رأى المحلل السياسي الفرنسي بيير هاسكي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتكبت ما وصفه بـ"خطيئة استراتيجية" في تعاملها مع الحرب مع إيران، معتبراً أن القرارات المتخذة ألحقت أضراراً بالهيبة الأمريكية وأضعفت قدرة واشنطن على فرض إرادتها على المستوى الدولي.
وبحسب مقال نشره هاسكي في "لونوفيل أوبسرفاتور" وتابعته "الساعة"، فإن مظاهر الانتكاسة الأمريكية تتجلى في أربعة مسارات رئيسية، أبرزها ما وصفه بـ"كارثة فرساي" وسذاجة التنازلات المجانية، وانهيار فعالية سلاح العقوبات الأحادية أمام الصين، فضلاً عن العزلة الجيوسياسية والعجز عن وضع استراتيجية واضحة للخروج من الحرب.
وأشار هاسكي إلى أن التنازلات التي يرى أن ترامب قدمها لإيران مقابل وعود تتعلق بفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية لم تؤدِ إلى حل الأزمة، بل أسهمت، وفق تحليله، في تعزيز موقف التيار الإيراني الأكثر تشدداً، الذي رأى في ذلك دليلاً على ضعف الموقف الأمريكي.
وفي الجانب الاقتصادي، اعتبر المحلل الفرنسي أن تهديد الصين بالعقوبات بسبب شرائها النفط الإيراني كشف محدودية قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح رادع، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن مواجهة المؤسسات الصينية خشية الدخول في صراع اقتصادي واسع مع بكين.
كما رأى أن السياسة الأمريكية أسهمت في تقارب خصوم واشنطن، وأتاحت لإيران تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، مستشهداً بمشاركة طهران في اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون إلى جانب روسيا والصين ودول أخرى.
وعسكرياً، قال هاسكي إن الأزمة أثبتت أن "إشعال الحرب أسهل بكثير من إنهائها"، معتبراً أن الاعتماد على القوة الجوية والقصف لم يحقق الأهداف السياسية المرجوة، بينما واجهت إدارة ترامب صعوبة في إيجاد مخرج من الصراع يحفظ لها ماء الوجه ويتيح إعلان تحقيق أهداف الحرب.
وخلص المحلل الفرنسي إلى أن ما جرى لا يمثل، بحسب تقديره، أخطاء تكتيكية فحسب، بل تحول إلى تراجع استراتيجي أضعف الهيبة الدبلوماسية الأمريكية، وكشف حدود القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية، ومنح إيران وروسيا والصين فرصة لتسريع الانتقال بعيداً عن الهيمنة الأمريكية الأحادية التي سادت منذ عام 1945.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام