كشف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية "MI6"، جون ساورز، عن رؤيته بشأن اغتيال المسؤول الإيراني علي لاريجاني، معتبراً أن "إسرائيل" تعمدت استهدافه لاعتقادها بقدرته على التوصل إلى اتفاق سلام مقبول مع الولايات المتحدة.
وقال ساورز، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، إن "إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية شديدة ومتزايدة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "القيود التي تواجه الولايات المتحدة في استمرار المواجهة مع طهران سياسية أكثر منها اقتصادية".
وأضاف أن "ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للغالون لا يمثل، برأيه، مشكلة كبيرة بالنسبة للأمريكيين، متوقعاً استمرار الوضع الحالي لعدة أشهر، قبل أن تبدأ الضغوط الاقتصادية بإظهار تأثيرها على النظام الإيراني".
وأشار المسؤول البريطاني السابق إلى ما وصفه بـ"السجل الطويل للولايات المتحدة في الانسحاب من الحروب عندما تصبح مكلفة ومؤلمة"، مستشهداً بـ"حروب فيتنام ولبنان والصومال وأفغانستان"، قائلاً إن "الأمريكيين ليسوا معروفين بالصمود والاستمرار في الحروب الصعبة".
ورأى ساورز أن "دول المنطقة ستتوصل في نهاية المطاف إلى نوع من التسوية مع إيران وصيغة للتعايش معها، إلا أن الظروف، بحسب تقديره، لم تنضج بعد للوصول إلى ذلك".
وفي جانب آخر من حديثه، تحدث ساورز عن وجود "صراع على السلطة داخل إيران"، معتبراً أن "النظام يتجه بصورة متزايدة نحو الطابع العسكري، بالتزامن مع تهميش الشخصيات المدنية".
وقال إن "هناك مؤشرات على أن الحرس الثوري والجهات العسكرية باتت أكثر حضوراً في عملية صنع القرار"، مضيفاً أن "الآمال التي كانت معقودة على رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لم تعد قائمة، وأنه ليس في قلب التطورات في الوقت الراهن".
وكان اسم قاليباف قد تكرر خلال الأشهر الماضية باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي يمكن أن تؤدي دوراً في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كما شارك شخصياً في مباحثات بهذا الشأن.
وفي المقابل، اعتبر ساورز أن علي لاريجاني كان الشخصية القادرة على أداء دور محوري في هذا المسار، قائلاً إن "إسرائيل اغتالته عمداً لأنها كانت تراه قادراً على التوصل إلى اتفاق سلام مقبول من الطرفين، وهو ما جعل منه، وفق تقديره، تهديداً".
وتوقع ساورز استمرار الوضع الراهن لعدة أشهر، قبل أن تبدأ التداعيات الاقتصادية بالضغط بصورة أكبر على النظام الإيراني.
وأثارت تصريحات ساورز خلال الأيام الأخيرة تفاعلاً واسعاً في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الناطقة بالفارسية، ولا سيما حديثه عن أسباب استهداف لاريجاني وموقع قاليباف في عملية صنع القرار داخل إيران.
وذهب بعض المتابعين إلى طرح تكهنات بشأن احتمال وجود صلات سابقة بين لاريجاني وجهاز الاستخبارات البريطاني، مستندين إلى العلاقة التي جمعته بساورز خلال المفاوضات النووية الإيرانية في منتصف العقد الأول من الألفية.
وكان ساورز يشغل آنذاك منصب المدير السياسي في وزارة الخارجية البريطانية، وشارك في المفاوضات النووية التي أجرتها الترويكا الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع إيران.
وفي الجانب الإيراني، تولى لاريجاني بين عامي 2005 و2007 منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين، قبل أن يستقيل من منصبه عام 2007 على خلفية خلافات مع الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد، ليخلفه سعيد جليلي في إدارة الملف النووي.
وفي العام نفسه، انتقل ساورز إلى نيويورك لتولي منصب المندوب الدائم لبريطانيا لدى الأمم المتحدة، قبل أن يعود إلى لندن عام 2009 ليتولى رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية "MI6"، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2014.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام