أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي عبد العزيز بن سلمان، اليوم الاثنين، أن المملكة تمضي في تطوير استخداماتها السلمية للطاقة النووية وفق نهج يقوم على الشفافية والتعاون الدولي، نافياً سعي الرياض إلى تنفيذ برنامجها النووي بعيداً عن المجتمع الدولي أو عبر منشآت سرية، في إشارة إلى إيران.

وقال بن سلمان، خلال كلمته أمام المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا، إن "توجه المملكة يأتي انسجاماً مع حق الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية".

وأوضح أن "السعودية تعتمد في هذا المجال على الانفتاح والتعاون الدولي"، مؤكداً أنها "لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي بمعزل عن المجتمع الدولي أو من خلال أنشطة سرية داخل منشآت محصنة في أعماق الجبال".

وأشار إلى أن "المملكة تعمل على تطوير قدراتها النووية عبر شراكات دولية"، لافتاً إلى أن "التعاون مع الولايات المتحدة يمثل نموذجاً لهذا النهج، خصوصاً في مجالات المعادن الحرجة وسلاسل إمدادات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية".

وبيّن أن "التعاون السعودي الأمريكي تُوّج في يوليو الماضي بتوقيع اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، المعروفة باسم اتفاقية 123"، مؤكداً أن "المملكة وضعت ترتيبات طوعية خاصة للضمانات مع واشنطن ضمن التزاماتها الحالية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة".

وأضاف أن "هذه الترتيبات ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق نظامها وقرارات مجلس محافظيها، مؤكداً استمرار الرياض في تطوير منظومتها الوطنية والرقابية الخاصة بالطاقة النووية لتعزيز الثقة في برنامجها".

وفي ملف الموارد الطبيعية، قال بن سلمان إن "المملكة تمتلك ثروات معدنية متنوعة تشمل الفوسفات والذهب والنحاس والمغنيسيوم والحديد والرصاص والنيكل والمعادن الأرضية النادرة واليورانيوم والسيليكا، إلى جانب بنية تحتية وقدرات صناعية واستثمارية متنامية".

وأكد أن "طموح المملكة لا يقتصر على استخراج الخامات، بل يستهدف بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الاستكشاف والتعدين وتمتد إلى فصل المعادن وإنتاج الأكاسيد واستخراج اليورانيوم وإنتاج الكعكة الصفراء، وفق الجدوى الاقتصادية والالتزامات الدولية".

وكشف وزير الطاقة السعودي أن "المشروع الوطني للطاقة الذرية ينفذ برنامجاً لاستكشاف موارد اليورانيوم وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها"، موضحاً أن "أحد المسارات يتمثل في استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك المستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية شمال المملكة".

وأشار إلى أن "تجارب أُجريت بالتعاون مع شركة أورانو الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية لإعادة استخلاص اليورانيوم"، لافتاً إلى "توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين خلال زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا في أغسطس الماضي".

وأضاف أن "الدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة أظهرت وجود نحو 110 ملايين طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لوجود اليورانيوم".

وأوضح أن "السعودية عززت هذا المسار عبر شراكة بين شركة معادن وشركة إم بي ماتيريالز الأمريكية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب، في إطار التعاون السعودي الأمريكي بشأن المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد".

ولفت إلى أن "المملكة تواصل، في مسار ثالث، تنفيذ أعمال المسح الجيولوجي للغطاء الرسوبي بهدف اكتشاف المزيد من خامات اليورانيوم التقليدية".