كشفت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، نقلاً عن مصادر متعددة، أن الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية في السعودية خلال تموز/يوليو الماضي، نُفذ بواسطة فصائل عراقية وبمشاركة من حركة أنصار الله الحوثية، في إطار ما وصفه التقرير بمحاولة إيرانية لتشكيل حلقة جديدة من "الوكلاء" لتهديد حلفاء أمريكا في المنطقة.

وذكرت الوكالة، في تقرير طالعته "الساعة"، أن "السعودية شنت، بالتعاون مع أمريكا، غارات على فصائل عراقية في تموز الماضي، بعدما حملتها مسؤولية هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشأتين نفطيتين سعوديتين، في وقت كان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم".

وبحسب مسؤولين إقليميين نقلت عنهم الوكالة، فإن "الحوثيين ساعدوا فصائل عراقية في التخطيط للهجوم وتنفيذه، الذي استمر يومين، ما يعكس مستوى جديداً من التنسيق بين الجانبين. كما رأى مسؤولون وخبراء إقليميون أن إيران تستخدم الفصائل العراقية والحوثيين لتهديد السعودية وحلفاء أمريكا في الخليج، بهدف رفع كلفة الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل".

ووصف التقرير هذه الاستراتيجية بأنها "حافلة بالمخاطر"، محذراً من أن أي تحرك أمريكي جديد لعزل إيران اقتصادياً قد يدفع نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين سعوديين اثنين، استناداً إلى معلومات استخباراتية، ومسؤول أمني عراقي كبير، تأكيدهم تورط الحوثيين في الهجوم، مشيرين إلى أن مبعوثين حوثيين شاركوا في غرفة عمليات تديرها الفصائل العراقية.

وأشار التقرير إلى أن "الضربات السعودية-الأمريكية المشتركة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عراقياً و6 مستشارين إيرانيين، إضافة إلى مسؤول حوثي واحد على الأقل، مؤكداً أن وفاة المسؤول الحوثي، التي لم يُعلن عنها سابقاً، جرى تأكيدها من مسؤول حوثي وعضو في إحدى الفصائل العراقية"، وفق التقرير.

وفي السياق، نقلت الوكالة عن مسؤول عسكري أمريكي قلق واشنطن من وجود الحوثيين في العراق وقدرتهم على شن هجمات ضد دول أخرى، فيما نفى مسؤولون في الحشد الشعبي تورط الحشد في الهجوم على السعودية أو نشاط الحوثيين تحت رعايته.

ولفت التقرير إلى أن "التعاون بين الفصائل العراقية والحوثيين تنامى خلال الحرب في غزة، بعدما نسق الجانبان هجمات ضد إسرائيل"، مشيراً إلى أن "الحوثيين بدأوا بمشاركة خبراتهم العسكرية مع الفصائل العراقية، في ظل تنامي الدعم المتبادل بين الطرفين".

ونقلت الوكالة عن كبير محللي الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، قوله إن تصاعد نفوذ الحوثيين خلال حرب غزة فتح أفقاً جديداً في العراق، بعدما أبدت جماعات عراقية عدة استعداداً لدعم الحوثيين، الذين بدأوا بدورهم مشاركة خبراتهم العسكرية مع الفصائل العراقية، مضيفاً أنهم "يضغطون على السعودية كالكماشة".

وفي المقابل، قال الخبير في الشؤون اليمنية لدى "مركز أبحاث أمريكا الجديدة"، آدم براون، إن "الحوثيين على استعداد لتحمل بعض الألم على المدى القصير لما يشعرون أنه سيكون مكاسب طويلة الأجل، ومنها توسيع نطاق نفوذهم على طول ساحل البحر الأحمر".

بدورها، قالت الخبيرة في جامعة كامبريدج، إليزابيث كيندال، إن "الحوثيين غالباً ما ردوا على التطورات بتصعيد أعمالهم العدائية، معتبرة أن تجدد القتال قد يمنحهم فرصة للسيطرة على مناطق غنية بالطاقة في شرق اليمن".

وختمت كيندال بالقول إن "السعودية تبدو مترددة في استهداف الحوثيين مباشرة مرة أخرى، لكنها قد تضطر إلى "التصرف بشكل حاسم" إذا واصلوا التصعيد".