حذرت وكالة "بلومبرغ" من تداعيات التصعيد المتواصل في البحر الأسود، إلى جانب موجات الحر والتقلبات المناخية، على أمن الغذاء العالمي، مشيرة إلى أن الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن التجارية والموانئ أدت إلى تقليص صادرات الحبوب ودفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات.
وذكرت الوكالة وتابعتها "الساعة"، أن "روسيا وأوكرانيا تستحوذان معاً على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، فضلاً عن إنتاج كميات كبيرة من الشعير والذرة وزيت دوار الشمس، ما يجعل أي اضطراب في صادراتهما مؤثراً بشكل مباشر في أسواق الغذاء العالمية".
وأوضحت أن "الهجمات المتبادلة خلال الشهرين الماضيين أدت إلى تراجع حركة تصدير الحبوب من موانئ البحر الأسود وبحر آزوف، فيما تعرضت منشآت وموانئ أوكرانية رئيسية لأضرار، بالتزامن مع استهداف أوكرانيا موانئ وسفناً روسية".
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن "صادرات أوكرانيا من الحبوب تراجعت بشكل كبير خلال أغسطس، فيما انخفضت صادرات روسيا من القمح إلى أقل من نصف مستويات الشهر نفسه من العام الماضي، وسط توقعات باستمرار الضغوط على حركة التصدير".
وبينت أن "أهمية البحر الأسود تكمن في كونه أحد أبرز ممرات تصدير المنتجات الزراعية في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من القمح والذرة وزيت دوار الشمس، فيما تعتمد دول في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا على هذه الإمدادات بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بمصادر أخرى".
وأضافت الوكالة أن "الاضطرابات لا تقتصر على الحبوب، إذ يؤدي تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسمدة والوقود والمدخلات الزراعية، في وقت تتعرض فيه المحاصيل في أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة لموجات حر وجفاف".
وحذرت من أن عودة ظاهرة "النينيو" قد تزيد من اضطرابات الإنتاج الزراعي عالمياً، لافتة إلى أن استمرار هذه العوامل مجتمعة قد يدفع تضخم أسعار الغذاء إلى الارتفاع، رغم استمرار وفرة مخزونات الحبوب ووجود مصادر بديلة للإمدادات في بعض دول منطقة البحر الأسود.
وأكدت "بلومبرغ" أن "استمرار اضطرابات التصدير قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على المزارعين في روسيا وأوكرانيا، كما قد يؤثر في مستويات الإنتاج مستقبلاً، ما يزيد مخاطر اضطراب إمدادات الغذاء العالمية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام