يواجه الحزب الجمهوري ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب تصاعد أزمة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة في أمريكا، مع تصدّر أسعار الغذاء والبقالة قائمة أولويات الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وفق استطلاعات للرأي.

وفي محاولة لتقليل أهمية الملف، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة إذاعية، إن مصطلح "القدرة على تحمّل التكاليف" ابتكره الديمقراطيون بهدف مهاجمته.

وبحسب شبكة "CNBC"، نشر الحزب الجمهوري رسالة نصية منسوبة إلى نائب الرئيس جي دي فانس، جاء فيها أن "البقالة تكلف ما تكلفه".

كما أثارت السيناتورة دارلين غراهام، الفائزة بترشيح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، جدلاً بعد انتقادها فكرة الرعاية الصحية الشاملة، مستذكرة أن والديها واصلا العمل رغم معاناتهما من المرض وتوفيا في سن مبكرة.

كلفة المعيشة تتحول إلى ورقة انتخابية

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة على الجمهوريين، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، فيما يضع الديمقراطيون الملف في مقدمة حملاتهم الانتخابية باعتباره من أبرز اهتمامات الناخبين.

وأظهر استطلاع اقتصادي أجرته CNBC أن أسعار الغذاء والبقالة تمثل الهم الأول للناخبين، مع تقدم الديمقراطيين بـ7 نقاط مئوية على الجمهوريين في ثقة الناخبين بقدرتهم على إدارة هذا الملف.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2 بالمئة خلال يوليو الماضي، فيما استقر معدل التضخم السنوي عند 3.7 بالمئة.

كما بينت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي المعدل لم يسجل تغيراً مقارنة بالشهر السابق، بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 بالمئة في يونيو.

تحذيرات من كلفة سياسية

قال ديفيد باليولوغوس، مدير مركز الأبحاث السياسية في جامعة سوفولك، إن الجمهوريين "يقودون السيارة مباشرة نحو جدار القدرة على تحمل التكاليف وهم يصرخون أن الحاجز مجرد خدعة إعلامية"، محذراً من أن السياسات الجمركية والصراعات الحالية تزيد الضغوط الاقتصادية.

وأضاف أن الديمقراطيين ارتكبوا خطأً مشابهاً في انتخابات 2024، عندما ركزوا على المؤشرات الاقتصادية في وقت كانت فيه الطبقة الوسطى تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تكاليف المعيشة.

وقد يتحول ملف القدرة على تحمّل التكاليف من قضية اقتصادية إلى اختبار انتخابي حاسم للجمهوريين، في ظل الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وتجربة الأسر الأمريكية مع الأسعار والدخل والإنفاق اليومي.