صورة الخبر

15:32:19 2024-12-11 : اخر تحديث

09:44:57 2023-10-19 : نشر في

جريمة بحق المرأة والقانون.. متى يتخلص العراق من "زواج الفصلية"؟

حجم الخط

أسماء الكبيسي- شبكة الساعة

تعرف الفصلية على أنها عرف متوارث يقضي بتزويج امرأة من عشيرة ما بالإكراه إلى رجل من عشيرة أخرى بدعوى حل نزاع قائم بينهما.

وعادة ما يكون هذا الزواج جزءاً من الفصل في جرائم القتل، وتعويضاً لما لحق ذوي المجني عليه من ضرر، فتعطى البنت من ذوي القاتل "زوجة" إلى ذوي المقتول ومن دون "مهر".

ترى بعض العشائر، أن هذا هو الإجراء المناسب لحسم النزاع وتقارب العائلتين (المعتدية والمعتدى عليها)، من دون الأخذ بنظر الاعتبار كون البنت ضحية للإكراه المفروض عليها، والتي تعيش خلال هذا الزواج غالباً تحت ضغط نفسي صعب جداً، أدى في بعض الحالات إلى انتحار بعضهن.

"الفصلية" في القانون العراقي

في عام 1918، أصدر القائد البريطاني للحملة العسكرية لاحتلال العراق نظام "دعاوى العشائر"، والذي بموجبه تم تحويل الأعراف والعادات العشائرية المتعلقة بالمنازعات إلى قواعد قانونية، ومنح شيخ العشيرة السلطة في القضايا التي تحصل في الريف.

ويشكل الشيخ مع مجموعة من وجهاء العشيرة "لجنة" فإذا حصلت جريمة أو اعتداء أو قتل، فاللجنة هي مَن تقرر الدية أو الفصل لهذا النزاع، واكتسبت هذه الإجراءات صفتها القانونية بموجب المادة 114 من القانون الأساسي العراقي الصادر سنة 1925، التي تنص على أن "جميع البيانات، والأنظمة، والقوانين التي أصدرها القائد العام للقوات البريطانية في العراق، والحاكم الملكي العام، والمندوب السامي، التي أصدرتها حكومة جلالة الملك فيصل في المدة التي مضت بين اليوم الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 1914 وتاريخ تنفيذ هذا القانون الأساسي، تعتبر صحيحة من تاريخ تنفيذها.. الخ".

وبعدما شاع نظام الفصلية بشكل كبير بين العشائر العراقية واستخدام الشيوخ لصلاحياتهم الممنوحة بشكل مجحف ضد المرأة، أصدرت وزارة الداخلية آنذاك (باعتبارها الجهة المكلفة بتطبيق النظام) المنشور المرقم 3170 والمؤرخ في 19 أيلول/ سبتمبر 1929، والذي تم بموجبه اقتصار التعويض على أداء مبلغ من المال بدلاً عن النساء، معتبراً أن النظام المتبع قد سُنّ في ظروف استثنائية تتعلق بالاحتلال البريطاني ورؤيته السياسية.

أما قانون الأحوال الشخصية النافذ، والمشرع عام 1959، فقد جرم الإكراه في الزواج، بل اعتبره زواجاً باطلاً.

وبحسب القاضي في محكمة الرصافة ببغداد، بهاء الربيعي، فإن "ظاهرة زواج الفصلية تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون، وذلك بسبب فقدانه أهم ركن من أركان عقد الزواج والمتمثل بتوافق الإيجاب والقبول من كلا الطرفين، والذي بدونه يصبح عقد الزواج باطلاً".

ويؤكد الربيعي في تصريحه لشبكة "الساعة"، أن "المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية النافذ، فرضت عقوبات على من يجري زواجاً بالإكراه، وتكون العقوبة الحبس ثلاث سنوات إذا كان الشخص الذي أجبرها من أقارب الدرجة الأولى، وهم ينحصرون بالأب والأخ أو الأم، أما أن كان من غير هؤلاء فتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات".

لماذا لا يطبق القانون؟

من ناحية أولى، يتطلب تطبيق القانون رفع دعوى من قبل المتضررة في حالة الفصل العشائري، مما يخلق صعوبات أمام المرأة، فهي تخشى أوامر شيخ العشيرة وذويها، ولا توجد ضمانات لحمايتها خلال فترة إجراءات المحكمة.

ومن ناحية أخرى، أدى اضطراب الوضع الأمني وانتشار السلاح المنفلت بعد الاحتلال الأمريكي على العراق عام 2003، إلى ضعف تطبيق القانون بشكل عام وتمكين العشائر من الفصل في النزاعات دون الرجوع إلى القضاء، ليعود العمل مجدداً بعرف زواج الفصلية حتى الآن.

المحامية مريم النوري في منظمة المرأة العراقية، اعتبرت زواج الفصلية "خرقاً لكل القوانين الدولية، حيث تتغلب سلطة العشيرة لتفرض عرفاً اجتماعياً يصطدم مع المبادئ الإنسانية، وبهذه الحالة تتعرض المرأة لأشد أنواع الإهانات وسلب الحقوق".

وبيّنت النوري في حديثها مع لشبكة "الساعة"، أنه "عندما تعلو أحكام العشيرة على دور القضاء، يؤدي ذلك إلى انهيار المجتمع وتعطيل دور القانون، ويعكس ضعف الحكومة ومؤسساتها بالتعامل مع القبائل".

عجز المنظمات الحقوقية

روناك رحيم موظفة في المركز الإعلامي والثقافي للنساء بإقليم كردستان العراق، أكدت أنه "رغم كل المحاولات الحثيثة من قبل المنظمات الإنسانية والمؤسسات الحقوقية لمنع هذه الظاهرة الخطيرة، ولكن ما زال هذا العرف العشائري موجوداً بشكل كبير في مختلف المحافظات".

وأضافت رحيم لشبكة "الساعة"، أنه "غالباً ما تتعرض المرأة لمعاملة مهينة في حالة الفصل باعتبارها مجرد ثمن مقبوض، دون أن تملك حقاً في الاعتراض أو طلب الطلاق، وحتى إنها تُجرَّد غالباً من جميع حقوقها".

وفي عام 2015، تم تزويج 40 امرأة قسراً لعشيرة أخرى، بهدف إنهاء نزاع مسلح في محافظة البصرة جنوبي العراق، وتلا ذلك عدة حوادث مماثلة، في انتهاك صارخ لحقوق المرأة العراقية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك