تتجه خطط العراق لإنشاء خط أنابيب نفطي يمر عبر سوريا وصولاً إلى البحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، إلى كلفة لا تقل عن 15 مليار دولار ومدة تنفيذ قد تصل إلى أربع سنوات، وفقاً لمصدرين مطلعين على المشروع.

وبحسب مصادر وكالة "رويترز"، فإن المشروع يحظى بدعم أولي لإجراء دراسات الجدوى، ضمن تحالف يضم شركة "شيفرون" الأمريكية وشركات أخرى، في إطار مساعٍ لتوفير مسارات بديلة لصادرات النفط العراقية بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تأثر بشدة جراء الحرب مع إيران.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد قال الأسبوع الماضي إن "في غضون العامين المقبلين، سيفقد مضيق هرمز أهميته، وسيصبح مجرد مسطح مائي آخر"، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من صادرات النفط والغاز التي كانت تمر عبر المضيق يمكن نقلها مستقبلاً بواسطة خطوط الأنابيب.

إلا أن مصادر مرتبطة مباشرة بالمشروع أوضحت أن تنفيذ خط الأنابيب العراقي-السوري قد يستغرق نحو أربع سنوات، بسبب الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة، فضلاً عن احتمال ظهور تحديات تتعلق بالأراضي والبنية التحتية القائمة.

وتشير بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو" إلى أن العراق كان يصدر نحو 3.6 مليون برميل من النفط يومياً قبل الحرب، وكانت غالبية صادراته تمر عبر الموانئ الواقعة على الخليج قرب البصرة، فيما انخفضت صادراته عبر مضيق هرمز خلال يوليو/ تموز 2026 إلى نحو 35.5 مليون برميل.

ويمتلك العراق وسوريا خط أنابيب قائماً يربط منطقة كركوك بميناء بانياس على البحر المتوسط، إلا أن الخط تعرض لأضرار كبيرة نتيجة الحروب التي شهدها البلدان، ولم يستخدم بصورة منتظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وأكد المصدران أن "المشروع الجديد لن يعتمد بشكل أساسي على إعادة تأهيل الخط القديم، بل سيتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بكلفة تقديرية لا تقل عن 15 مليار دولار".

وأضافا أن "مدة تنفيذ المشروع قد تصل إلى أربع سنوات، مع احتمال زيادة الجدول الزمني بسبب الحاجة إلى إزالة أجزاء من البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق جديدة لاستخدام الأراضي من الحكومة السورية".

وفي إطار التحضير للمشروع، وقعت سوريا والعراق مذكرتي تفاهم منفصلتين مع تحالف يضم "شيفرون" الأمريكية و"تي آي كابيتال" و"يو سي سي" القابضة القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تنفيذ خط الأنابيب.

ويُنظر إلى المشروع، في حال تنفيذه، باعتباره مساراً استراتيجياً للعراق لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ بحري واحد، إلا أن كلفته المرتفعة والتحديات الأمنية والفنية والسيادية قد تجعل إنجازه مشروعاً طويل الأمد.