أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الجمعة، إنجاز المسودة الأولى للإطار الاستثماري لموازنة عام 2027، فيما كشفت عن مستحقات مالية متراكمة للمقاولين تبلغ نحو 8 تريليونات دينار.

وقال وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد جوهان، للوكالة الرسمية وتابعتها شبكة "الساعة"، إن "الوزارة تشارك بشكل رئيسي في إعداد موازنة البرامج والأداء لعام 2027"، مبيناً أن "العمل يجري على محورين يتعلقان بتوضيح مفاهيم هذا النوع من الموازنات وآليات قياسها وربط الإنفاق بالمخرجات الفعلية للمشاريع".

وأوضح أن "موازنة البرامج والأداء تقوم على تحديد المبلغ المخصص للجهة الحكومية وربطه بالمخرجات المستهدفة، بدلاً من تفصيل الإنفاق على بنود آنية، بما يجعل الإنفاق مرتبطاً بالنتائج والخدمات التي ستقدم للمواطنين".

وفيما يتعلق بالإطار الاستثماري للموازنة المقبلة، أكد جوهان أن "الوزارة أكملت المسودة الأولى بعد مراجعات ومناقشات مع الجهات القطاعية والمحافظات ووزارة المالية"، مشيراً إلى أن "إعداد الإطار استند إلى عدة خيارات تتعلق باحتياجات الجهات، ورؤية وزارة التخطيط للمشاريع ونسب إنجازها، فضلاً عن قدرة وزارة المالية والجهات التنفيذية على توفير التمويل وتنفيذ المشاريع".

وبيّن أن "الخيار الذي تم اعتماده بدرجة أكبر يستند إلى نسب الإنجاز الفعلية للمشاريع خلال عام 2026، مع احتساب الاحتياجات اللازمة لاستكمالها وإضافة المتطلبات المتوقعة بصورة محدودة"، لافتاً إلى أن "حجم الموازنة الاستثمارية ما يزال قيد المراجعة، مع توقعات بأن يتراوح بين 20 و25 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة".

وأشار إلى أن "جزءاً من التمويل الاستثماري سيخصص للقروض المستمرة والجديدة، فيما يوجه الجزء الآخر لدعم الموازنة العامة"، مؤكداً أن "شح الموارد المالية أخذ بنظر الاعتبار خلال مناقشة احتياجات الوزارات والمحافظات".

وأكد جوهان أن "الوزارة وضعت أولويات واضحة للمشاريع، تتقدمها المشاريع القريبة من الإنجاز والأكثر حاجة للمواطنين"، مشدداً على "عدم التوسع في إدراج مشاريع جديدة إلا في الحالات الضرورية، نظراً إلى وجود أعداد كبيرة من المشاريع القائمة التي لم تكتمل بعد".

وقال إن الوزارة تسعى إلى استكمال المشاريع التي بدأت بها الجهات الحكومية وإدخالها إلى الخدمة قبل إضافة مشاريع جديدة، مع إمكانية النظر في مشاريع إضافية للجهات التي تنجز مشاريعها القائمة وتدخلها حيز الخدمة.

وفي ملف المشاريع المتلكئة، أوضح جوهان أن "عدد المشاريع على مستوى الوزارات يقدر بنحو 3 آلاف مشروع"، مبيناً أن "الوزارة أجرت مراجعة واسعة لمكونات المشاريع والمشاريع التي لم تبدأ أعمالها، بهدف ترشيد الموازنة وإعادة تقييم جدوى استمرار بعض المشاريع".

وأضاف أن "هناك مشاريع وصلت نسب إنجازها إلى 97 أو 98 بالمئة، لكنها لا تزال خارج الخدمة بسبب متطلبات بسيطة مرتبطة بالبنى التحتية أو التجهيزات"، مؤكداً أن "توجيه الوزارة يتمثل في استكمالها وإدخالها إلى الخدمة بدلاً من إبقائها ضمن الموازنة".

وحذر من أن "الظروف المالية الحالية قد تؤدي إلى عودة بعض المشاريع إلى حالة التلكؤ"، موضحاً أن "المعلومات المتوافرة تشير إلى انخفاض كبير في معدلات الإنجاز والإنتاجية لدى عدد من المشاريع، حتى في حال عدم توقفها رسمياً".

ولفت إلى أن "الوزارة تمكنت خلال السنوات الثلاث الماضية من إعادة عدد كبير من المشاريع المتلكئة إلى مسار التنفيذ والخدمة، بعد أن كانت من آثار أزمة عام 2014، محذراً من أن عودة التلكؤ ستؤدي إلى أضرار مالية وخدمية، بينها اندثار المشاريع وتأخر تقديم الخدمات وارتفاع كلف التنفيذ".

وفيما يخص مستحقات المقاولين والشركات، أكد جوهان "وجود مستحقات مثبتة ومتراكمة تبلغ نحو 8 تريليونات دينار"، مشيراً إلى أن "الدولة بدأت بتسديد جزء منها في المحافظات".

وأضاف أن "هناك توجيهاً من رئيس الوزراء بتسديد المستحقات خلال الأشهر المقبلة"، متوقعاً أن "تتجاوز الدفعات نسبة 20 بالمئة من إجمالي المبالغ المستحقة".

وشدد جوهان على "أهمية دعم القطاع الخاص والمقاولين، باعتبارهم شركاء أساسيين في تنفيذ مشاريع الدولة وتوفير فرص العمل"، مؤكداً أن "وزارة التخطيط ستواصل دعم جهود وزارة المالية ومجلس الوزراء لتأمين مستحقات الشركات المرتبطة بالمشاريع".