حذّر الخبير المالي محمود داغر من أن العراق يمر بـ "أسوأ مرحلة اقتصادية منذ عام 2004"، مؤكداً أن أزمة البلاد تتطلب إقرار موازنة أزمة وضبط الإنفاق والابتعاد عن القرارات الشعبوية، فيما انتقد بشدة تقديرات الموازنة المقترحة، محذراً من زيادة الدين العام واستنزاف احتياطي البنك المركزي.

وقال داغر في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "الأزمة الحالية ليست أزمة سيولة ولا نقد"، معتبراً أن "البدائل المطروحة في نقاشات الموازنة، بما فيها سعر 150 للدولار، لا تتناسب مع مشكلة حرب هرمز وتقديرات صادرات النفط".

وأضاف أن "الحديث عن تصدير 4 ملايين برميل يومياً يتجاوز حصة العراق المحددة في أوبك"، مشيراً إلى أن "تحقيق هذا الرقم يتطلب إنتاج نحو 5 ملايين برميل يومياً (مليون على الأقل للإنتاج المحلي)"، متسائلاً عما "إذا كان العراق قادراً على إنتاج هذه الكمية أو تخزينها".

وأشار داغر إلى أن "القطاع النفطي يواجه مشكلات، بينها ما يتعلق بعمليات الحقن، فضلاً عن تراجع نوعية النفط العراقي من الخفيف إلى المتوسط والثقيل"، مبيناً أن "زيادة الإيرادات النفطية ليست سهلة في ظل الحرب القائمة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين".

وأوضح أن "زبائن النفط العراقي يتحملون مخاطر إضافية، ما يدفع إلى طلب خصومات قد تصل إلى 30 دولاراً أو أكثر لأغراض التصدير"، معتبراً أن "هذه المعطيات تجعل تقدير الإيرادات النفطية أمراً صعباً".

وانتقد الرقم التقديري للموازنة البالغ 217 تريليون دينار، وقال إنه "مبالغ به"، معتبراً أن "الأفضل كان إعداد موازنة صفرية أو موازنة أزمة وعدم تحميل الدولة ديوناً إضافية، في وقت بلغ الدين الداخلي نحو 115 تريليون دينار".

وبشأن الأنباء المتداولة عن تغيير سعر الصرف إلى 1500 دينار للدولار، أكد داغر أن "قرار سعر الصرف من اختصاص البنك المركزي حصراً بالتنسيق مع الحكومة"، معتبراً أنه "من المعيب طرح سعر جديد قبل تبنيه رسمياً من البنك المركزي".

وبيّن أن "سعر 1500 دينار غير واقعي في الوقت الحالي"، متسائلاً عن "جدوى أي تغيير إذا أدى إلى استمرار فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، فضلاً عن ضرورة رصد مبالغ في الموازنة لحماية الطبقات الهشة من تراجع القوة الشرائية؟".