ارتفعت صادرات العراق من زيت الوقود المنقولة عبر الأراضي السورية بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران في مارس/آذار 2026، في إطار تحركات بغداد لإيجاد مسارات بديلة لتصدير الشحنات العراقية إلى الأسواق العالمية، بعد تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة عبره.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، بلغ إجمالي صادرات زيت الوقود العراقي التي نُقلت عبر سوريا نحو 21.4 مليون برميل خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار وحتى نهاية أغسطس/آب 2026.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع ممرات تصدير شحناتها النفطية، في ظل التحديات التي فرضها تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العراقية.
وكانت شركة تسويق النفط العراقية سومو قد تعاقدت على نقل نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهريًا، بما يعادل قرابة 4.7 مليون برميل، إلى سوريا لتخزينها في مصفاة بانياس، تمهيدًا لإعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وأظهرت البيانات ارتفاعًا تدريجيًا في صادرات زيت الوقود العراقي عبر الأراضي السورية منذ بدء المسار الجديد، إذ بلغت الشحنات نحو 254 ألف برميل في مارس/آذار، قبل أن ترتفع إلى 686 ألف برميل في أبريل/نيسان.
وشهدت الصادرات قفزة كبيرة في مايو/أيار، بعدما ارتفعت إلى نحو 3.86 مليون برميل، قبل أن تصل إلى 5 ملايين برميل في يونيو/حزيران.
واستمر الاتجاه الصعودي خلال يوليو/تموز، مع وصول الشحنات إلى نحو 5.65 مليون برميل، ثم سجلت أعلى مستوى لها في أغسطس/آب عند نحو 5.91 مليون برميل.
وتعكس هذه الأرقام التوسع المتسارع في استخدام الأراضي السورية كممر لنقل زيت الوقود العراقي، خصوصًا منذ مايو/أيار، بعدما اقتصرت الشحنات خلال الشهرين الأولين على مستويات محدودة.
واستقبلت 15 دولة صادرات زيت الوقود العراقي المنقولة عبر سوريا خلال الفترة من مارس/آذار وحتى أغسطس/آب 2026، فيما تصدرت إسبانيا قائمة أكبر المستوردين بإجمالي بلغ نحو 3.81 مليون برميل.
وجاءت هولندا في المرتبة الثانية بواردات بلغت نحو 2.54 مليون برميل، تلتها مصر بنحو 2.17 مليون برميل، ثم كوريا الجنوبية بنحو 2.16 مليون برميل، والصين بنحو 1.82 مليون برميل.
وكانت إسبانيا الوجهة الأبرز للشحنات العراقية خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان، قبل أن تتوسع قائمة الأسواق المستقبلة مع ارتفاع تدفقات زيت الوقود عبر سوريا بدءًا من مايو/أيار.
وبلغ إجمالي واردات إسبانيا من زيت الوقود العراقي المنقول عبر سوريا أكثر من 3.8 مليون برميل خلال الأشهر الستة، لتحتل صدارة الوجهات المستوردة.
وحلت هولندا في المركز الثاني، مع وصول وارداتها إلى نحو 2.54 مليون برميل، وكانت أكبر شحناتها خلال مايو/أيار عندما تجاوزت مليون برميل.
وعلى المستوى العربي، تصدرت مصر قائمة الدول المستوردة لزيت الوقود العراقي عبر سوريا، بإجمالي تجاوز مليوني برميل، فيما سجلت أكبر شحناتها خلال أغسطس/آب عند نحو 1.35 مليون برميل، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.
أما كوريا الجنوبية، فقد استقبلت نحو 2.16 مليون برميل، تركزت معظم شحناتها خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب.
وجاءت الصين في المرتبة الخامسة بإجمالي واردات بلغ نحو 1.82 مليون برميل، مع تسجيل أكبر شحناتها في أغسطس/آب عندما تجاوزت مليون برميل.
وشملت قائمة الدول الأخرى المستقبلة لزيت الوقود العراقي المنقول عبر سوريا كلًا من سنغافورة وتركيا والسعودية والولايات المتحدة، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام هذا المسار البديل للوصول إلى الأسواق العالمية.
ويعكس تصاعد الصادرات عبر سوريا توجه العراق إلى إعادة ترتيب مسارات تجارة زيت الوقود في مواجهة اضطرابات حركة الملاحة، مع تزايد الاعتماد على النقل البري للوصول إلى منشآت التخزين وإعادة التصدير، بما يوفر منفذًا إضافيًا للشحنات العراقية إلى الأسواق الخارجية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام