لم يكن بكاء طفلة في الرابعة من عمرها سوى تعبير طبيعي عن احتياجاتها ومشاعرها، إلا أن ذلك البكاء تحول في هذه القضية إلى مأساة انتهت بوفاتها، بعد تعرضها لتعنيف أسري قاسٍ على يد زوجة أبيها، التي أقرت بأنها فقدت أعصابها بسبب بكاء الطفلة.
وبحسب ما نشرته صحيفة القضاء، أصدرت المحكمة المختصة حكماً بالسجن المؤبد بحق زوجة الأب، بعد إدانتها بتعنيف الطفلة والتسبب بوفاتها إثر إصابتها بنزف دماغي.
وتعود تفاصيل القضية إلى وصول الطفلة إلى أحد المستشفيات وهي في حالة حرجة وترقد في العناية المركزة فاقدة للوعي، فيما ظهرت على جسدها آثار تعذيب متعددة، شملت كدمات، وكسرًا في اليد اليمنى، وآثار عضات بشرية، فضلاً عن إصابة خطيرة في الرأس تسببت بنزف دماغي.
وعلى إثر ذلك، أحضرت مفرزة مختصة بقضايا العنف الأسري والد الطفلة إلى الجهات التحقيقية للتحقيق في ملابسات الحادث.
وأنكر والد الطفلة خلال التحقيق أي صلة له بالاعتداء، مؤكداً أنه كان خارج المنزل وقت وقوع الحادث، وأن زوجته أبلغته بأن ابنته تعرضت لوعكة صحية، نافياً علمه بتعرضها للتعنيف أو مشاركته فيه.
من جانبها، أفادت والدة الطفلة، وهي المدعية بالحق الشخصي، بأنها كانت منفصلة عن والد ابنتها منذ سنوات، وأن الطفلة بقيت في حضانة والدها وزوجته الثانية.
وأضافت أنها كانت تتواصل مع ابنتها عبر مكالمات فيديو على مدى ثلاث سنوات، قبل أن ينقطع التواصل بينهما لمدة عام، مشيرة إلى أنها صدمت عند وصولها إلى المستشفى ورؤية آثار التعنيف على جسد طفلتها، مؤكدة تمسكها بملاحقة المتهمين قضائياً والمطالبة بالتعويض.
وخلال التحقيقات، اعترفت زوجة الأب بتعنيف الطفلة بشكل متكرر، موضحة أنها في يوم الحادث فقدت أعصابها بسبب بكائها، فقامت بسحق يدها بقدمها، ثم ضربت رأسها بالجدار، ما أدى إلى فقدانها الوعي.
كما أقرت بأنها سبق أن عضّت الطفلة في أكثر من موضع من جسدها قبل الحادث، ما تسبب بإصابات وجروح واضحة.
وبعد استكمال المرافعات ودراسة الأدلة، خلصت المحكمة إلى أن التقرير الطبي التشريحي أثبت أن سبب وفاة الطفلة هو نزف دماغي ناجم عن شدة خارجية، إلى جانب اعتراف زوجة الأب ومحاضر الكشف على الجثة ومحل الحادث والأدلة الأخرى المرفقة في ملف الدعوى.
وقررت المحكمة إدانة زوجة الأب وفق المادة 405 من قانون العقوبات العراقي، والحكم عليها بالسجن المؤبد.