كشفت مصادر أمنية عراقية عن تصاعد صراع داخلي بين قيادات هيئة الحشد الشعبي وفصائل مسلحة نافذة للسيطرة على المديرية العامة للأمن والانضباط، وصل إلى تقديم رئيس أركان الحشد، عبد العزيز المحمداوي المعروف بـ "أبو فدك"، مقترحاً مكتوباً لنقل تبعية المديرية إلى رئاسة الأركان، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء علي الزيدي بتوجيه حكومي لتجميد أي تغيير في هيكليتها أو قياداتها، بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "الخلاف يتمحور بين رئيس الهيئة فالح الفياض، وكتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، في ظل تنافس متصاعد على الجهاز الذي يتولى ملفات الأمن والانضباط والتحقيقات الداخلية، بالتزامن مع الضغوط الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة".

وأوضح أن "الزيدي أصدر توجيهاً إدارياً داخلياً ملزماً بالإبقاء على الوضع التنظيمي القائم، ومنع رئاسة الأركان من تغيير مسؤولي الأقسام الأمنية دون موافقات خطية من رئاسة الهيئة والقائد العام للقوات المسلحة".

وأشار إلى أن "أبو فدك، بدعم من كتائب حزب الله، رفع مقترحاً رسمياً إلى الفياض ومكتب القائد العام للقوات المسلحة، يقضي بنقل المديرية العامة للأمن والانضباط من الإشراف المباشر لرئاسة الهيئة إلى رئاسة الأركان".

وأضاف أن "العصائب طالبت بتمثيل أوسع في مواقع التحقيقات والملفات الخاصة ومعاونة مدير الأمن، وطرحت أسماء من قياداتها الأمنية، فيما جرى تداول اسم ليث الخزعلي ضمن المناقشات المتعلقة بإعادة توزيع النفوذ".

ولفت إلى أن "كتائب حزب الله اعترضت على منح العصائب مواقع تتيح لها الوصول إلى معلومات أمنية تتعلق بتحركات الفصائل ومواقعها اللوجستية"، مبيناً أن "هذه المنافسة ترتبط بتباين مواقف الفصائل من خطط حصر السلاح، إذ تخشى أطراف رافضة لتسليم أسلحتها أن تتحول مديرية الأمن إلى أداة لمراقبة أنشطتها، بينما تسعى أطراف أخرى إلى توسيع حضورها داخل المؤسسات الرسمية".

وكشف التقرير عن "واقعة أمنية تعكس انتقال الخلاف من التنافس الإداري إلى مواجهة ميدانية، بعدما حاولت قوة تابعة للمديرية دخول مستودع لوجستي مغلق في أطراف بغداد، للتحقق من إجراءات السلامة عقب الانفجارات الأخيرة التي شهدتها مواقع تخزين العتاد".

وتحدث عن خلاف آخر، "بعدما رفضت المديرية تزويد جهة استخبارية مرتبطة بكتائب حزب الله ببيانات أمنية تخص منتسبين جدداً وترتيبات حماية مواقع لوجستية في غرب العراق"، معتبراً أن "هذه المعلومات تخضع لصلاحيات رئاسة الهيئة والقيادة العامة".

وبيّن أن "التوجيه الذي أصدره الزيدي لم يكن أمراً ديوانياً منشوراً، وإنما قراراً إدارياً داخلياً ملزماً، جاء بالتزامن مع مناقشات إعادة تنظيم الحشد وتشريعاته"، مبيناً أن "التوجيه أبقى المديرية تحت إشراف رئاسة الهيئة، وربط التحقيقات الأمنية الكبرى بالتنسيق مع مستشارية الأمن القومي، ومنع أي تغيير منفرد في قياداتها".