أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن القطاع المصرفي العراقي لا يمر بمرحلة انهيار، بل يخضع، بحسب وصفه، لعملية "فرز وإصلاح وإعادة تشكيل" قد تكون صعبة، لكنها ضرورية لتهيئة القطاع لمرحلة نمو مستقبلية.
وتأتي تصريحات العبيدي في ظل تزايد المخاوف بشأن أوضاع بعض المصارف العراقية، ولا سيما بعد قرار البنك المركزي العراقي فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي لمدة 18 شهراً، على خلفية رصد مخالفات جسيمة أثرت في مركزه المالي، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات لمودعين في بغداد والبصرة للمطالبة باستعادة أموالهم.
وقال العبيدي، في تدوينة، تابعتها شبكة "الساعة"، إن" متابعته لأداء المصارف العراقية وبياناتها لأكثر من خمس سنوات أظهرت انقسام القطاع عملياً إلى ثلاث فئات".
وأوضح أن "الفئة الأولى تضم المصارف القيادية التي نجحت في تطوير أنظمتها الإدارية والتقنية وخدماتها، والاقتراب من المعايير الدولية وبناء مستويات أعلى من الثقة لدى العملاء والمودعين، مشيراً إلى أن عددها لا يتجاوز نحو خمسة مصارف".
وتابع: "أما الفئة الثانية، فتضم المصارف المتوسطة التي يمتلك بعضها فرصاً للارتقاء إلى مستوى المصارف القيادية، شريطة العمل على تطوير الحوكمة ورأس المال والأنظمة التقنية وإدارة المخاطر والامتثال، في حين قد يتراجع أداء بعضها الآخر إذا لم يواكب متطلبات المرحلة".
وأشار إلى أن "المصارف الصغيرة تمثل الفئة الأكثر ضعفاً والأكثر عرضة للتغيير، متوقعاً أن تواجه بعض المؤسسات منها خيارات تتراوح بين الاندماج وإعادة الهيكلة أو الخروج من السوق".
وشدد العبيدي على أن "هذه التطورات لا تعني بالضرورة انهيار القطاع المصرفي"، موضحاً أن "العمل المصرفي الحديث يتطلب رأس مال حقيقياً، وحوكمة فعالة، وإدارة للمخاطر، وأنظمة امتثال متطورة، وبنية تقنية قادرة على حماية أموال المودعين والتعامل مع النظام المالي الدولي".
وأضاف أن "الأزمات التي تواجه بعض المصارف قد تنعكس سلباً على ثقة الجمهور على المدى القصير، إلا أن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، عملية إعادة تشكيل للسوق المصرفية العراقية".
وتوقع أن "يشهد القطاع مرحلة نمو مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى الخدمات المالية، في ظل توسع قطاعات التجارة والاستيراد والمدفوعات والتحويلات وخدمات الشركات وإدارة السيولة والاعتمادات والضمانات والخدمات الرقمية".
وختم العبيدي بالقول إن "العراق سيظل بحاجة إلى المصارف الحكومية والتجارية والإسلامية، لكن ليس بالضرورة إلى جميع المؤسسات الموجودة حالياً بالشكل والحجم والنموذج ذاته"، مؤكداً أن "التحدي الأساسي يتمثل في قدرة المصارف على الاستمرار وكسب ثقة السوق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام