رسم مقال تحليلي "إسرائيلي" صورة قاتمة للمشهد الداخلي في إيران، في ظل تداعيات الحرب والعقوبات الأمريكية والضغوط الاقتصادية، إلى جانب تصاعد التوترات الاجتماعية، معتبراً أن هذه العوامل تضع طهران أمام أزمة معقدة ومتعددة الأبعاد.

وذكر المقال، الذي نشره موقع "Ynet" التابع لمجموعة "يديعوت أحرونوت"، أن "الضغوط التي تواجهها طهران تجاوزت نطاق المواجهة الخارجية لتطال الاقتصاد والقاعدة الاجتماعية للنظام ومستوى الثقة بالقيادة، بالتزامن مع استمرار غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن الظهور العلني".

وأشارت كاتبة المقال، الباحثة والمعلقة المستقلة دانا شماح، إلى "تراجع قيمة العملة الإيرانية في السوق الحرة، مع تجاوز سعر الدولار مليوني ريال، أي ما يعادل نحو 200 ألف تومان"، معتبرة أن "انهيار العملة بات ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية".

وبحسب المقال، فإن "استمرار التضخم وتدهور مستويات المعيشة قد يفاقمان الضغوط الاجتماعية ويزيدان احتمالات عودة الاحتجاجات، خصوصاً مع اتساع الفجوة الاقتصادية بين شرائح المجتمع والنخب المرتبطة بمؤسسات الدولة".

وفي الشأن السياسي، تناولت شماح مقتل المرشد السابق علي خامنئي في الضربات التي افتتحت الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، وتولي نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى بعد ذلك، مشيرة إلى أن "غيابه المتواصل عن الظهور العلني أثار تساؤلات بشأن طبيعة إدارته للبلاد".

ونقل المقال عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن "مجتبى خامنئي لا يزال يمارس صلاحياته ويتخذ القرارات الرئيسية، وأن عدم ظهوره يرتبط بإصاباته والاعتبارات الأمنية".

كما ربط التحليل بين غياب المرشد الجديد وتراجع المعنويات في بعض الأوساط المؤيدة للنظام، ولا سيما في ظل عدم تنفيذ رد انتقامي بالمستوى الذي كان متوقعاً بعد مقتل علي خامنئي، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة المواجهة مع الولايات المتحدة.

ورأت الكاتبة أن "أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الإيراني يتمثل في احتمال تراجع الثقة داخل قاعدته التقليدية، خصوصاً بين المتشددين والقوميين الذين قد ينظر بعضهم إلى المسار التفاوضي باعتباره مؤشراً على الضعف".

وفي المقابل، أشار المقال إلى "تشدد السلطات الإيرانية في بعض الملفات الاجتماعية، ولا سيما ما يتعلق بالحجاب الإلزامي، مع عودة إجراءات الرقابة وإغلاق عدد من المقاهي والمتاجر والمنشآت بدعوى مخالفة قواعد اللباس والآداب العامة".

واعتبرت شماح أن "تشديد تطبيق قواعد الحجاب في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من اتساع الفجوة بين السلطات وشرائح اجتماعية، خصوصاً الشباب والنساء".

وأضافت أن "الانقسامات داخل المجتمع الإيراني لم تعد تقتصر على ثنائية مؤيدين للنظام ومعارضين له، بل امتدت إلى شرائح مختلفة، بينها متشددون يشعرون بخيبة أمل من أداء القيادة، وشباب يتبنون مواقف أكثر حدة تجاه مستقبل النظام".

وخلص المقال إلى أن "إيران تواجه في الوقت الراهن مجموعة متداخلة من التحديات، تشمل الضغوط العسكرية والعقوبات والظروف الاقتصادية وتراجع قيمة العملة والتوترات الاجتماعية، فضلاً عن الغموض المحيط بالقيادة الجديدة، مع التأكيد أن ربط هذه التطورات بإمكانية حتمية لتغيير النظام يبقى تقديراً تحليلياً، ولا يمثل نتيجة محسومة".