13:24:38 2024-12-09 : اخر تحديث
14:04:41 2023-06-21 : نشر في
.
تباينت أراء الشارع العراقي ومواقفه من المشاركة في الانتخابات البرلمانية، فأوساط شعبية ولا سيما الشبابية قررت العزوف الانتخابات ودعت لمقاطعتها، فيما دعت فئات أخرى إلى المشاركة الكبيرة فيها لقطع الطريق أمام استغلال المقاطعة من قبل الأحزاب والفصائل المسلحة.
وفي ظل التوقعات التي تتحدث عن نسب مشاركة ضئيلة بالانتخابات النيابية المبكرة التي ستجري الأحد المقبل، تبرز تحذيرات من أن عزوف العراقيين عن التصويت قد يجعل الغرض الذي ستقام على أساسه الانتخابات غير مجد.
ويسيطر اليأس والإحباط على العراقيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بحملة قمع دامية خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ويؤكد كثيرون منهم أنهم سيقاطعون الانتخابات.
ويرى تقرير نشرته مجلة "إيكونومست" البريطانية ان انتخابات العراق قد تكون عديمة الجدوى في حال كانت نسبة المشاركة في التصويت منخفضة.
ويحذر التقرير من أن التهديد بالمقاطعة قد يساعد فقط القوى والفصائل القريبة من إيران، التي تمتلك أحزابا ومرشحين يشاركون في الانتخابات، من أجل تعزيز قبضتها ونفوذهم داخل مؤسسات الدولة.
ويشير التقرير إلى أن الانتخابات السابقة التي جرت في 2018 لم تكن بناءة في ظل نسب مشاركة متدنية، وصلت لـ44 في المئة فقط وربما أقل من ذلك.
وتناول التقرير ما جرى بعد الانتخابات من عمليات حرق لصناديق الاقتراع وغيرها من محاولات للتأثير على النتائج، لكنه شدد على أن السلطات العراقية تعمل منذ ذلك الحين على جعل التصويت القادم أكثر مصداقية.
فقد تمت زيادة عدد الدوائر الانتخابية، التي يفترض أن تفيد المرشحين المستقلين، فيما سيمتلك نحو 70 في المئة من الناخبين بطاقات بايومترية، مما سيقلل من عمليات التزوير.
بالإضافة لذلك ازداد عدد المراقبين الأجانب في الانتخابات المقبلة بمقدار خمسة أضعاف مما كان عليه في عام 2018، بما في ذلك مشاركة وحدة مراقبة من الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى في العملية الانتخابية، التي تعد الخامسة منذ العام 2003.
لكن كل ذلك لم يقنع كثير من العراقيين بالمشاركة في الانتخابات، وخاصة أولئك الذي شاركوا في الاحتجاجات، وفقا للتقرير، الذي يشير إلى أنهم يعتقدون أن الفصائل المسلحة لن تتنازل عن السلطة عبر صناديق الاقتراع.
ويتمثل "القلق الأكبر"، بحسب التقرير، في أن المقاطعين يعتقدون أن الطبقة السياسية ستعمد لنفس الأساليب السابقة في تقسيم المناصب فيما بينها، حتى لو جرت الانتخابات في ظل أجواء أفضل من سابقاتها.
المقاطعة استراتيجية لرفض همينة الأحزاب والميليشيات
في هذا الصدد يرى الناشط في التظاهرات العراقية زياد العصاد أن الحل الوحيد لمشكلة العراق تكون من خلال التغيير الجذري للنظام والعملية السياسية الحالية.
يقول العصاد في حديث لشبكة "الساعة" إن "العملية الانتخابية المحكومة بالسلاح والمال الفاسد والإرادة الإقليمية الأكبر من إرادة الناخب العراقي لا تعد رهاناً واقعياً للتغيير".
وأضاف العصاد "كيف يمكن أن نذهب لصناديق الاقتراع وقد سكتت الحكومة عن انتهاكات بحق أصدقائنا الذين خرجوا من أجل المطالب بطريقة سلمية، فواجهتهم الحكومة وأحزابها وميليشياتها بالسلاح ومارست عمليات الاغتيال لعدد من الناشطين العراقيين البارزين، ومنهم، إيهاب الوزني،وفاهم الطائي، في محافظة كربلاء، وأمجد الدهامات وعبد القدوس قاسم في ميسان، وتحسين أحمد ورهام يعقوب من البصرة، وأخيراً شهيد الحرية هشام الهاشمي، المحلل الأمني البارز والمساند للتظاهرات، في بغداد، وآخرون غيرهم".
وأشار إلى أن من لم تطاله عمليات التصفية، فقد تعرض للتهجير والتهديد ناشطون بارزون آخرون، اضطروا إلى ترك مناطق سكناهم نتيجة الضغوطات.
وعللّ العصاد معنى المشاركة ووصفها بأن الانتخابات الحالية ستكون تعميقاً لأزمات البلاد خصوصاً وأنها تأتي وفق سياق ومقدمات غير ديمقراطية بالتالي فستكون مخرجاتها غير ديمقراطية أيضاً.
وختم حديثه قائلاً إن "المقاطعة ليست مشروعاً للفاشلين، بل هي استراتيجية لرفض النظام الميليشياوي والمحاصصة الحزبية التي تجري في البلاد، وسيرفقها مشاريع ومؤسسات قانونية، وتيارات سياسية معارضة، وبرامج أخرى لرفع مسوى الحريات، ومناصرة القضايا الإنسانية، ما سيكون لها أثر في تعزيز الديمقراطية في العراق، فربما ستتحول هذه المشاريع إلى أحزاب واعية تغير الوضع المأساوي مستقبلاً".
أحزاب كبيرة تروج للمقاطعة
ووسط هذه المخاوف يرى عدد من المراقبين أن المقاطعة الواسعة من الناخبين، الذين يقدر عددهم بـ25 مليونا، لن تكون هو الحل لأزمات العراق المتواصلة منذ عام 2003.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر إن "مشروع التغيير يجب أن يتم من الداخل، على الرغم من أن هذا سيواجه بممانعة قوية من قبل أحزاب السلطة التي صممت النظام القائم ليكون مغلقا وصعب الاختراق ويسمح لها بالبقاء لأطول فترة ممكنة".
ويضيف العنبر أن "الحديث الذي يروج له البعض في أن التغيير صعب من الداخل لا يمكن اعتباره سوى محاولة للتنصل عن مشروع التغيير والمضي قدما من أجل زحزحة الطبقة الحاكمة".
ولا يستبعد العنبر أن "تكون أحزاب السلطة من تروج لفكرة صعوبة التغيير عبر الانتخابات، من أجل ادخال اليأس في نفوس الناس".
ويتابع "ما دمنا نؤمن أن الانتخابات هي فرصة للتغيير فيجب استغلالها من خلال المشاركة الفاعلة رغم الصعوبات"، مضيفا، و"بخلافه سننتظر طويلا من أجل حصول التغيير".
ويرى العنبر أن "البديل لخيار التغيير عبر صناديق الاقتراع سيكون إما اللجوء لخيار التدخل الخارجي، أو الانقلاب العسكري، وكلاهما سيعيدان العراق للمربع الأول من عمليات القتل والانتقام والخسائر غير المحسوبة".
الذين يروجون لخيار مقاطعة الانتخابات معظمهم من الناشطين والمتظاهرين الذين كانت أحد أبرز مطالبهم إجراء الانتخابات المبكرة.
لكن تعرض العشرات منهم خلال الأشهر الأخيرة للخطف أو محاولة الاغتيال، من دون أن يحاسب منفذو هذه العمليات، عزز من فكرة عدم جدوى المشاركة في الانتخابات.
وبدأ الصمت الانتخابي في العراق، صباح اليوم السبت، قبل يوم من إجراء الاقتراع العام في الاستحقاقات النيابية المبكرة.
ويحظر خلال فترة الصمت الانتخابي على الكيانات والأحزاب السياسية، الترويج لحملاتها الدعائية ومرشحيها.
ويتنافس بالانتخابات، التي تجري بإشراف نحو 1800 مراقب دولي، 3249 مرشحا يمثلون 21 تحالفا و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، للفوز بـ329 مقعدا بالبرلمان، وفق أرقام المفوضية.
ويحق لنحو 24 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم بشكل عام من أصل نحو 40 مليون نسمة (عدد سكان البلاد)، بحسب أرقام رسمية.
والجمعة، أدلى 821 ألفا و800 ناخبا من أفراد الأمن والنازحين ونزلاء السجون، بأصواتهم في الاقتراع الخاص، الذي يجري قبل 48 ساعة من الاقتراع العام، حيث بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع الخاص، 69 بالمئة، حسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن الأحزاب السياسية قررت إجراء انتخابات مبكرة، بعدما أطاحت احتجاجات شعبية واسعة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر 2019.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم