كشفت دراسة حديثة عن مفارقة مرتبطة بالتقاط الصور، إذ أشارت إلى أن توثيق اللحظات بالهاتف قد يجعل الأشخاص أقل قدرة على تذكر تفاصيلها مقارنة بمن يكتفون بمشاهدة الحدث دون تصويره.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية "Memory & Cognition"، أن التقاط الصور تزامن بشكل متكرر مع تراجع أداء المشاركين في اختبارات قياس الذاكرة.

وأجرى فريق بحثي من جامعة بينغهامتون الأمريكية الدراسة على 892 مشاركاً، بهدف معرفة تأثير التقاط الصور في القدرة على تذكر الأحداث والمحتوى المرئي.

وخلال التجربة الأولى، شاهد المشاركون 44 صورة لأعمال فنية عبر هواتفهم، وطُلب من مجموعة منهم التقاط لقطة شاشة لكل صورة، بينما اكتفت مجموعة أخرى بمشاهدة الصور دون توثيقها.

وبعد مرور 10 دقائق تخللتها مهمة لتشتيت الانتباه، خضع المشاركون لاختبار للذاكرة تضمن عرض الصور الأصلية إلى جانب صور مشابهة، وطُلب منهم تحديد الصور التي شاهدوها في البداية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين كانوا أقل دقة في تذكر الصور التي التقطوا لها لقطات شاشة، مقارنة بالصور التي اكتفوا بمشاهدتها.

وفي تجارب لاحقة، حاول الباحثون معرفة ما إذا كان التقاط الصور يمنح المشاركين ميزة أخرى، من خلال مطالبتهم بتحديد ما إذا كانوا قد شاهدوا الصور فقط أو التقطوا لها صوراً، إلا أن النتائج أظهرت استمرار ضعف تذكر الصور الموثقة.

ويرجح الباحثون وجود أكثر من تفسير لهذه الظاهرة، التي تُعرف باسم "تأثير إضعاف الذاكرة بسبب التقاط الصور"، من بينها أن استخدام الهاتف أو الكاميرا قد يصرف الانتباه عن الحدث، ما يقلل من تركيز الدماغ على تخزين تفاصيله.

كما طرح الباحثون مفهوم "التفريغ المعرفي"، الذي يشير إلى ميل الدماغ إلى تقليل الجهد المبذول في حفظ المعلومات عندما يعتقد أن نسخة منها متاحة في مكان آخر، مثل الهاتف.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن العلاقة بين التصوير والذاكرة ليست محسومة بصورة مطلقة، إذ أظهرت دراسات سابقة أن التقاط الصور قد يساعد في بعض الحالات على استرجاع تفاصيل تجارب معينة.

وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد المفرط على الهاتف لتوثيق اللحظات قد يكون له ثمن، يتمثل أحياناً في تراجع القدرة على الاحتفاظ بتفاصيل تلك اللحظات في الذاكرة.

 

المصدر: وكالات