حذّر الصحفي العراقي فلاح المشعل من تداعيات الحصار الاقتصادي المشدد المفروض على إيران، معتبراً أن السياسات والأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها قيادتها قد تدفع البلاد إلى مواجهة أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.

وقال المشعل في مقال نشره على "فيسبوك" وتابعته شبكة "الساعة"، إن "الحصار الاقتصادي المشدد ضد إيران، ومنعها من بيع نفطها، وإغلاق حدودها البرية مع دول الجوار المهمة اقتصادياً لها، مثل العراق وتركيا وباكستان، سوف يفاقم الأزمات المعيشية الداخلية لعشرات الملايين من الإيرانيين، كما سيصيب منشآت الدولة الصناعية والزراعية والتحويلية بشلل كبير، جراء نقص المواد الأولية".

وأضاف أن "الحصار، وفق الأنموذج العراقي، سوف يسري على إيران، فيدمر الحياة الطبيعية، ويخلق بيئات متعددة وواسعة للفساد الإداري والمالي والأخلاقي، ما يحقق عزلة اجتماعية وسياسية بين الجمهور المليوني والسلطة الحاكمة، المسؤولة عن تبعات الحصار الكبرى، وعن عدم قدرتها على توفير الحماية المعيشية للمواطن".

وتابع أن "الانهيارات سوف تتوالى على جميع المستويات، وسوف تفقد إيران قدرتها على الدفاع عن نظامها السياسي، ولن تجد من يدافع عنه، سواء من الشعوب الإيرانية أم من منظوماتها الأمنية والسياسية، بعد أن تتهرأ بفعل الفاقة والجوع والحرمان، وحينذاك تصبح الخطابات الثورية والأيديولوجيا الدينية والوعود الغيبية بالجنة وغيرها من المفردات التي عاش عليها النظام الإيراني زهاء خمسين عاماً، مجرد نثار لا يجد آذاناً صاغية".

وبيّن أنه "لقد جاء الوقت ليدفع الشعب الإيراني ثمن أخطاء قادته، فالحصار قد يحقق لأمريكا وإسرائيل ما لم تحققه ترسانتهما الحربية الرهيبة بتفوقها العسكري".

وأكد أنه "قبل شهرين، ارتكبت إيران خطأً استراتيجياً عندما خرقت مذكرة التفاهم بينها وبين أمريكا، ذلك الاتفاق الذي كان بمثابة نصر لإيران ومكسب كبير لها، ولآفاق علاقتها المستقبلية مع أمريكا والعالم، أما الآن، فقد أصبحت أمريكا هي من ترفض العودة إلى الاتفاق، برغم الطلب الإيراني بالعودة إليه، ووساطة باكستان ودول أخرى بهذا الخصوص".

واختتم بالقول إن "أخطر ما تواجهه إيران اليوم ليس قوة السلاح المعادي وحدها، بل أخطاء القيادة السياسية عندما تتحول الحسابات الاستراتيجية الخاطئة إلى أثمان يدفعها الشعب".