أكد رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، القاضي حسين جفات، أن المركز يعمل على توثيق جرائم عصابات "داعش" وتعزيز ملاحقة المطلوبين، إلى جانب تطوير التعاون القضائي مع الدول والجهات الدولية.
وقال جفات إن "المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي يمثل أحد تشكيلات مجلس القضاء الأعلى، ويعمل بوصفه الجهة المركزية المعنية بتنسيق التعاون القضائي في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والقضايا ذات البعد الدولي، ونقطة الاتصال الرئيسية بين القضاء العراقي والشركاء الدوليين".
وأوضح أن "مهام المركز تشمل استقبال ومتابعة طلبات التعاون والمساعدة القانونية، وجمع الأدلة وحفظها وأرشفتها وتحليلها، وتبادل الأدلة والمعلومات وفق الأطر القانونية، وتقديم الدعم القضائي والفني، فضلاً عن بناء الشراكات الدولية وتطوير القدرات الوطنية في مجالات التحقيق والأدلة الرقمية والتوثيق".
وأشار إلى أن "حقوق الإنسان تمثل أحد المسارات الأساسية في عمل المركز، ولا سيما ما يتعلق بضحايا وناجي جرائم الإرهاب"، مبيناً أن "المركز يتواصل مع الناجين ويوثق معلوماتهم، وينسق مع المحاكم المختصة لتمكينهم من الإدلاء بشهاداتهم، مع مراعاة السرية والخصوصية والسلامة والكرامة".
مذكرة مع "يوروجست"
وبيّن جفات أن "المركز يعمل كحلقة وصل بين القضاء العراقي والجهات القضائية والقانونية في الدول الأخرى، لافتاً إلى أن التعاون القضائي الدولي شهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية".
وأوضح أن "ذلك توج بتوقيع مذكرة عمل استراتيجية بين مجلس القضاء الأعلى، ممثلاً بالمركز الوطني، ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي يوروجست في لاهاي، خلال حزيران/يونيو 2026، ليصبح العراق الدولة العاشرة من خارج الاتحاد الأوروبي التي تبرم مذكرة عمل مع الوكالة".
وأشار إلى أن "هذه الخطوة تهدف إلى تسريع وتطوير التعاون وتبادل المعلومات ودعم ملاحقة المطلوبين واستردادهم في القضايا ذات الطابع الدولي".
5704 متهمين من 67 دولة
وكشف جفات أن "العراق تسلم 5704 متهمين من المنتمين إلى عصابات داعش الإرهابية من سجون سوريا، ينتمون إلى 67 دولة"، مبيناً أن "هذا الملف شكل تحدياً كبيراً للمنظومة القضائية وآليات إدارة البيانات والتنسيق الدولي".
وأوضح أن "محكمة تحقيق الكرخ الأولى المختصة بقضايا الإرهاب باشرت إجراءات الاستجواب بحق المتهمين فور وصولهم، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".
وأضاف أن "ملف الأدلة المتعلقة بجرائم داعش، ولا سيما بعد انتهاء ولاية يونيتاد، بات يعتمد على جهة قضائية عراقية دائمة تتولى جمع الأدلة وحفظها وأرشفتها وتحديثها والتعاون بشأنها مع الدول".
توثيق شهادات الناجين
وأكد جفات أن "المركز يولي اهتماماً خاصاً بالشهود والناجين"، مشيراً إلى "إعداد الدليل الإرشادي للتعامل مع الناجين من الإرهاب، بهدف تنظيم عمليات التواصل والتوثيق بما يحفظ كرامتهم وخصوصيتهم وسلامة معلوماتهم".
وأشار إلى أن "المركز تمكن، عبر تدقيق البيانات المؤرشفة ومطابقة المعلومات في قاعدة البيانات الوطنية، من الوصول إلى عدد من الناجيات من المكون الأيزيدي وربط بياناتهن بالقضايا ذات الصلة".
وأوضح أن "إحدى هذه الحالات ارتبطت بقضية منظورة أمام المحكمة الأساسية في بريشتينا بكوسوفو، حيث جرى، بالتنسيق مع محكمة تحقيق الكرخ الأولى، الاستماع إلى شهادة إحدى الناجيات عبر تقنية الفيديو كونفرنس، لتصبح شهادتها جزءاً من مسار التعاون القضائي الدولي".
تعاون مع دول عدة
وأشار جفات إلى أن "المركز يمتلك مسارات تعاون قضائي مع عدد من الدول، بينها إسبانيا وألمانيا والسويد وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية"، موضحاً أن "التعاون يشمل تبادل الأدلة والمعلومات والمساعدة في ملاحقة المطلوبين ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة".
ولفت إلى أن "التعاون مع إسبانيا أسهم في تزويد السلطات هناك بمعلومات وأدلة ساعدت في توقيف شخصين مشتبه بارتباطهما بأنشطة إرهابية".
وفي ألمانيا، أشار إلى "تبادل معلومات وأدلة أسهم، بحسب قوله، في إحباط مخطط إرهابي في هامبورغ كان يستهدف تجمعات مدنية".
كما تحدث عن تعاون مع السويد في ملفات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومع أستراليا في قضايا مرتبطة بالمخدرات والجريمة المنظمة، فيما أشار إلى تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية أسهم في تحديد هوية أحد المتورطين بالتحريض على هجوم نيو أورليانز الإرهابي في كانون الثاني/يناير 2025.
تحديات الجرائم العابرة للحدود
وأوضح جفات أن "التحدي الأساسي هو أن الجريمة العابرة للحدود لا تتبع حدود الاختصاص القضائي لدولة واحدة، فقد يكون المتهم في العراق، والدليل في دولة ثانية، والضحية أو الشاهد في دولة ثالثة".
وأضاف أن "ذلك يترافق مع اختلافات النظم والتشريعات القانونية، وحجم الأدلة الرقمية، وتعدد اللغات والجنسيات، وسرية التحقيقات، ومتطلبات حماية البيانات والأدلة، وضرورة حماية الشهود والناجين".
وأكد أن "المركز يعمل على تطوير آليات إدارة الأدلة والمعلومات، وتوسيع قنوات الاتصال المباشر مع الجهات النظيرة، والاستثمار في الأدوات الرقمية والتدريب المتخصص، وإرساء أطر تعاون مؤسسية طويلة الأمد".
رؤية المرحلة المقبلة
وبشأن المرحلة المقبلة، قال جفات إن "المركز يهدف إلى تحويل الخبرة التي اكتسبها القضاء العراقي في التعامل مع الإرهاب والجرائم المعقدة إلى قدرة مؤسسية مستدامة في مجال التعاون القضائي الدولي".
وأضاف أن "المركز يطمح إلى توسيع شبكة الشراكات القضائية مع الدول والمؤسسات الدولية، وتطوير قدراته في إدارة الأدلة الرقمية، وتسريع آليات المساعدة القانونية وتبادل الأدلة، واستكمال توثيق جرائم عصابات داعش الإرهابية".
واختتم بالقول إن "الهدف الأبعد في المواصلة يتمثل في ترسيخ دوره بوصفه بوابة القضاء العراقي للتعاون القضائي مع العالم، بما يعزز التعاون في مكافحة الجرائم العابرة للحدود ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام