بدأت شركات سرّحت موظفين بسبب اعتمادها تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، بإعادة توظيفهم مجدداً، بعدما اكتشفت أن هذه التكنولوجيا تحتاج إلى إشراف بشري أكبر مما كان متوقعاً، وأنها لا تستطيع أداء بعض المهام بالكفاءة المطلوبة.

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن هذه الظاهرة باتت تُعرف باسم "الارتداد بالذكاء الاصطناعي" (AI Boomerang)، وتحدث عندما تكتشف الشركات أن نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته ووكلاءه لا ينجزون المهام بالمستوى المأمول، ما يدفعها إلى إعادة شغل وظائف سبق أن ألغتها.

وتتزايد الشركات التي تعزو تسريح موظفيها إلى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، ومن بينها "مايكروسوفت" و"باركليز بنك" وسلسلة متاجر "كروغر"، التي أعلنت خلال العام الحالي خفض أعداد العاملين، سواء لإلغاء وظائف عدّتها زائدة عن الحاجة أو لتوفير أموال للاستثمار في هذه التكنولوجيا.

وبحسب شركة التوظيف "روبرت هاف"، فإن مديري التوظيف في قطاعات التمويل والتسويق والقانون والصحة أفادوا بأن شركاتهم ألغت وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي أو الأتمتة، قبل أن تعود إلى توظيف أشخاص في الوظائف نفسها أو في وظائف مشابهة.

وأوضحت الشركة أن أبرز أسباب التراجع عن إلغاء تلك الوظائف تمثلت في حاجة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إشراف بشري أكبر مما كان متوقعاً، فضلاً عن عجزها عن محاكاة المعرفة المؤسسية المتراكمة لدى الموظفين.

وقال بيل دريسكول، المسؤول في شركة "روبرت هاف"، إن التفكير النقدي والتعاون والإبداع والمعرفة المؤسسية من المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها، مشيراً إلى أن الشركات بدأت تدرك حاجتها الفعلية إلى الموظفين لأداء هذه المهام.

وفي مثال على ذلك، استأنفت شركة "كلارنا" السويدية، المتخصصة في خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، توظيف موظفي خدمة العملاء العام الماضي، بعدما أقر رئيسها التنفيذي سيباستيان سيمياتكوفسكي بأن اعتماد الشركة على روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي بهدف خفض التكاليف تجاوز الحد المطلوب.

كما أعلنت شركة "فورد" في حزيران الماضي توظيف أو ترقية 350 مهندساً من ذوي الخبرة، بعدما لم تحقق أدوات الذكاء الاصطناعي التي استخدمتها في مهام مراقبة الجودة النتائج المتوقعة.

ونقلت الوكالة عن متحدث باسم "فورد" قوله إن استخدام الذكاء الاصطناعي أسهم في تحسين الجودة، مؤكداً أن الجمع بين هذه التكنولوجيا والخبرة التقنية المتخصصة لدى فرق العمل يمثل مزيجاً قوياً.