تضع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران العراق أمام تداعيات اقتصادية وسياسية متشابكة، في ظل حجم التبادل التجاري بين البلدين واعتماد السوق العراقية على جزء مهم من السلع والمواد الإيرانية، بالتزامن مع استمرار النفوذ السياسي لطهران داخل العراق.
وبحسب تقرير نشره "مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية"، فإن "العقوبات الأمريكية على إيران قد تنعكس سلباً على الاقتصاد العراقي، ولا سيما في ظل اعتماد السوق المحلية على المنتجات الإيرانية".
ونقل التقرير عن المستشار المالي مظهر محمد صالح ، قوله إن "العقوبات الأمريكية ستؤثر سلباً على الاقتصاد العراقي"، مشيراً إلى "استهلاك السوق العراقية كميات واسعة من السلع الإيرانية، بينها المنتجات الزراعية والسيارات والمواد الغذائية ومواد البناء".
من جانبه، رأى الباحث العراقي باسم أنطوان أن "التداعيات قد لا تظهر بصورة مباشرة في المرحلة الأولى بسبب استمرار توفر البضائع الإيرانية"، وتوقع أن "يواجه العراق لاحقاً صعوبة في تعويضها بأسعار تنافسية، ما سيدفع بغداد إلى البحث عن مصادر بديلة في دول الجوار".
وفي الجانب المالي، أكد نائب محافظ البنك المركزي العراقي منذر عبد القادر الشيخلي "استمرار حظر التعامل بالدولار الأمريكي مع فروع المصارف الإيرانية"، موضحاً أن "التعامل باليورو يخضع لمتطلبات البنك المركزي الأوروبي والمصارف التي تتعامل بهذه العملة".
وأشار المختص في مجال التعامل بالعملة عبد الحسن اللامي إلى "نشاط مجموعات تعمل على شراء الدولار باستخدام العملة العراقية المزورة،" معتبراً أن "النفوذ الإيراني في العراق يرتبط، بحسب تقديره، بالمجموعات المسلحة الموالية لطهران".
وتبرز أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين في ضوء ما نقله التقرير عن السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي، الذي قال إن "حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران تجاوز 13 مليار دولار، ما يعكس حجم المصالح الاقتصادية المشتركة وحساسية أي قيود تطال حركة التجارة والتمويل".
أما سياسياً، فقال المحلل أحمد الأبيض إن "إيران تحاول استثمار نفوذها في العراق لتخفيف آثار الضغوط الأمريكية عليها،" مشيراً إلى "سعيها إلى توظيف الانتخابات والنفوذ السياسي في تشكيل حكومة عراقية قريبة منها".
وأضاف الأبيض أن "حظوظ إيران داخل البرلمان العراقي كبيرة"، مقدراً "عدد حلفائها بنحو 80 إلى 90 حليفاً يمكن أن يصوتوا لصالح مشاريعها، وأن المعادلة السياسية ستكون معقدة في ظل تصاعد الضغط الأمريكي على طهران".
ويخلص التقرير إلى أن "تداعيات العقوبات على إيران لا تقتصر على طهران، بل تمتد إلى العراق عبر التجارة والقطاع المالي والطاقة وسوق العملة، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي، ما يجعل بغداد أمام معادلة دقيقة بين مصالحها الاقتصادية والتزاماتها المالية من جهة، وعلاقاتها ونفوذ طهران من جهة أخرى".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام