أفرزت الانتخابات التمهيدية التي جرت في عدد من الولايات الأمريكية، مؤشرات جديدة على ملامح المنافسة السياسية المقبلة، مع بروز مفاجآت داخل الحزب الديمقراطي، مقابل تعرض عدد من المرشحين المدعومين من الرئيس دونالد ترامب لخسائر انتخابية.
وفي ولاية ألاسكا، تأهل السيناتور الجمهوري دان سوليفان والنائبة السابقة ماري بيلتولا، وهي ديمقراطية تتمتع بتمويل قوي، إلى الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر، في سباق يعده الحزبان من المعارك المهمة للسيطرة على مجلس الشيوخ.
أما في فلوريدا، فحققت النائبة في مجلس الولاية أنجي نيكسون، المنتمية إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي، مفاجأة بفوزها على أليكس فيندمان، رغم أن الأخير جمع تمويلاً لحملته يفوق ما جمعته نيكسون بـ16 مرة.
واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" النتيجة أحدث انتصار انتخابي للجناح اليساري الصاعد داخل الحزب الديمقراطي، فيما قالت نيكسون لأنصارها في جاكسونفيل إن "هذا الفوز كان من أجل الرجال والنساء البسطاء".
وجرت الانتخابات التمهيدية في ألاسكا وفلوريدا ووايومنج، إلى جانب انتخابات فرعية في شمال كاليفورنيا لشغل مقعد النائب السابق إريك سوالويل، الذي استقال في الربيع الماضي، فيما لم تكن نتيجة السباق قد حُسمت عند الساعات الأولى من الأربعاء.
دعم ترامب لا يضمن الفوز
وعلى الجانب الجمهوري، لم يكن تأييد ترامب كافياً لضمان فوز عدد من المرشحين الذين حظوا بدعمه، رغم نفوذه الكبير داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
ففي فلوريدا، خسر النائب كوري ميلز، المدعوم من ترامب، أمام رايان إلايجاه، الذي حصل على دعم عدد من الجمهوريين في مجلس النواب. وكان ميلز يخضع لتحقيق من لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب على خلفية اتهامه بالاعتداء، وهي اتهامات ينفي ارتكابها.
كما خسرت رائدة الأعمال في قطاع الرعاية الصحية كاتالينا لاوف، المدعومة من ترامب، أمام قطب الإعلام جيم شوارزيل، في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح يخلف النائب بايرون دونالدز، الذي يخوض سباقاً لمنصب حاكم فلوريدا.
وفي وايومنج، تعرضت مرشحة ترامب لمنصب الحاكم ميجان ديجنفيلدر للهزيمة أمام السيناتور إريك بارلو، في نتيجة لافتة بولاية فاز فيها ترامب بفارق 46 نقطة مئوية خلال انتخابات عام 2024، وهو أكبر هامش فوز حققه في أي ولاية.
وفي سباق حاكم فلوريدا، اختار الجمهوريون النائب بايرون دونالدز، المدعوم من ترامب، فيما دفع الديمقراطيون بالنائب السابق ديفيد جولي، وهو جمهوري سابق، لمواجهة دونالدز.
وفي حال فوزه، سيصبح دونالدز أول حاكم أسود لولاية فلوريدا، بينما تخوض نيكسون سباقاً صعباً على مقعد مجلس الشيوخ، وقد تصبح في حال فوزها أول سيناتورة سوداء تمثل الولاية.
وشهدت انتخابات مجلس النواب التمهيدية في فلوريدا منافسات داخل دوائر انتخابية أعاد الجمهوريون رسم حدودها حديثاً، وتمكن النائبان الديمقراطيان ديبي واسرمان شولتز وجاريد موسكويتز من الفوز على منافسين من التيار اليساري في الدوائر الجديدة التي ترشحا فيها.
وتشكل نتائج الانتخابات التمهيدية مؤشرات مبكرة على توجهات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وسط صعود التيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي، مقابل اعتماد الجمهوريين على خطاب التحذير من اليسار في محاولة لاستقطاب الناخبين.
وتبرز مفاجأة نيكسون في فلوريدا باعتبارها اختباراً لمدى قدرة التيار الاشتراكي الديمقراطي على تحقيق اختراق في ولاية تميل بصورة متزايدة إلى الجمهوريين، خصوصاً مع وجود جاليات كبيرة من أمريكا اللاتينية لطالما أبدت تحفظاً تجاه الخطاب الاشتراكي.
وفي السياق ذاته، فازت ديبي واسرمان شولتز، وهي امرأة بيضاء، بالانتخابات التمهيدية في دائرة انتخابية كانت ذات غالبية سوداء تاريخياً، بعدما أعاد الجمهوريون رسم حدود الدوائر وألغوا دائرتها السابقة، لتتغلب على أربعة مرشحين ديمقراطيين من أصل إفريقي.
وتعكس هذه النتائج طبيعة الصراع السياسي المتصاعد داخل الحزبين، وتقدم في الوقت ذاته لمحة مبكرة عن اتجاهات الناخبين، قبل أن تدخل الولايات المتحدة مرحلة أكثر سخونة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام