أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيين)، الخميس، استعادة السيطرة على محوري حيس والخوخة الرابطين بين محافظتي تعز والحديدة، انطلاقاً من منطقة الجراحي، وذلك بعد إعلان القوات الحكومية في وقت سابق استعادتهما والتقدم باتجاه الجراحي.
وتحظى منطقتا حيس والخوخة بأهمية ميدانية، باعتبارهما من أبرز البوابات المؤدية إلى محافظة تعز من جهة الحديدة، فيما شهدت الجبهات الغربية للمحافظة خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً وتبادلاً للسيطرة بين الطرفين.
وشهدت جبهات البرح ومقبنة وموزع والكدحة والوازعية اشتباكات عنيفة، بالتزامن مع تحركات عسكرية للسيطرة على المحاور والطرق التي تربط مدينة تعز بمدينة المخا.
وبحسب المعطيات الواردة، استهدف سلاح الجو التابع للقوات الحكومية خطوط إمداد الحوثيين المتقدمة باتجاه تلك المناطق، في وقت خاضت القوات الحكومية معارك مكثفة بهدف تثبيت مواقعها والسيطرة على الطرق الاستراتيجية في غرب تعز.
وفي تطور ميداني لافت، انسحبت قوات طارق صالح التي كانت تسيطر على مدينة المخا، وتراجعت في اتجاهات مختلفة، مبررة الخطوة بإعادة تشكيل مركز قيادة بديل في موقع أكثر أمناً، على خلفية التقدم الذي حققه الحوثيون في عدد من المحاور.
ومع تراجع القوات الحكومية وسقوط عدد من مواقعها في جبهات تعز الغربية، تمكن الحوثيون من الوصول إلى مدينة المخا والسيطرة عليها، ودخولها وفق المعطيات المتداولة من دون قتال كبير، لتفرض الجماعة بذلك سيطرتها على الجبهة الغربية لمحافظة تعز.
ولا تزال المناوشات مستمرة في مناطق أخرى، من بينها حذران وضباب وجبل حبشي غرب مدينة تعز، إضافة إلى الكريفات شرقيها، فيما تحافظ القوات الحكومية على مواقعها في هذه المناطق.
وبسيطرة الحوثيين على الجهة الغربية لتعز، وتحديداً المخا، باتت الجماعة، وفق المعطيات الواردة، على مسافة تقدر بنحو 55 إلى 60 كيلومتراً من مضيق باب المندب.
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، من تداعيات التصعيد الحوثي في الساحل الغربي، معتبراً أن أي محاولة لتغيير الوضع العسكري قرب مضيق باب المندب لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً فقط.
وقال العليمي إن التحركات الحوثية في الساحل الغربي ترتبط، بحسب تقديره، بمساعي إيران لمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في باب
المندب والبحر الأحمر، بما قد يؤدي إلى نقل الضغوط التي تواجهها طهران إلى المنطقة وانعكاساتها على حركة التجارة والأسواق العالمية.
من جانبها، قالت الخارجية البريطانية إن هجمات الحوثيين تهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة، وحملت الجماعة المسؤولية عن الأزمة الراهنة في اليمن، كما أدانت الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنى التحتية المدنية في السعودية.
ويعد مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل السلع والبضائع، ولا سيما حركة الشحن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، كما يمثل ممراً حيوياً لحركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر.
ويمثل المضيق البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يجعل المرور عبره ضرورياً للسفن المتجهة إلى القناة من الجنوب. ويؤدي اضطراب حركة الملاحة فيه إلى دفع السفن لتغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، الأمر الذي يضيف أسابيع إلى الرحلات ويرفع تكاليف النقل والتأمين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام