كشفت مصادر أمنية عراقية أن خطة حصر السلاح بيد الدولة لا تشمل حتى الآن جزءًا مهمًا من الترسانة التي تمتلكها الفصائل المسلحة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة التي حصلت عليها من إيران أو صنعت وطورت داخل منشآت تابعة لها، فيما تتركز عمليات التسليم على الأسلحة والمعدات التي سبق أن قدمتها الدولة العراقية لتلك الفصائل، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره، أن "بعض الفصائل بدأت بالفعل تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتسليم السلاح، إلا أن ذلك تزامن مع تحركات لإبقاء قدرات عسكرية نوعية بعيدًا عن العملية"، مشيرًا إلى أن "عصائب أهل الحق نقلت جزءًا من المسيرات والصواريخ والأسلحة إلى مواقع مختلفة، بينها مناطق سكنية، ووضعتها تحت مسؤولية شخصيات موثوقة ومرتبطة بالفصيل".

وأضاف أن "هذه التحركات تكشف عن فجوة رئيسة في عملية حصر السلاح، إذ إن تسليم الدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة لا يعني بالضرورة فقدان الفصائل قدرتها الهجومية، طالما بقيت المسيرات والصواريخ الدقيقة ومخزونات أخرى خارج نطاق الاتفاق".

وأوضح أن "الأسلحة التي يشملها التسليم هي في الأساس المعدات التي حصلت عليها الفصائل من الدولة العراقية، ومن بينها الدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة، بينما لا تدخل ضمن الصفقة الأسلحة التي وصلت إليها من إيران، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة".

وأشار إلى أن "التفاهمات تستثني الأسلحة التي صُنعت أو طُورت داخل معامل ومنشآت تابعة للفصائل، الأمر الذي يبقي جزءًا من ترسانتها خارج عملية التسليم الحالية".

وأكد أن "عملية تسليم الأسلحة تمضي عمليًا وفق التفاهمات مع الحكومة العراقية وتحت إشراف لجان مشتركة"، لافتًا إلى أن "قيادة عصائب أهل الحق لجأت بالتوازي إلى ما وصفته بمناورة سرية للاحتفاظ بجزء من قدراتها".

وبيّن التقرير أن "الإطار التنسيقي سعى إلى احتواء تلك المخاوف عبر الاستعانة برئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، وسيطًا موثوقًا، خصوصًا بعد زيارته دمشق وإجرائه مباحثات مع المسؤولين السوريين".

ولفت إلى أن "تشابك المصالح والاتفاقيات الاقتصادية بين بغداد وطهران يجعل العراق معرضًا لضغوط إضافية، خصوصًا إذا رأت واشنطن أن قنوات عراقية تستخدم لمساعدة إيران على تخفيف آثار العقوبات أو تجاوزها"، مبينًا أن "هذا العامل قد يرفع مستوى الضغوط الأمريكية على بغداد حتى قبل انتهاء المهلة المرتبطة بملف حصر السلاح".

وأردف أن "إيران اتجهت إلى صيغة بديلة تعتمد على مجموعات صغيرة محدودة العدد يمكن تفعيلها عند الحاجة، بما يقلل الضغط على الفصائل الكبيرة والمعروفة بارتباطها بطهران".