شهدت أسعار النفط العالمية خلال الأسبوع واحدة من أكثر الفترات حساسية وتعقيداً منذ أشهر، بعدما انتقلت من نطاقات تداول مستقرة نسبياً إلى مسار صاعد حاد، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وجاء التحول على شكل موجات متتالية من الارتفاع، عززتها عمليات شراء مكثفة مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات، ما دفع الأسعار إلى الاقتراب من الحاجز النفسي عند 100 دولار للبرميل وتجاوزه خلال جلسات سابقة، في إشارة إلى انتقال نبرة السوق من الترقب إلى القلق الفعلي.

وأظهرت الأسعار خلال الأسبوع تذبذباً واضحاً مع ميل صاعد، إذ بدأت التداولات بزخم حذر قبل أن تتسارع المكاسب مع كل تصعيد ميداني أو تهديد جديد يطال سلاسل الإمداد، ما زاد المخاوف من اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

في المقابل، لم يكن صعود النفط مدعوماً بالكامل بعوامل الطلب، إذ استمرت مؤشرات التباطؤ الاقتصادي العالمي، ولا سيما في أوروبا والصين، بالظهور، ما خلق حالة من التناقض داخل السوق بين ارتفاع قوي للأسعار وضعف في الأساسيات المرتبطة بالاستهلاك.

وأدى هذا التباين إلى استمرار حالة الشد والجذب خلال جلسات الأسبوع، إذ قوبلت أي مؤشرات على التهدئة السياسية بعمليات جني أرباح سريعة، قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مع تجدد المخاوف الجيوسياسية.

ويعكس هذا السلوك سوقاً أصبحت أكثر تأثراً بالعناوين الجيوسياسية مقارنة بالبيانات الاقتصادية التقليدية، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.

ومع اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل، لم يعد هذا الرقم مجرد مقاومة فنية، بل تحول إلى نقطة نفسية مهمة قد تعيد رسم اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه أي تطورات تمس أمن الإمدادات.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن تحركات النفط خلال الأسبوع لا تبدو مجرد تقلبات عابرة، بل تعكس دخول السوق مرحلة جديدة تتسم بارتفاع المخاطر واحتمالات التحركات الحادة في الاتجاهين، في ظل تداخل الضغوط الجيوسياسية مع مؤشرات التباطؤ الاقتصادي العالمي.