صورة الخبر

06:43:46 2024-12-11 : اخر تحديث

06:25:17 2023-06-20 : نشر في

بعد تزويرها في 2018.. هل تكون انتخابات "تشرين" كسابقتها؟

حجم الخط

أنس السالم - شبكة الساعة

مع بدء العد التنازلي للانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، تصاعدت مخاوف الكتل والأحزاب السياسية ولاسيما تلك التي لا تمتلك المال والسلاح والتأثير، وفي مقدمتها أحزاب "تشرين" فضلاً عن المرشحين المستقلين، من احتمالية تزوير الانتخابات، خصوصًا بعد اعتراف الرئيس العراقي بوجود عمليات تزوير حدثت في انتخابات 2018.

وترى الأحزاب والكتل السياسية أن مخاوفها مشروعة في ظل وجود السلاح المنفلت والمال السياسي وعدد كبير من البطاقات الانتخابية لم يستلمها أصحابها، بالإضافة إلى شراء البطاقات، ووجود عدد من موظفي المفوضية تابعين لأحزاب سياسية من الممكن أن يقوموا بتزوير نتائج الانتخابات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، شاهو القرة داغي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "طرق تزوير الانتخابات السابقة متنوعة، منها تزوير ثلاثة ملايين بطاقة انتخابية حسب معلومات الجهات المختصة، وكذلك عن طريق التلاعب الإلكتروني بنتائج الانتخابات 2018".

وتابع أن "التزوير كان واضحًا وتسبب في تشكيل حكومة مشوهة ومنحرفة عاجزة عن تجسيد إرادة العراقيين والقيام بوظائفها بطريقة سليمة".

وأضاف أن "وجود تحذيرات من اختراق البرامج التي تعتمد عليها المفوضية في تنظيم الانتخابات أمر مؤسف"، داعيًا "المفوضية القيام بما يلزم لإنهاء مخاوف التلاعب والتزوير".

 واستغرب القرة داغي "غياب الإجراءات الرادعة للأطراف التي تورطت بتزوير الانتخابات السابقة، وأصحاب المال السياسي الذين يستغلون المال للقيام بهذه العمليات".

وتوقع أن "تكون نسبة التزوير أقل بقليل من الدورات الماضية بسبب أن الانتخابات المقبلة جاءت نتيجة للتظاهرات والتضحيات فضلاً عن المطالبات برقابة أممية".

واختتم المحلل السياسي قوله، إن "عمليات التزوير لن تنتهي في ظل هذه المنظومة السياسية التي يديرها تجار المال والسلاح وفي ظل غياب جهات فاعلة تقوم بالرقابة ومحاسبة المتجاوزين على القانون".

ويرهن مراقبون الحد من عمليات التزوير التي من الممكن أن ترافق انتخابات "تشرين" بمدى جدية المفوضية العليا بالمحافظة على نزاهة الانتخابات وعدم السماح بتزويرها، من خلال استخدام البطاقة البايومترية، وتطبيق الإجراءات الاحترازية الكبيرة على البطاقات القصيرة الأمد.

وذكر الباحث بالشأن السياسي العراقي، جاسم الشمري، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "الواجب على موظفي المفوضية أن ينظروا للعملية الانتخابية على أنها قضية أخلاقية ووطنية، لا على أنها مناسبة لاغتنام المال العام والسحت الحرام عن طريق قبول الهدايا غير البريئة من هذا الطرف أو ذاك".

ودعا الموظفين والمراقبين، إلى "الوعي بخطورة الذي يؤدوه بحق العراق"، لافتًا إلى أن "التجارب السابقة شهدت بيع المقاعد النيابية بعشرات آلاف الدولارات وربما أكثر".

وحول المراقبين الدوليين، أكد الشمري، أن "العملية الانتخابية لا يمكن السيطرة عليها من خلال 800 مراقب فقط، لاسيما وأن أكثر من ثمانية آلاف مركز انتخابي سيتركون بلا مراقبة".

وأضاف أن "المال السياسي والسلاح المنفلت والعلاقات الحزبية عوامل ضاغطة على الموظفين، والتي من الممكن أن تجبرهم على تزوير الانتخابات".

وتوقع الباحث بالشأن السياسي، أن "تقوم الأحزاب الكبيرة بتزوير الانتخابات المقبلة كما فعلت بالدورات السابقة؛ لتبقى المسيطر الأبرز على المقاعد النيابية في البرلمان العراقي".

وفي السياق، قالت عضو مجلس النواب العراقي هدى جار الله، مرشحة تحالف "عزم" في نينوى، إن "الفاسدين المفلسين يحاولوا سلك طرق غير شرعية وغير قانونية للشروع بتزوير الانتخابات، منها شراء الذمم وشراء البطاقة الشخصية للناخب"، داعيةً "المفوضية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها وخصوصا في يوم الاقتراع".

وقالت جار الله خلال حديثها مع شبكة "الساعة"، إن "إجراءات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بحسب المعطيات جيدة جداً ونطالبها بالمزيد من خلال اختيار الأشخاص الأكفاء وبالأخص مدراء المحطات الانتخابية؛ لمنع حدوث اختراقات وتزوير".

وأضافت أن "الانتخابات التي ستجرى خلال أيام يعول عليها الشارع العراقي كثيراً للانطلاق في عملية تغيير واسعة"، مبيَنةً أن " المفوضية تدرك أهمية هذه الانتخابات".

وأشارت جار الله، إلى أن "هناك لجان تنسيقية بين المفوضية وبعض المنظمات المحلية والأجنبية لتجنب حدوث عمليات تزوير وهذه الإجراءات حتماً ستقلل حجم التزوير إلى حدٍ كبير جدًا فضلاً عن أهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات لتقليل فرص المزورين والفاسدين".

وقبل أيام، أقر رئيس الجمهورية برهم صالح، بوجود عمليات تزوير رافقت الانتخابات العراقية السابقة، مبيّنًا أن عمليات التزوير السابقة هز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية.

وتعهدت الحكومة العراقية مراراً بإجراء انتخابات في أجواء آمنة ونزيهة؛ حيث تتكرر مزاعم تزوير الانتخابات في العراق منذ سنوات طويلة.

وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن حكومة مصطفى الكاظمي قررت إجراء انتخابات مبكرة بعدما أطاحت احتجاجات شعبية واسعة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر 2019.

وتم منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي في أيار/ مايو 2020 لإدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى إجراء الانتخابات المبكرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ووفق أرقام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن ثلاثة آلاف و244 مرشحاً يمثلون 21 تحالفاً و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، سيخوضون سباق الانتخابات للفوز بـ 329 مقعداً في البرلمان العراقي.

وتشير أرقام المفوضية إلى أن 24 مليون و900 ألف عراقي يحق لهم التصويت في الانتخابات من أصل نحو 40 مليون نسمة، إلا أن 14 مليون و300 ألف ناخب استلموا البطاقة الانتخابية التي تخولهم الإدلاء بأصواتهم.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك