كشفت هيئة النزاهة، اليوم الجمعة، عن نتائج تدقيق ملفات المتقاعدين ومطابقة بياناتهم، مشيرةً إلى رصد أكثر من 16 ألف متوفى لم تُوقف رواتبهم التقاعدية، فضلاً عن وجود آلاف القيود والبيانات التي تحتاج إلى مراجعة وتصحيح.

وذكرت الهيئة في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أنها "باشرت بتدقيق أضابير المتقاعدين، وإجراء التقاطع لبيانات هيئة التقاعد الوطنية"، مبينةً أن "لجان عمل برئاستها وعضوية ديوان الرقابة المالية الاتحادي ومؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد الوطنية ووزارة الداخلية أُلفت لهذا الغرض، بعد مصادقة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي عليها".

وأضافت أن "اللجان ستباشر إجراء التقاطع لبيانات هيئة التقاعد الوطنية، بعد إعادة تصحيحها ومطابقتها مع البيانات الموجودة في جميع شركات الدفع الإلكتروني الخاصة برواتب المتقاعدين؛ لبيان مبالغ الأموال التي تم الحصول عليها دون استحقاق، لاتخاذ الإجراءات القانونية بصدد استردادها".

وكانت الهيئة قد أعدت تقريراً عن هيئة التقاعد الوطنية، وأحالت نسخةً منه إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء ووزارة المالية وهيئة التقاعد الوطنية، اشتمل على عدد من التوصيات، منها تأليف لجان لتدقيق أضابير المتقاعدين، وإجراء التقاطع لبيانات هيئة التقاعد الوطنية، والإشراف على ربط منصة إلكترونية لمتقاعدي مؤسسة الشهداء مع هيئة التقاعد الوطنية.

وشخّص التقرير وجود ما يقارب 40 ألف بطاقة "كي كارد" صدرت استناداً إلى بيانات قديمة، ولم يتم تحديث البيانات التي تستند إليها قاعدة بيانات هيئة التقاعد، بالرغم من دعوة هيئة النزاهة منذ عدة أشهر إلى تحديث بيانات المتقاعدين ومنع تكرار الأرقام التقاعدية للمتقاعد نفسه.

وأشار إلى "تأليف لجنة بموجب أمر ديواني، بناءً على توصياتها، تتولى مهمة تدقيق أسماء المتقاعدين من الشهداء ومصابي ضحايا الإرهاب ضمن محافظة نينوى، البالغ عددهم 102,867 اسماً، للحفاظ على المال العام"، موضحاً أن اللجنة شرعت أعمالها بمقاطعة بيانات مؤسسة الشهداء مع البيانات التي تم تزويد هيئة التقاعد بها سابقاً، والتي صُرفت بموجبها رواتب تقاعدية، وكشفت عن صرف رواتب تقاعدية لغير مستحقيها نتيجة عدم طلب هيئة التقاعد الوطنية بيانات المتقاعد من مؤسسة الشهداء.

ولفتت الهيئة إلى "أهمية جرد ومقاطعة الأسماء غير الموقوفة منذ العام 2022 في هيئة التقاعد الوطنية مع المحاضر الواردة من مؤسسة الشهداء والخاصة بقرارات الإيقاف؛ لغرض الوصول إلى الأسماء الوهمية التي تتقاضى رواتب من دون وجه حق، من خلال اللجنة المشتركة المؤلفة، لرفع الأسماء المتكررة".

وبينت وجود "أعداد كبيرة لم يتم إيقاف رواتبهم منذ تأليف اللجان في العام 2022"، مؤكدةً أن "عمل اللجان يتضمن إنجازاً شهرياً بعدد الموقوفين منذ تأليفها".

ولفت التقرير إلى "قيام وزارة الداخلية بإرسال معلومات عدد كبير من المواطنين إلى هيئة التقاعد الوطنية، ممن لديهم معلومات غير مكتملة في قاعدة بيانات هيئة التقاعد"، مشيراً إلى "رصد أخطاء متعمدة في بيانات ومعلومات بعض المتقاعدين عند إدخالها في قاعدة بيانات الأنظمة العاملة، ارتكبت من قبل الفروع والأقسام التابعة لهيئة التقاعد، التي ثبت تورط مديري بعض الأقسام فيها بقضايا فساد، وخصوصاً في المحافظات التي حدثت فيها أعمال إرهابية، ما يتطلب تصويب تلك البيانات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومنع تسلّم من ليس لهم حق في تقاضي الرواتب التقاعدية خلافاً للقانون".

وتطرق التقرير إلى "قيام هيئة التقاعد، بالتنسيق مع وزارة الصحة والمركز الوطني للتحول الرقمي، بالتحقق من وجود 16,384 متوفى لم يتم إيقاف رواتبهم التقاعدية من خلال إجراء عملية تقاطع البيانات، بالرغم من عدم وجود مستحقين"، مشيراً إلى "عدم الاستدلال على أسماء المتقاعدين في قاعدة بيانات الهيئة في بغداد والمحافظات، الأمر الذي سبب هدراً مالياً كبيراً، حيث يوجد ما يقارب 19,321 قيداً تم إيقافه في محافظة الأنبار فقط".

وأوضح أن "ضعف قاعدة بيانات هيئة التقاعد التي لم تطلب جميع القرارات الصحيحة الصادرة عن مؤسسة الشهداء، لا سيما في المحافظات المحررة، لتتم مقاطعتها مع بياناتها".

وتابع التقرير أن "قواعد البيانات الخاصة بهيئة التقاعد يشوبها النقص والخطأ المتعمد في تدوين بيانات المتقاعدين، وخاصة في المناطق المحررة، وصرف رواتب تقاعدية لغير مستحقيها نتيجة عدم طلب الهيئة البيانات الكاملة للمتقاعد من مؤسسة الشهداء، فضلاً عن عدم تأليف لجان تقوم بمقاطعة البيانات الواردة إليها، إضافة إلى عدم الشروع بالأرشفة الإلكترونية للأضابير لحصر المفقود والتالف منها، أو ربط منصة إلكترونية لمتقاعدي مؤسسة الشهداء مع هيئة التقاعد، للحد من شبهات الفساد، والقضاء على ظاهرة وجود أكثر من قيد للمتقاعد نفسه وبأكثر من رقم تقاعدي، وبعدد وتاريخ قرار ضحايا الإرهاب نفسه الصادر عن مؤسسة الشهداء، ويتم تسلم راتب لكل رقم تقاعدي على حدة".