تزداد المؤشرات على أن العراق قد يجد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط المالية الأمريكية وأوراق النفوذ الإيرانية في قطاع الطاقة، في وقت يقترب فيه موعد إنهاء المهمة العسكرية الأمريكية في البلاد، ويستمر الضغط على بغداد لحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تقرير تحليلي نشره مركز "سبيشل أوراسيا" الإيطالي للأبحاث الجيوسياسية، وترجمته شبكة "الساعة"، رأى المركز أن "الولايات المتحدة وإيران تمتلكان أدوات ضغط مختلفة لكنها مؤثرة على القرار العراقي، ما يضع الحكومة العراقية أمام خيارات شديدة الحساسية في المرحلة المقبلة".

وأشار التقرير إلى أن "واشنطن تحتفظ بنفوذ مالي مباشر على العراق، لأن عائدات صادرات النفط العراقية تُودع في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يمنحها قدرة على التأثير في تدفقات الدولار والسيولة المالية، واستخدامها كورقة ضغط لدفع بغداد نحو تنفيذ إصلاحات مصرفية وتشديد الإجراءات على شبكات غسل الأموال، إضافة إلى الضغط من أجل الحد من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران".

في المقابل، أوضح التقرير أن "طهران تمتلك ورقة ضغط لا تقل أهمية، تتمثل في اعتماد العراق على الغاز الإيراني وإمدادات الكهرباء، ولا سيما خلال ذروة الطلب في فصل الصيف، ما يمنحها القدرة على استخدام ملف الطاقة كورقة اقتصادية وسياسية عند تعرضها للعقوبات أو عند تعرض نفوذها داخل العراق للتهديد".

وأضاف أن "أي تحرك عراقي واسع ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران قد يقابله تصعيد إيراني عبر تقليص إمدادات الطاقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاعات كهربائية واضطرابات داخلية، بينما قد يعرّض عدم استجابة بغداد للمطالب الأمريكية البلاد إلى قيود إضافية على تدفقات الدولار والمعاملات المالية الدولية".

ولفت التقرير إلى أن "هذه المعادلة تجعل العراق عالقاً بين نفوذ واشنطن المالي ونفوذ طهران في قطاع الطاقة، في وقت يتزامن فيه الانسحاب العسكري الأمريكي مع تصاعد الضغوط على الحكومة العراقية لحسم ملف الفصائل المسلحة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهدين الأمني والاقتصادي معاً".