من بين ما مر به العراق من تدهور أمني وسياسي واقتصادي، يبرز تدهور التعليم وهو الأخطر على مستقبل الدولة؛ حيث غابت منذ سنوات استراتيجية تطوير القطاع التربوي.

يعيش العراق بكافة محافظاته هذه الأزمة بعد أن  امتلك في سبعينيات القرن الماضي نظاما تعليميا كان الأفضل في الشرق الأوسط، بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم "يونسكو".

ويعتبر تهديم المدارس من أغرب وأبرز المشاكل التي واجهت طلاب العراق؛ إذ برزت في السنوات الأخيرة عملية تهديم مدراس ليست بحاجة للتهديم وذلك "بحجة" إعادة بنائها وتركت حتى تم التجاوز على أرضها أو تحولت لمكب نفايات، بحسب مصادر حكومية. 

وكشف محافظ بابل حسن منديل، في حوار صحفي، اليوم السبت، وجود 90 مدرسة هدمت عمداً منذ عام 2009 بحجة إعادة بنائها بأسلوب البناء الجاهز؛ حيث أكد عدم إكمال أي مدرسة من بين الـ 90 التي هدمت من اجل المشروع.

وقال منديل، أن "ما يطلق عليه اسم "مشروع رقم واحد" الذي تبنته وزارة التربية "متوقف منذ العام 2009 وحتى الآن".

وأشار إلى أن "المدارس التي كان يفترض أن تشيد بأسلوب البناء الجاهز، وتوقف العمل فيها، وصلت نسب إنجازها بين 10 الى 50 %".

وأضاف "حتى وإن تم اكمالها الآن، فإنها لن تكون ذات فائدة بسبب تهالك البناء فيها إضافة إلى الكثير من المشكلات التي تعتريها".

ولفت إلى "عدم إنجاز أي بناية مدرسية من التي هدمت، دفع الكثير من الأسر إلى إرسال أبنائها إلى المدارس الأهلية، ما أثقل كاهلها وأثر في مداخيلها بشكل كبير".

وقال مسؤول لجنة المنظمات في قسم الأبنية المدرسية في تربية نينوى، عمر السراج، في تصريح لشبكة "الساعة"، أن "تهديم المدارس لا يتم إلا بعد موافقة اللجنة الكشف المشكلة من قبل مديرية تربية المحافظة".

وأشار إلى أن "عدد المدارس المهدمة حالياً في محافظة نينوى بلغ 27 مدرسة"، مؤكداً أن "المدارس المتوفرة بحاجة إلى إعادة تأهيل وإضافة صفوف".

وأضاف أن "عدد المدارس المهدمة والمتضررة كان 100 مدرسة، قبل أن تعيد المنظمات الإنسانية الدولية خاصة البنك الدولي ومنظمة UNDP إعادة بناء 73 مدرسة".

وفي تقرير نشرته "الجزيرة نت" قال مجتبى الحسيني أحد التلاميذ السابقين في مدرسة المصطفى ببغداد إن مدرسته لم "تكن بحاجة للهدم، فأروقتها وصفوفها كانت مشيدة بطريقة جيدة تواكب الحداثة، لكنها الآن باتت مكبا للقمامة التي تبعث منها الروائح الكريهة بعد أن كان المكان ينشر العلم والمعرفة".

حامد كريم وهو معلم سابق، شهد أيضا تهديم مدرسته التي تتسع لأكثر من 200 طالب بدوام ثنائي صباحي ومسائي؛ إذ مرت سنوات على هدم مدرسة المعلم "كريم".

وأكد كريم أن "ذوي الطلبة اضطروا فيما بعد لإرسال أبنائهم إلى مدارس أهلية نظرا لعدم وجود مدارس حكومية قريبة فيها مجال لاستقبال أعداد إضافية من التلاميذ".

ويبلغ عدد طلاب مدارس العراق نحو 10 ملايين طالب موزعين على 16 ألف مدرسة؛ حيث تستضيف المدرسة المهيأة لاستقبال 200 طالب 600 طالب أي بزيادة الضعفين عن الطاقة الاستيعابية للمدرسة.