حذرت أوساط برلمانية وسياسية عراقية من دخول الفصائل المسلّحة على خط المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران في حال اتساعها في الساعات المقبلة، وانعكاسات ذلك على العراق، بما يهدد الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، ويعيد العراق إلى دائرة الصراع الإقليمي، وذلك بحسب صحيفة "العربي الجديد".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "أطرافاً حكومية وسياسية تجري اتصالات وحوارات مكثفة مع مختلف الأطراف لمنع انخراط الفصائل العراقية في أي مواجهة إقليمية، فالمصلحة العراقية تقتضي تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية وعدم السماح بتكرار التجارب التي جعلت العراق في مراحل سابقة ساحة لتبادل الضربات".
وأضافت أن "العراق لا يحتمل الدخول في أي مواجهة عسكرية جديدة، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المتوترة، وأي تصعيد بين واشنطن وطهران يجب ألا يتحول إلى صراع داخل الأراضي العراقية أو يدفع أطرافاً عراقية إلى الدخول فيه".
وأكدت أن "هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى إعادة سيناريوهات سابقة، سواء من خلال استهداف المصالح والقواعد الأميركية في العراق، أو الرد على هذه الهجمات بضربات تطاول مقرات الفصائل أو قياداتها، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على أمن البلاد واستقرارها".
وبيّن أن "الموقف العراقي يجب أن يكون واضحاً في هذه المرحلة، وهو عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد دول أخرى، وفي الوقت نفسه عدم السماح بتحويل العراق إلى ساحة للردود المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران".
وشدد التقرير على أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، وأن أي تحرك عسكري خارج هذا الإطار من شأنه تعريض العراق وشعبه إلى مخاطر كبيرة".
وأشار إلى أن "التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران يأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى الحكومة، التي تتحرك باتجاه تنظيم ملف السلاح وإنهاء أي مظاهر للعمل المسلح خارج مؤسسات الدولة، وبالتالي فإن عودة الفصائل إلى المواجهة ستشكل تحدياً جدياً لهذا المسار".
وحذر من "خطورة انخراط الفصائل المسلحة العراقية مجدداً في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فأي قرار من هذا النوع ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن والسيادة العراقية، وقد يعرض البلاد إلى موجة جديدة من الضربات والاستهدافات".
وأوضح أن "العراق أمام وضع أمني شديد الخطورة، وأي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له انعكاسات مباشرة على الداخل العراقي، خصوصاً إذا قررت الفصائل المسلحة الدخول مجدداً في المواجهة".
وأردف أن "عودة الفصائل لاستهداف المصالح أو القواعد الأميركية ستعني عملياً نقل الحرب إلى الأراضي العراقية، وستمنح الطرف الآخر مبررات لتنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع ومقرات داخل العراق، وربما استهداف قيادات وشخصيات مرتبطة بهذه الفصائل، كما حصل في مراحل سابقة".
ولفت التقرير إلى أن "العراق لا يستطيع تحمّل دورة جديدة من الضربات والضربات المضادة، لأن الخطر لن يتوقف عند استهداف مقرات عسكرية، وإنما قد يمتد إلى المنشآت الحيوية، فضلاً عن تهديد أمن المواطنين وخلق حالة واسعة من عدم الاستقرار".
ونوّه إلى أن "الأخطر في هذه المرحلة هو أن يحدث التصعيد في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية معالجة ملف السلاح وحصره بيد الدولة، وبالتالي فإن دخول الفصائل في أي حرب خارج القرار الرسمي سيشكل ضربة مباشرة لهيبة الدولة ولمبدأ حصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية".
وتابع أنه "على جميع الفصائل أن تدرك أن العراق ليس طرفاً في الحرب الأمريكية الإيرانية، وأن حماية العراق وسيادته لا تكون بفتح جبهة جديدة داخل أراضيه، وإنما بمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف أي دولة أو جهة".
وأكد أن "العودة إلى منطق الحرب بالوكالة ستكون كارثية على العراق، لأن أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية قد يقابله رد مباشر، والعراق في هذه الحالة لن يكون قادراً على التحكم بمسار التصعيد أو تحديد سقفه".
ودعا الحكومة إلى "اتخاذ إجراءات واضحة لمنع استخدام الأراضي العراقية في أي نشاط عسكري، لأن استمرار وجود السلاح خارج القرار الرسمي سيبقي العراق معرضاً لخطر الانجرار إلى أي حرب إقليمية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام