قالت مصادر عراقية مطلعة إن صيغة "إدارة السلاح" المطروحة لا تعني نزعًا فعليًا لترسانة الفصائل، خصوصًا مع طرح نقل الصواريخ والأسلحة الثقيلة إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي المرتبطة بالفصائل، بدلًا من تسليمها إلى جهات رسمية مستقلة، ما يبقي جوهر القرار العسكري خارج سيطرة الدولة، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".
وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره أن "معيار حصر السلاح يرتبط بمن يملك قرار استخدامه وتحريكه"، محذرًا من أن "نقل الترسانة إلى إطار قانوني مع بقاء سلاسل القيادة والنفوذ الفصائلي قد يحول السلاح إلى ترسانة تتمتع بغطاء مؤسسي وقانوني دون تغيير حقيقي في الجهة التي تتحكم بها".
وأوضح أن "المشكلة لا تكمن فقط في مكان تخزين السلاح، بل في سلسلة القيادة التي تملك قرار استخدامه، خاصة أن عملية نقل الأسلحة لن تبدأ إلا بعد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وإقرار قانون الخدمة والتقاعد، ما يعني عمليًا ربط حسم ملف السلاح بشرطين سياسيين وقانونيين، رغم إعلان الحكومة عن الموعد النهائي لحصر السلاح".
وأكد أنه "مع استمرار طرح مصطلح إدارة السلاح بدلًا من نزع السلاح، فإن هذه الصيغة تمنح الفصائل مساحة للمناورة وتؤجل الحسم الفعلي إلى ما بعد استحقاقات أخرى، بينها انسحاب القوات الأجنبية وتمرير قانون الحشد".
وحذر التقرير من أنه "رغم إبداء 6 فصائل تجاوبًا بشأن ترتيبات حصر السلاح، لا تزال فصائل أخرى تتمسك بقدراتها العسكرية وتربط أي تنازل بانسحاب القوات الأجنبية، ما قد يعرقل استكمال هذا الملف".
وبيّن أن "التفاهم المطروح يقضي بأن تسلّم الفصائل أسلحتها إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي نفسها، من دون انتقال السيطرة الفعلية عليها إلى وزارة الدفاع أو الداخلية أو أي قيادة أمنية مستقلة عن الفصائل، ما يعني أنه لا نزع للسلاح بالمعنى المؤسسي الكامل، بل إعادة تموضع للترسانة داخل إطار رسمي".
وأشار إلى أن "هيئة الحشد الشعبي مؤسسة رسمية في الدولة، لكن الإشكالية التي رافقتها طوال السنوات الماضية تتمثل في وجود تشكيلات داخلها تحتفظ بدرجات متفاوتة من الاستقلال التنظيمي والقيادي والسياسي".
وتابع أن "نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة من مخازن الفصائل إلى مخازن الهيئة لا يكفي لإثبات تحقق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لأن المعيار الحقيقي يتعلق بمن يملك مفاتيح المخازن، ومن يصدر أمر تحريك السلاح، ومن يدير الجرد والرقابة، ومن يستطيع منع فصيل من الوصول إلى ترسانته واستخدامها بقرار منفرد".
ولفت إلى أنه "إذا احتفظت التشكيلات نفسها بنفوذها على هذه الأسلحة، فإن الذي تغير هو العنوان الإداري للسلاح وليس مركز السيطرة عليه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام