يحتفل العالم، في الثامن من أيلول/سبتمبر، باليوم العالمي لمحو الأمية؛ إذ أعلنته اليونسكو عام 1966 لتذكير المجتمع الدولي بأهمية محو الأمية وتوكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماما بمهارات القراءة والكتابة.
ويعاني العراق من ارتفاع مستمر بنسب الأمية تعود لأسباب عديدة في مقدمتها الوضع الأمني والفقر، مع عدم وجود إحصائيات دقيقة عن نسبة الأمية الحقيقية.
ففي عام 2020 أعلنت وزارة التربية العراقية أنه لا توجد أرقام حقيقية لأعداد الأميين في البلاد لكن من الممكن أن يكون خمسة ملايين أميّ.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإن نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، بلغت 13%، وترتفع النسبة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 سنوات، لتصل إلى 18%، فيما تنخفض بين الذكور إلى 8%.
كما ذكر الجهاز أن 87% من الأفراد ممن تزيد أعمارهم عن 10 سنوات فما فوق، ليسوا أميين، من بينهم 82% من النساء، لسن أميات، مقابل 92% من الذكور، ليسوا أميين.
وبلغت نسبة الالتحاق بالدراسة الابتدائية 93%، مقابل 57% هي نسبة الالتحاق بالدراسة المتوسطة، وتنخفض إلى 30% نسبة الالتحاق بالدراسة الإعدادية.
وعزت وزارة التربية العراقية، ارتفاع نسبة الأمية في البلاد، إلى عدة عوامل أثرت بشكل كبير في زيادة أعداد الأميين في العراق، منها النزوح القسري بسبب "داعش"، ومشاكل اقتصادية من الممكن أن تدفع بالعوائل زج أبناءهم في العمل والتسول بدلاً عن الدراسة.
وبدأ العزوف عن المدارس والتعليم وزيادة أعداد الأمية في العراق منذ عام 2003، وكان للحروب والأوضاع الاقتصادية التي مرّ بها، الدور البارز في تراجع التعليم.
وبحسب إحصائية لوزارة التخطيط العراقية فإن نسبة الأمية منذ عام 2003 بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن عشر سنوات بلغت 13%، أما نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية بلغت 93%.
كما وضحت تقارير دولية عدة أن أبنية المدارس لم تعد صالحة والكثير منها لا تحتوي على المقاعد والكراسي المدرسية، وأصبح ربع المدارس الابتدائية يعمل بنظام الوجبتين أو الثلاث وجبات في اليوم، الأمر الذي خفض مدة الحصة الدراسية في كل وجبة.
وتقدر عدد المدارس الابتدائية في العراق بنحو 14 ألف مدرسة، إلا أن عدد المباني المتوفرة فعليا هو 11 ألف 368 مدرسة فقط وحوالي ألفين 700 مدرسة من هذه المدارس الموجودة تحتاج إلى عملية إصلاح وإعادة تأهيل شامل.
وتذكر تلك التقارير أن ما يزيد على 700 مدرسة ابتدائية لحقت بها الأضرار جراء القصف ثلثها في بغداد، وأن أكثر من 300 مدرسة احترقت وما يزيد على ثلاثة آلاف مدرسة نهبت في الفترة التي أعقبت التاسع من نيسان/أبريل 2003.
ولا يخفى أن العراق كان يمتلك نظاماً تعليمياً رصيناً؛ إذ منح اليونسكو العراق في 1968 خمس جوائز، عندما كان التعليم إلزاميا ويعاقب من يتخلف عن إلحاق أبنائه في المدارس وانتشرت مراكز محو الأمية.
وفي عام 1979 حاز العراق على جائزة منظمة اليونسكو في القضاء على الأمية والذي جرى ضمن حملة وطنية شاملة من عمر15-45 سنه إذ تشير تقارير "اليونسكو" و"الأمم المتحدة" بان مؤشر الأمية قد انخفض إلى 27% وتشير بعض المصادر بأن نسبة الأمية انخفضت إلى 10%.
وحسب التقارير، كانت نسبة الأمية في العشرينات من القرن الماضي بين النساء في المدينة 90% وفي الريف 99% وبعد ثورة 14 تموز 1958 فتحت العشرات من مراكز محو الأمية والتدريب المهني، فتطوعت المتعلمات للنهوض بهذه المهمة؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد المنتسبات بلغ الآلاف.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام