قالت وزارة الداخلية العراقية اليوم الأربعاء، إن التحقيقات التي أجراها أحد الضباط مع المواطن البريء من بابل واجباره على الاعتراف بقتل زوجته وهي على قيد الحياة، "غير مهنية وغير أخلاقية ولا تمت للعمل الشرطي بشيء".
وأضافت الوزارة في بيان تلقت شبكة الساعة نسخة منه: "الوزارة كان لها الباع الطويل في عمليات التحقيق الجنائي في الحوادث والجرائم التي تقع في مختلف المناطق، وقد أنصفت العديد من ذوي الضحايا وكشفت عن حوادث غامضة، وهي اليوم تتابع بحرص كبير ملابسات قضية أحد المواطنين في محافظة بابل والذي اتهم بجريمة قتل زوجته وكان غير مسؤول عن هذا الموضوع".
وأوضح البيان: "كانت تفاصيل حادث اختفاء زوجة هذا المواطن خلال زيارته الى أحد المراقد الدينية، وقام بالإبلاغ عن هذا الموضوع، إلا أن التصرفات الفردية التي شرع بها أحد ضباط التحقيق كانت غير مهنية ولا تمت للعمل الشرطوي والأخلاقي بشيء، ورافق الاجراءات عمل قضائي، ما دفع الى أن تأخذ هذه القضية مناحي أُخرى كانت بعيدة كل البعد عن سجل وزارة الداخلية".
وأكدت الوزارة في بيانها "أنها تابعت هذا الموضوع بحرص كبير وعملت على تشكيل لجنة عالية المستوى لإرجاع حقوق المواطن ومحاسبة المقصرين لكي يكونوا عبرة لغيرهم ممن يقومون بتصرفات غير مركزية"، مبينة أن "هذه اللجنة ستقف على الأسباب الرئيسية التي دفعت هذا الضابط إلى القيام بهذه الاجراءات بحق مواطن عراقي سلك الطرق الصحيحة للإبلاغ عن حادثة وقعت له".
وشددت وزارة الداخلية على أن هذا الفعل لن يمر دون أن يطلع الرأي العام على الإجراءات التي ستتخذ بحق كل إساءة لحقت بهذا المواطن وستقف أولا بأول مع مجريات التحقيق.
وكانت شرطة بابل، قد أصدرت بياناً حول رجل اعترف بقتل زوجته ورميها في النهر، بسبب التعذيب أثناء التحقيق، ليتم بعدها العثور عليها وهي على قيد الحياة. وأثارت القضية الرأي العام داخلياً وخارجياً بعد اعتراف المتهم بقتل زوجته ومن ثم العثور عليها وهي على قيد الحياة.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، أعلن مجلس القضاء الأعلى، اتخاذه الاجراءات القانونية بحق ضابط التحقيق الذي حقق مع متهم بقتل زوجته وثبت أنها على قيد الحياة. وقال المجلس في بيان، إن "محكمة تحقيق الحلة اتخذت الاجراءات القانونية بحق ضابط التحقيق الذي أجرى التحقيق مع المتهم المفرج عنه علي كاظم عبد حميدان، المتهم بقتل زوجته التي ثبت بأنها على قيد الحياة".
والإجراءات القانونية بحق ضابط التحقيق جاءت بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بإيقاف المسؤول المعني بمكافحة الإجرام في المنطقة محل الاعتقال، وإحالة جميع المسؤولين إلى التحقيق قدر تعلق الأمر بمسؤولياتهم الوظيفية المتصلة بتوجيه الاتهام للمواطن موضوع الاتهام غير المستند إلى دليل.
كما أمر رئيس الوزراء بإجراء التحقيق وكشف الملابسات، وتحميل المشتركين المقصرين المسؤولية القانونية والجنائية عن أي ظلم أو حيف يطال مواطناً عراقياً، مهما بلغت رتب المقصرين ومناصبهم، مشدداً على إعادة حقوق الضحية جميعها، وتعويضه عما واجهه من تجاوزات وانتهاكات أثناء التحقيق.
وفي وقت سابق أعلنت مديرية شرطة محافظة بابل، اتخاذها إجراء بحق الضابط القائم بالتحقيق في هذه القضية.
وقال أحد ذوي المتهم علي الجبوري -الذي اتهمته السلطات بقتل زوجته قبل أن يُعثر عليها على قيد الحياة- إن قريبه تعرض إلى أشد أنواع التعذيب داخل مركز مكافحة إجرام السدة.
وقرر محافظ بابل حسن منديل، تشكيل مجلس تحقيقي يضم مستشار المحافظ الأمني وممثِلاً عن قيادة شرطة بابل، وآخر من الدائرة القانونية بالمحافظة، بشأن قضية الشاب الذي قيل إنه قَتَلَ زوجته واتضح انها على قيد الحياة.
وبحسب المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، فإن السجون العراقية تشهد بشكل شبه يومي حالات وفاة جراء التعذيب أثناء التحقيق، وكثير ممن أحيلوا الحكم المؤبد أو تنفيذ الإعدام انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب بالقوة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام