهول" يحتضن 62 ألف شخص نصفهم عراقيون، فروا من البلاد إبان خسارة تنظيم "داعش" لكل الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق عام 2017.
وسيكون العراق أمام مهمة صعبة للغاية لإعادة دمج هؤلاء في مناطقهم الأصلية على اعتبار أن المجتمعات العشائرية ترفض ذلك.
ويخشى الكثير من العراقيين أن تشكل عائلات مقاتلي "داعش" بيئة حاضنة لمسلحي التنظيم من جديد.
وفي 17 أيار/مايو الماضي، زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، دائرة إصلاح الأحداث في بغداد؛ لدراسة أوضاع النزلاء وشمولهم بالعفو الخاص.
ووجه الكاظمي، خلال زيارته دار إصلاح الأحداث للذكور في بغداد، بتشكيل لجنة لمتابعة قضايا النزلاء فيما شدد على عدم التسامح مع أية إساءة معاملة يتعرض لها أي نزيل.
وبحسب مفوضية حقوق الإنسان في العراق يبلغ عدد نزلاء السجون من المحكومين والموقوفين لأغراض التحقيق أكثر من 70 ألف معتقل.
وتؤكد منظمات دولية وعراقية أن آلاف الأشخاص تم اعتقالهم في العراق بتهم كيدية بذريعة ملاحقة تنظيم داعش.
وأشرت جهات محلية ودولية غياب المحاكمات العادلة في العراق، فضلا عن انتزاع الاعترافات من المعتقلين تحت الإكراه وبالتعذيب.
وتسجل السجون العراقية بشكل شبه يومي حالات وفاة لمعتقلين جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وهو ما تؤكده المنظمات الحقوقية العراقية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام