خضعت إدارة الوزارات العراقية منذ 2003 لنظام المحاصصة السياسي والطائفي، والذي وضعت أسسه الحكومة المؤقتة للعراق بقيادة الدبلوماسي الأمريكي، بول بريمر، ثم تعززت وتحولت لعرف سياسي أصيل في الدولة العراقية في فترة حكم، نوري المالكي والتي استمرت 8 سنوات بفترتي حكم بدأت 2006 وانتهت في 2014.
توزيع الوزارات بين القادة السياسيين 2004 - 2026
شهد توزيع الوزارات في العراق خلال المدة 2004–2026 هيمنة واضحة لعدد محدود من القادة السياسيين الذين شكّلوا مراكز الثقل في إدارة الحكومات المتعاقبة، مقابل تشتت نسبي في بقية الوزارات بين المستقلين والقوى الثانوية.
يتصدر نوري المالكي قائمة القادة السياسيين من حيث عدد الوزارات، بإجمالي 53 وزارة (21.63%)، مما يوضح دوره المركزي في إدارة الحكومات المتعاقبة وتوسّع نفوذ حزب الدعوة – دولة القانون والائتلاف الشيعي الموحد، وقد تميزت وزاراته بغلبة التمثيل الشيعي (50 وزيراً) مقابل حضور محدود للسنة (3 وزراء).
وفي المرتبة الثانية يأتي مسعود بارزاني عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني مع ثبات الحضور الكردي في الحكومات العراقية بـ 25 وزارة (10.20%)، كما حصل مقتدى الصدر على 14 وزارة (5.71%)، تلاه هادي العامري بـ 12 وزارة (4.90%)، وهما من أبرز الفاعلين الشيعة في التشكيلات الوزارية، خاصة في الوزارات السيادية والخدمية، يليه من الجانب الكردي جلال طالباني بـ 11 وزارة (4.49%)
وبرز طارق الهاشمي، من الجانب السني بـ 10 وزارات (4.08%)، يليه كل من محمد الحلبوسي بتمثيل سني كامل وعمار الحكيم بتمثيل شيعي كامل؛ حيث نال كل منهم 8 وزارات بنسبة (3.27%)، ثم إياد علاوي بذات العدد من الوزراء إلا أن السياسي الشيعي لجأ إلى التمثيل المكوناتي السني بـ 7 وزارات والكردي بوزارة واحدة.
وفي الفترة الأول للحكومات العراقية، نال رائد فهمي 5 وزارات (2.04%) بتمثيل شيعي في 4 منهم وواحدة شغلها وزيرا من الديانة المسيحية، ثم بافل الطالباني وإسامة النجيفي بـ 4 وزرارات (1.63%) لكل منهم تلاهم، خميس الخنجر، وأحمد عبدالله ابو مازن، وأحمد الجلبي بـ 3 وزارات (1.22%) لكل منهم. @2x.png)
على صعيد المستقلين، تصدر مستقلين الشيعة بـ 29 وزراة (11.84%) ثم المستقلين السنة بـ 8 وزرات (3.27%) والمستقلين الكرد وزارتين (0.82%)، ومن المكون المسيحي 3 وزارات ( 1.22%)، أي بإجمالي 42 وزارة للمستقلين؛ حيث لجأت الحكومات العراقية بشكل متكرر إلى الاعتماد على شخصيات تكنوقراطية أو غير حزبية، خصوصاً في فترات التحول السياسي والسخط الشعبي أو تشكيل الحكومات التوافقية.
وفي المحصلة، يكشف توزيع الوزارات أن النظام السياسي العراقي خلال هذه المدة (2004 - 2026) اتسم بتركيز عالٍ للسلطة بيد قادة محددين، مقابل تعددية شكلية في بقية التمثيل الوزاري؛ حيث كان محكوماً بثلاث نقاط رئيسية:
-
هيمنة شيعية بقيادة نوري المالكي والقوى المرتبطة به
-
حضور كردي ثابت بقيادة بارزاني وطالباني
-
تشتت سني واسع دون قيادة واحدة مهيمنة
إدارة الوزارات 2004 - 2026 وفق المكونات
@2x.png)
هيمن المكون الشيعي على إدارة الوزارات خلال المدة 2004–2026؛ إذ حصل على 134 وزارة بنسبة 54.69% من إجمالي الحقائب الوزارية، ما يجعله صاحب اليد العليا في تشكيل الحكومات المتعاقبة وقيادة أغلب الوزارات السيادية والخدمية.
وجاء المكوّن السني في المرتبة الثانية بعدد 58 وزارة بنسبة 23.67%، وهو يمثل حضوراً سياسياً مهماً لكنه أكثر تشتتاً بين عدة قوى وأحزاب دون وجود كتلة مهيمنة واحدة قادرة على احتكار القرار الوزاري، ويتضح ذلك في 12 وزارة أدارها وزراء من المكون السني يتبعون سياسيا لقادة وأحزاب من المكون الشيعي، مثل السياسي الشيعي، إياد علاوي، والذي نال 7 وزارات عبر وزراء وسياسيين سنة يليه نوري المالكي بـ 3 وزارات ثم فالح الفياض وأحمد الجلبي بوزارة لكل منهم، وبذلك تكون حصة القوى السنية 46 وزارة (79.31%) من أصل 58 بينما ذهبت 12 وزارة (20.69%) للقوى الشيعية.

@2x.png)
أما المكوّن الكردي فقد حصل على 45 وزارة بنسبة 18.37%، محافظاً على موقعه المستقر داخل النظام السياسي العراقي، خصوصاً عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في حين حصل المكوّن المسيحي على 8 وزارات بنسبة 3.27%، ضمن إطار نظام الكوتا، وهو تمثيلاً محدوداً لكنه ثابت نسبياً في أغلب الدورات الحكومية.
اتسمت بنية توزيع الوزارات في العراق خلال الفترة 2004–2026، وفقاً للأرقام المذكورة، بـاختلال توازن واضح لصالح المكوّن الشيعي، مقابل تمثيل أقل للسنة والكرد، وتمثيل رمزي للمسيحيين، وذلك وفقاً لطبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والقومية في توزيع السلطة التنفيذية.
التقسيم السياسي لإدارة الوزارات العراقية
أولاً: الوزارات السيادية: تعد الوزارات السيادية أكثر الحقائب الوزارية حساسية كونها تتحكم بأمن البلدة وسيادته واقتصاده وعلاقاته الدبلوماسية، لذا دار جدل واسع في الأوساط السياسية حول هذه الوزارات قبل أن تقسم بين المكونات الثلاث الشيعة، السنة والكرد، بنسب متفاوتة مع هيمنة واضحة للقوى الشيعية، حيث تناوب على الوزارات السيادية 54 وزير خلال 9 دوارات حكومية، 34 وزيرا من القوى الشيعية، و11 وزير من السنة و 9 من الكرد.
-
وزارة الدفاع
تعد وزارة الدفاع من أكثر الوزارات حساسية وتقلباً، وشهدت تداولاً واسعاً بين المكوّن السني والشيعي، مع حضور متكرر للمستقلين بسبب طبيعة الملف الأمني والسياسي المرتبط بتوازنات السلطة.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب حازم الشعلان عن حركة الوفاق الوطني العراقي بقيادة إياد علاوي. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) أُديرت الوزارة وكالة عبر إبراهيم الجعفري عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) توزعت الوزارة بين عبد القادر العبيدي وسلام الزوبعي (وكالة)، وكلاهما ضمن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي. ثم في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) أُديرت الوزارة عبر نوري المالكي (وكالة) وسعدون الدليمي (وكالة)، وكلاهما ضمن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تعددت الإدارات بين خالد العبيدي وعرفان الحيالي عن اتحاد القوى العراقية بقيادة أسامة النجيفي، إضافة إلى عثمان الغانمي (وكالة) كمستقل. وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب نجاح الشمري بصفته مستقلاً مدعوماً من ائتلاف الوطنية بقيادة إياد علاوي.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد شغل المنصب جمعة عناد سعدون عن الجماهير الوطنية بقيادة أحمد أبو مازن، ثم في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) تولى المنصب ثابت محمد العباسي عن الحسم الوطني بقيادة ثابت العباسي، وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) أُديرت الوزارة وكالة عبر رئيس الوزراء، علي الزيدي.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي، القائمة بحصول تياره حزب الدعوة - دولة القانون، على الوزارة في دورتين حكوميتين ( 2005–2006 و 2010-2014) إضافة إلى إياد علاوي لدورتين حكوميتين أيضا (2004 -2005 و2018–2020)
كما حصل كل من أسامة النجيفي وطارق الهاشمي وثابت العباسي وأحمد عبدالله ابو مازن وعلي الزيدي على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهم، ويُظهر هذا التوزيع أن وزارة الدفاع لم تكن حكراً على طرف واحد، بل خضعت لتوازنات دقيقة بين المكوّنات السياسية، مع حضور متكرر لإدارات بالوكالة في فترات الأزمات أو الانتقال السياسي.
-
وزارة الداخلية
وزارة الداخلية هي أيضا من أكثر الوزارات حساسية رفقة وزارة الدفاع بسبب الملف الأمني وتوازناتها السياسية؛ استقرت الوزارة بيد القوى الشيعية، مع حضور واضح لحزب الدعوة – دولة القانون، ومنظمة بدر و إضافة إلى دور وحيد للقوى السنية في بدايات تشكيل الحكومة.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب فلاح حسن النقيب (سني) عن حزب المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب باقر صولاغ جبر عن المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عبدالعزيز الحكيم.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) تولى المنصب جواد البولاني عن المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، ثم في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) أُديرت الوزارة وكالة عبر نوري المالكي عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تعددت الإدارات بين محمد سالم الغبان وقاسم الأعرجي عن منظمة بدر بقيادة هادي العامري، إضافة إلى إدارة وكالة عبر حيدر العبادي. وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب ياسين الياسري عن منظمة بدر.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد تولى المنصب عثمان الغانمي بصفته مستقلاً، وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) شغل المنصب عبد الأمير الشمري عن حزب الدعوة – دولة القانون. وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) أُديرت الوزارة وكالة عبر حسين العوادي عن التيار الصدري.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي وهادي العامري المشهد السياسي بحصول كل منهما على الوزارة في عدة دورات حكومية عبر كتلهم (الدعوة – دولة القانون ومنظمة بدر)، يليهم أحمد الجلبي والمجلس الأعلى الإسلامي في المراحل الأولى، ثم المستقلون ومقتدى الصدر في فترات لاحقة، مع حضور محدود للقوى السنية في بدايات تشكيل الوزارة.
ويبين هذا التوزيع أن وزارة الداخلية كانت من أكثر الوزارات استقراراً بيد القوى الشيعية المنظمة، خاصة منظمة بدر وحزب الدعوة، مع اعتماد محدود على المستقلين وإدارات الوكالة في فترات الانتقال السياسي.

-
وزارة الخارجية
هيمن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني على وزارة الخارجية بعد 2003 في عدة دورات حكومية، مقابل حضور محدود لحزب الدعوة - دولة القانون وتيار الإصلاح، ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب هوشيار محمود محمد زيباري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، وهو نفس المسار الذي استمر في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006).
وفي حكومتي نوري المالكي (2006–2010) و(2010–2014) استمر هوشيار زيباري في إدارة الوزارة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، لاحقاً في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تنوعت الإدارة بين حسين الشهرستاني (وكالة) عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وإبراهيم الجعفري عن تيار الإصلاح الوطني. ثم في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب محمد علي الحكيم عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومتي مصطفى الكاظمي (2020–2022) ومحمد شياع السوداني (2022–2026) وعلي فالح الزيدي (2026–2030) استمر فؤاد حسين ممثلاً للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، ليعزز استمرار السيطرة الكردية على هذه الوزارة.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر مسعود بارزاني المشهد السياسي بشكل واضح بحصوله على الوزارة في سبع دورات حكومية (2004–2005، 2005–2006، 2006–2010، 2010–2014، 2020–2022، 2022–2026، 2026–2030). ويأتي بعده نوري المالكي بحضور محدود في بعض الدورات عبر حزب الدعوة - دولة القانون، ثم إبراهيم الجعفري.
ويؤكد هذا التوزيع أن وزارة الخارجية من أكثر الوزارات ثباتاً بيد الحزب الديمقراطي الكردستاني، مع دور محدود لباقي القوى السياسية في فترات انتقالية.

-
وزارة المالية
تذبذبت إدارة وزارة المالية بين القوى السياسية الشيعية والكردية والسنية،، مع حضور واضح للمستقلين، في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب عادل عبد المهدي عن المجلس الأعلى الإسلامي، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب علي عبد الأمير علاوي بصفته مستقلاً.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) انتقلت الحقيبة إلى باقر جبر الزبيدي عن المجلس الأعلى الإسلامي، بينما في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) تولى المنصب رافع العيساوي ممثلاً عن القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي، ما يعكس انتقالها بين التمثيل الشيعي والسني بحسب التوازنات السياسية.
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فقد تولى المنصب بالوكالة عبد الرزاق العيسى كمستقل، ثم شغله هوشيار زيباري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) عاد فؤاد حسين ممثلاً للحزب الديمقراطي الكردستاني، بينما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) تولى المنصب علي عبد الأمير علاوي كمستقل.
وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) شغلت طيف سامي المنصب كمستقلة، بينما في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) تولاه فالح الساري ممثلاً لتيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم.
وعند احتساب التوزيع وفق القادة السياسيين، يتصدر عمار الحكيم القائمة بحصوله على الوزارة في ثلاث دورات حكومية ( 2004 -2005 و2006–2010 عبر المجلس الأعلى الإسلامي و 2026-2030 عبر تيار الحكمة)، يليه مسعود بارزاني بدورتين (2014–2018 و2018–2020)، ثم إياد علاوي بدورة واحدة، إلا أن المستقلين سجلوا الحضور الأوسع عدداً واستمرارية، في أربع دورات حكومية. 
-
وزارة النفط
وزارة النفط من أكثر الوزارات حساسية وأهمية لارتباطها المباشر بالاقتصاد العراقي، فشهدت هيمنة للقوى الشيعية في إدارتها مع حضور واضح لحزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي في أكثر من دورة حكومية، مقابل فترات محدودة لإدارات مستقلة أو توافقية.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب ثامر عباس الغضبان بصفته مستقلاً، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب أحمد الجلبي (وكالة) عن حزب المؤتمر الوطني العراقي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) تولى المنصب حسين الشهرستاني عن حزب الدعوة – دولة القانون، واستمر النفوذ ذاته للتيار نفسه على هذه الحقيبة الاستراتيجية في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) عبر عبد الكريم لعيبي.
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فقد توزعت الإدارة بين عادل عبد المهدي عن المجلس الأعلى الإسلامي وجبار علي اللعيبي بصفته مستقلاً، قبل أن ينتقل المنصب في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) إلى ثامر عباس الغضبان بدعم من التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر.
وفي حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) شغل المنصب إحسان عبد الجبار بصفته مستقلاً، ثم عاد حزب الدعوة – دولة القانون إلى الواجهة في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) عبر حيان عبد الغني، واستمر النفوذ نفسه في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) عبر باسم محمد خضير العبادي ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي المشهد بشكل واضح بحصوله على وزارة النفط في ثلاث دورات حكومية (2006–2010 و2010–2014 و2022-2026)،ويأتي بعده كل من مقتدى الصدر وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني وآحمد الجلبي بحصول كل منهم على الوزارة في دورة حكومية واحدة، بينما حصل المستقلون على حضور متكرر لكنه غير موحد في أكثر من مرحلة.
ويعكس هذا التوزيع أن وزارة النفط كانت الأكثر حساسية واستقراراً ضمن المنظومة الحكومية، مع هيمنة واضحة لحزب الدعوة – دولة القانون، مقابل فترات محدودة من الإدارة المستقلة أو التوافقية بين القوى السياسية المختلفة.
ثانيًا: الوزارات الخدمية: ترتبط الوزارات الخدمية بشكل مباشر بحياة المواطن العراقي والبنية التحتية، كما كانت قبة الميزان في المحاصصة السياسية والتوزيع الوزاري بين الأحزاب؛ إذ شهدت تقسيم متقارب بين المكونين السني عبر 27 وزير من أصل 146 وزير أداروا الوزارات الخدمية خلال 9 دورات حكومية، والكردي بـ 29 وزيراً، مع تفوق وهيمنة للمكون الشيعي بـ 83 وزيراً، وحضور محدود للمكون المسيحي بـ 7 وزراء.
1- وزارة الهجرة والمهجرين
توزعت إدارة وزارة الهجرة والمهجرين منذ عام 2004 ولغاية 2026، بين شخصيات كردية ومسيحية وشيعية، إلا أن الغلبة كانت للقوى الكردية التي أدارت الوزارة خلال 4 دورات حكومية من أصل تسع.
تولى المنصب كل من باسكال إيشو وردة عن الحركة الديمقراطية الآشورية في حكومة أياد علاوي (2004–2005)، ثم سعاد عبد جعفر عن الائتلاف العراقي الموحد في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006). وبعد ذلك انتقلت الوزارة إلى القوى الكردية، حيث شغلها عبد الصمد رحمن سلطان عن الاتحاد الوطني الكردستاني في حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010)، ثم ديندار نجيب دوسكي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في حكومة المالكي الثانية (2010–2014)، وجاسم محمد الجاف عن الحزب نفسه في حكومة حيدر العبادي (2014–2018)، ونوفل بهاء موسى في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020).
وفي مرحلة لاحقة انتقلت الوزارة إلى المكون المسيحي مجدداً، حيث تولت إيفان فائق جابرو المنصب عن حركة بابليون خلال حكومتي مصطفى الكاظمي (2020–2022) ومحمد شياع السوداني (2022–2026). أما في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) فقد أُسندت الوزارة بالوكالة إلى مثنى علي مهدي التميمي المحسوب على منظمة بدر.
وبحسب هذا التسلسل، فقد أدارت القوى الكردية وزارة الهجرة والمهجرين خلال أربع دورات حكومية، مقابل دورتين للمكون المسيحي، ودورتين للقوى الشيعية، إضافة إلى دورة واحدة للائتلاف العراقي الموحد في حكومة الجعفري، ويعكس هذا التوزيع ارتباط الوزارة بالقوى الكردية بحكم طبيعة ملفات النزوح والتهجير التي برزت في المحافظات الشمالية بعد عام 2003.
2- وزارة النقل
تعد وزارة النقل من أكثر الوزارات استقراراً من حيث الانتماء المكوّناتي؛ إذ بقيت طوال المدة الممتدة من 2004 إلى 2026 بيد شخصيات من المكوّن الشيعي، لكنها شهدت انتقالاً بين عدة قوى وأحزاب سياسية داخل البيت الشيعي.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى الوزارة لؤي حاتم سلطان بصفته مستقلاً، ثم انتقلت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى سلام المالكي عن الائتلاف العراقي الموحد، وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) أُسندت إلى كريم مهدي الربيعي عن التيار الصدري ثم للمستقل عامر عبد الجبار.
أما في حكومة نوري المالكي الثانية (2010–2014) فقد انتقلت الوزارة إلى هادي العامري زعيم منظمة بدر، ثم آلت في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) إلى باقر جبر الزبيدي المحسوب على المجلس الأعلى الإسلامي، ثم كاظم فنجان الحمامي من حزب الدعوة - دولة القانون، وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) شغل المنصب عبد الله لعيبي عن حزب الدعوة – دولة القانون، قبل أن يتولاه ناصر حسين بندر الشبلي عن الحزب نفسه في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022).
وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) عادت الوزارة إلى منظمة بدر عبر رزاق محيبس السعداوي، واستمرت بيد المنظمة في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) من خلال وهب سلمان الحسني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي القائمة بحصول القوى التابعة له على الوزارة في أربع دورات حكومية (حكومة الجعفري عبر الائتلاف العراقي الموحد، حكومات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي عبر حزب الدعوة – دولة القانون)، يأتي بعده هادي العامري في ثلاث دورات حكومية (2010–2014، 2022–2026، 2026–2030). ويأتي
ثم يتقاسم كل من مقتدى الصدر (أنتقلت إلى وزير مستقل فيما بعد) وعمار الحكيم المرتبة التالية بحصول كل منهما على الوزارة في دورة حكومية واحدة، إضافة إلى دورة واحدة أدارها وزير مستقل في حكومة أياد علاوي، كما أدار الوزارة مستقل آخر في حكومة نوري المالكي الأولى عقب إقالة الوزير التابع لمقتدى الصدر.
وبذلك تُعد وزارة النقل من الوزارات التي شهدت تنافساً أساسياً بين منظمة بدر وحزب الدعوة – دولة القانون على امتداد الحكومات العراقية المتعاقبة، مع حضور أقل للتيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي.
3- وزارة الموارد المائية
شهدت إدارة وزارة الموارد المائية انتقالاً بين القوى الكردية والشيعية خلال الحكومات العراقية المتعاقبة، إلا أن الغلبة كانت للقوى الشيعية التي تولت إدارة الوزارة في معظم الدورات الحكومية بعد عام 2005.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) شغل المنصب عبد اللطيف جمال رشيد عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، واستمر في المنصب خلال حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010). وبين هاتين الحكومتين، تولى الوزارة ليث شبر بصفته مستقلاً في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006).
ومع حكومة نوري المالكي الثانية (2010–2014) انتقلت الوزارة إلى حزب الدعوة – دولة القانون عبر مهند السعدي، ثم إلى حزب الفضيلة من خلال محسن الشمري في حكومة حيدر العبادي (2014–2018). وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) عادت الوزارة إلى حزب الدعوة عبر جمال عباس محسن العادلي، قبل أن يتولاها مهدي رشيد الحمداني عن تحالف الفتح في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022).
وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) شغل المنصب عون ذياب عن حزب الدعوة – دولة القانون، ثم انتقلت الوزارة إلى منظمة بدر عبر مثنى علي مهدي التميمي في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030).
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي القائمة بحصول القوى التابعة له على وزارة الموارد المائية في ثلاث دورات حكومية (2010–2014، 2018–2020، 2022–2026). ويأتي بعده جلال طالباني الذي احتفظ حزبه بالوزارة في دورتين حكوميتين (2004–2005 و2006–2010). كما حصل هادي العامري على الوزارة في دورتين حكوميتين من خلال تحالف الفتح ومنظمة بدر (2020–2022 و2026–2030). في المقابل، حصل كل من هاشم الهاشمي زعيم حزب الفضيلة، والمستقلين، على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهما.
وبذلك تُعد وزارة الموارد المائية من الوزارات التي انتقلت تدريجياً من الهيمنة الكردية في السنوات الأولى بعد عام 2003 إلى هيمنة القوى الشيعية في المراحل اللاحقة، ولا سيما حزب الدعوة – دولة القانون الذي استحوذ على الحصة الأكبر من إدارتها.
4- وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
خضعت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لهيمنة التيار الصدري خلال معظم الحكومات العراقية بعد عام 2003، مع وجود فترات محدودة انتقلت فيها إلى قوى سياسية أخرى أو إلى شخصيات من مكونات مختلفة.
ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولت الوزارة ليلى عبد اللطيف عن الحزب الشيوعي العراقي، بينما أُسندت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى إدريس هادي صالح عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني. وبعد ذلك انتقلت الوزارة إلى التيار الصدري الذي احتفظ بها في حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية عبر محمود محمد جواد الراضي ونصار الربيعي على التوالي.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب محمد شياع السوداني عن حزب الدعوة – دولة القانون، إلا أن الوزارة عادت مجدداً إلى التيار الصدري في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) من خلال باسم عبد الزمان مجيد الربيعي، ثم في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) عبر عادل حاشوش الركابي، أما في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) فقد انتقلت الوزارة إلى أحمد الأسدي عن حركة سومريون.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر مقتدى الصدر القائمة بحصول تياره على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في أربع دورات حكومية (2006–2010، 2010–2014، 2018–2020، 2020–2022)، وهو ما يجعلها إحدى أكثر الوزارات ارتباطاً بالتيار الصدري، ويأتي بعده كل من نوري المالكي، وجلال طالباني، وأحمد الأسدي، بحصول كل منهم على الوزارة في دورة حكومية واحدة. كما تولى الوزارة في دورة واحدة الحزب الشيوعي العراقي خلال حكومة أياد علاوي.
وتعد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من أكثر الوزارات استقراراً من حيث الانتماء السياسي، إذ ارتبطت بصورة رئيسية بالتيار الصدري الذي احتفظ بها خلال نصف الدورات الحكومية تقريباً منذ عام 2003.
5- وزارة العلوم والتكنولوجيا
تميزت وزارة العلوم والتكنولوجيا بتنوع الجهات السياسية والمكونات التي تولت إدارتها، إذ انتقلت بين شخصيات مستقلة وأحزاب شيعية وسنية ومسيحية خلال فترة وجودها ضمن التشكيلة الحكومية العراقية قبل أن تلغى بعد 2018.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى الوزارة رشاد مدحت عمر بصفته مستقلاً ومن المكوّن الكردي، ثم انتقلت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى باسمة يوسف بطرس عن الحركة الديمقراطية الآشورية بقيادة يونادم يوسف كنا. وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) أُسندت الوزارة إلى رائد فهمي جاهد عن الحزب الشيوعي العراقي، قبل أن تنتقل في حكومة نوري المالكي الثانية (2010–2014) إلى عبد الكريم السامرائي عن كتلة متحدون للإصلاح بقيادة أسامة النجيفي.
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فقد تولى المنصب فارس ججو خليفة عن الحزب الشيوعي العراقي، ومن المكوّن المسيحي.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر رائد فهمي القائمة بحصول الحزب الشيوعي العراقي على الوزارة في دورتين حكوميتين (2006–2010 و2014–2018). بينما حصل كل من يونادم يوسف كنا، وأسامة النجيفي، والمستقلين على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهم.
ويعكس هذا التوزيع الطبيعة الخاصة لوزارة العلوم والتكنولوجيا، التي لم ترتبط بتيار سياسي مهيمن كما هو الحال في بعض الوزارات الأخرى، بل شهدت تداولاً بين قوى سياسية ومكونات مختلفة، مع حضور بارز للحزب الشيوعي العراقي الذي كان الأكثر حصولاً على هذه الحقيبة خلال فترة عمل الوزارة.
6 - وزارة الصحة
بقيت وزارة الصحة خلال الدورات الحكومية ضمن المكوّن الشيعي، مع هيمنة واضحة للتيار الصدري وحزب الدعوة – دولة القانون في مراحل متعددة، إلى جانب حضور لافت للمستقلين خلال بعض الحكومات، خصوصاً في المراحل الوسطى.
ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب علاء الدين عبد الصاحب علوان بصفته مستقلاً، ثم انتقلت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى عبد المطلب علي محمد صالح عن التيار الصدري، وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) شغل المنصب علي حسن إسماعيل الشمري عن التيار الصدري، قبل أن تنتقل في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) إلى مجيد محمد أمين عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) توزعت الوزارة بين عديلة حمود حسين عن حزب الدعوة وعلاء العلوان بصفته مستقل، ثم استمر حضور المستقلين في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) عبر علاء عبد الصاحب العلوان وجعفر صادق علاوي.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد عادت الوزارة إلى التيار الصدري عبر حسن محمد عباس التميمي (مدعوماً من التيار الصدري) وهاني العقابي، قبل أن تنتقل في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) إلى صالح مهدي الحسناوي عن حزب الدعوة – دولة القانون، وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) تولى المنصب عبد الحسين عزيز الموسوي عن حزب الفضيلة – النهج الوطني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر مقتدى الصدر القائمة بحصول تياره على وزارة الصحة في ثلاث دورات حكومية (2005–2006، 2006–2010، 2020–2022)، ثم نوري المالكي بحصول حزبه على الوزارة في ثلاث دورات حكومية أيضا (2010–2014 و 2014–2018 و2022–2026 )، فضلا عن حصول المستقلين على الوزارة في ثلاث دورات حكومية أخرى ( 2004 -2005 و 2014–2018 و 2018–2020) كما حصل حزب الفضيلة، على الوزارة في دورة حكومية واحدة.
ويعد توزيع وزارة الصحة من أكثر الوزارات تقلباً بين الحكومات، مع بقاء واضح لهيمنة المكوّن الشيعي، مقابل دور متغير بين التيار الصدري وحزب الدعوة والمستقلين في إدارتها عبر السنوات.
7- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
تخضع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للقوى الشيعية؛ أذ أنها من الوزارات التي غلب عليها الطابع الشيعي سواء شخصيات حزبية أو مستقلين، مع حضور وحيد للقوى السنية في المراحل المبكرة، مقابل هيمنة واضحة لحزب الدعوة – دولة القانون في عدد من الحكومات اللاحقة.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب طاهر خلف جبر البكاء بصفته مستقلاً. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب سامي عبد المهدي المظفر مستقلاً أيضاً، وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) تولى المنصب عبد ذياب العجيلي عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي، ثم في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) أُديرت الوزارة وكالة عبر علي الأديب عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) توزعت الإدارة بين حسين الشهرستاني عن حزب الدعوة – دولة القانون وعبد الرزاق العيسى بصفته مستقلاً. وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب قصي السهيل عن حزب الدعوة – دولة القانون.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد شغل المنصب نبيل كاظم عبد الصاحب بصفته مستقلاً، وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) تولى المنصب نعيم العبودي عن صادقون – عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، بينما في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) أُديرت الوزارة وكالة عبر عبد الحسين عزيز الموسوي عن حزب الفضيلة – النهج الوطني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي المشهد عبر حزب الدعوة – دولة القانون بحضور واضح في ثلاث دورات حكومية، يليه المستقلون الذين شغلوا الوزارة في أربع مراحل، ثم طارق الهاشمي وقيس الخزعلي وعبدالسادة الفريجي بدورة واحدة لكل منهم.
ويشير هذا التوزيع إلى أن وزارة التعليم العالي كانت من الوزارات التي تجمع بين الاستمرارية السياسية لحزب الدعوة، وبين فترات انتقال واسعة شغلها المستقلون نتيجة حساسيتها الأكاديمية والإدارية.

8- وزارة التربية والتعليم
تداولت إدارة وزارة التربية والتعليم بعد 2003 بين القوى السنية والشيعية، مع حضور واضح للقوى السنية في معظم الدورات، مقابل مشاركة محدودة للتيارات الشيعية في بدايات ما بعد 2003، ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب سامي المظفر بصفته مستقلاً. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب عبد الفلاح السوداني عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) تولى المنصب خضير الخزاعي عن الائتلاف العراقي الموحد، ثم في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) شغل المنصب محمد علي تميم عن جبهة الحوار الوطني العراقي بقيادة صالح المطلك.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب محمد إقبال عمر الصيدلي عن الحزب الإسلامي العراقي، بينما في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) توزعت الوزارة بين شيماء الحيالي عن كتلة المشروع العربي وقصي السهيل (وكالة) عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) شغل المنصب علي حميد مخلف الدليمي عن تقدم الوطني بقيادة محمد الحلبوسي، ثم في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) تولى المنصب إبراهيم نامس الجبوري عن الجماهير الوطنية. وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) شغل المنصب عبد الكريم عبطان الجبوري عن تقدم الوطني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر القوى السنية مجتمعة بقيادات متعددة مثل ومحمد الحلبوسي (دورتين حكوميتين 2020–2022 و2026-2030)، ثم إياد السامرائي، صالح المطلك، خميس الخنجر، حيث استحوذت هذه القوى على الحقيبة في أغلب الدورات الحكومية. ويأتي بعدهم نوري المالكي بحضور محدود عبر الائتلاف العراقي الموحد وحزب الدعوة في بعض المراحل.
ويبين هذا التوزيع أن وزارة التربية والتعليم كانت من أكثر الوزارات تنوعاً وتداولاً بين القوى السنية بشكل خاص، مع غياب احتكار واضح من طرف سياسي واحد مقارنة بوزارات أخرى.
9- وزارة الكهرباء
شهدت وزارة الكهرباء اضطراباً في الإدارة وتعدد المرجعيات السياسية، مع تداخل بين القوى الشيعية والسنية والكردية إضافة إلى حضور المستقلين، في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى الوزارة أيهم السامرائي عن الحزب الإسلامي العراقي بقيادة محسن عبد الحميد، ثم في حكومة الجعفري (2005–2006) شغل المنصب محسن شلاش من الحزب نفسه، ما يعكس استمرار التمثيل السني المبكر في هذه الحقيبة.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) انتقلت الوزارة إلى كريم وحيد عن حزب الدعوة – دولة القانون، بينما في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) شهدت تعدداً في الإدارة بين حسين الشهرستاني (وكالة) من حزب الدعوة - دولة القانون وكريم عفتان ورعد شلال العاني، من القائمة العراقية.
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فقد تولى المنصب قاسم محمد الفهداوي ممثلاً لاتحاد القوى العراقية، ثم لؤي الخطيب كمستقل، وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب ماجد مهدي حنتوش كمستقل، بينما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) شغله عادل كريم كمستقل ذي خلفية كردية.
أما في حكومة محمد شياع السودani (2022–2026) فقد تولى الوزارة زياد علي فاضل عن حزب الدعوة – دولة القانون، وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) شغلها علي سعدي وهيب عن ائتلاف الإعمار والتنمية.
وعند احتساب التوزيع وفق القادة السياسيين، يتضح أن نوري المالكي كان الأكثر حضوراً في إدارة وزارة الكهرباء عبر دورتين ( 2006–2010 و2022 - 2026) دورة ثالثة (2010-2014) مناصفة مع مع إياد علاوي، يليه محسن عبدالحميد بدورتين حكوميتين (2005–2006 و 2004 -2005)
كما حصل محمد شياع السوداني على إدارة الوزارة في دورة حكومية واحدة (2026-2030)، كما حصل المستقلين على دورة واحدة وأخرى مناصفة مع أسامة النجيفي.

10- وزارة الاتصالات
شهدت إدارة وزارة الاتصالات تنافساً واسعاً بين القوى الشيعية والكردية والسنية، مع تعدد الجهات التي أدارتها عبر الحكومات المتعاقبة، إلا أن نفوذ نوري المالكي كان الأبرز مقارنة ببقية القادة السياسيين.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب محمد علي الحكيم المحسوب على حزب الدعوة – دولة القانون. ثم انتقلت الوزارة في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى جوان فؤاد معصوم عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني.
وخلال حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) شهدت الوزارة أكثر من إدارة، إذ تولاها محمد توفيق علاوي ممثلاً للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، ثم فاروق عبد القادر عبد الرحمن عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي. أما في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) فقد عادت الوزارة إلى دائرة نفوذ المالكي عبر محمد توفيق علاوي ممثلاً لحزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب حسن كاظم الراشد عن منظمة بدر بقيادة هادي العامري، واستمر نفوذ العامري في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) عبر نعيم الربيعي المقرب من منظمة بدر.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد انتقلت الوزارة إلى أركان شهاب أحمد عن ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي، ثم إلى هيام الياسري عن العقد الوطني بقيادة فالح الفياض في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026)، قبل أن تؤول إلى مصطفى جبار سند عن أبشر يا عراق – المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة همام حمودي في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030).
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي بحصوله على وزارة الاتصالات في دورتين حكوميتين (2004–2005 و2010–2014). ويأتي بعده هادي العامري بدورتين أيضاً (2014–2018 و2018–2020). أما مسعود بارزاني وجلال طالباني وطارق الهاشمي وحيدر العبادي وفالح الفياض وهمام حمودي فقد حصل كل منهم على الوزارة في دورة حكومية واحدة.
ويوضح هذا التوزيع أن وزارة الاتصالات لم ترتبط بتيار سياسي واحد لفترة طويلة، لكنها شهدت حضوراً متكرراً لكل من نوري المالكي وهادي العامري، في حين تناوبت عليها قوى كردية وسنية وشيعية أخرى ضمن التوازنات السياسية التي حكمت تشكيل الحكومات العراقية بعد عام 2003.
11- وزارة العدل
توزعت إدارة وزارة العدل بعد عام 2003 بين القوى الشيعية والكردية والسنية والمستقلين، في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب مالك دوهان الحسن بصفته مستقلاً من المكوّن السني، ثم انتقلت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى عبد الحسين شندل عن الائتلاف العراقي الموحد بقيادة نوري المالكي. وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) شغل المنصب هاشم عبد الرحمن الشبلي عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي، قبل أن تعود الوزارة إلى المكوّن الشيعي في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) عبر حسن الشمري عن حزب الفضيلة.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب حيدر الزاملي عن التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، ثم انتقلت الوزارة إلى المكوّن الكردي في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) عبر فاروق أمين عثمان عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني. واستمرت بيد المكوّن الكردي في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) من خلال سالار عبد الستار محمد عن الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) تولى المنصب خالد سلام سعيد شواني عن الاتحاد الوطني الكردستاني، واستمر بالمنصب نفسه في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030)، وهو استقراراً نسبياً للوزارة بيد المكوّن الكردي في المراحل الأخيرة.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر بافل طالباني القائمة بحصول الاتحاد الوطني الكردستاني على الوزارة في ثلاث دورات حكومية متتالية (2020–2022، 2022–2026، 2026–2030). والحزب الفضيلة على الوزارة في دورتين حكوميتين (2005–2006 و2010–2014).
كما حصل كل من ويأتي بعده نوري المالكي، وهاشم الهاشمي، وطارق الهاشمي، ومقتدى الصدر، وصلاح الدين محمد بهاء الدين، والمستقلون على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهم، ويعكس هذا التوزيع تحول وزارة العدل من حقيبة متعددة التوازنات بعد 2003 إلى وزارة ذات حضور كردي أقوى في السنوات الأخيرة.
12- وزارة الشباب والرياضة
توزعت إدارة وزارة الشباب والرياضة بعد عام 2003 بين قوى سياسية شيعية متعددة، مع هيمنة واضحة لحزب الدعوة – دولة القانون في عدة دورات حكومية، مقابل حضور محدود للقوى الأخرى مثل المجلس الأعلى الإسلامي والمستقلين وحزب الحل.
في المراحل الأولى، شغل المنصب علي فائق الغبان عن المجلس الأعلى الإسلامي، في حكومة أياد علاوي (2004–2005)، ثم طالب عزيز زيني بصفته مستقلاً في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006).
وفي حكومتي نوري المالكي (2006–2010) و(2010–2014) تولى المنصب جاسم محمد جعفر عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب عبد الحسين عبطان عن المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم، بينما شغل الوزارة أحمد رياض العبيدي عن حزب الحل بقيادة جمال الكربولي في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020).
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد تولى المنصب عدنان درجال بصفته مستقلاً، وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) عاد نفس المسار عبر أحمد محمد المبرقع عن الحزب نفسه، ليعزز حضور هذا القائد السياسي في الوزارة.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي القائمة بحصوله على الوزارة في 3 دورات حكومية (2006–2010، 2010–2014، 2022–2026)، ويأتي بعده عمار الحكيم بحصوله على الوزارة في دورتين حكوميتين (2004–2005 و2014–2018)، وكذلك المستقلون في دورتين (2005–2006 و2020–2022). في حين حصل جمال الكربولي على الوزارة في دورة حكومية واحدة (2018–2020).
ويبين هذا التوزيع أن وزارة الشباب والرياضة كانت من الوزارات التي شهدت سيطرة واضحة من قبل الأحزاب الشيعية مثل حزب الدعوة – دولة القانون، والمجلس الأعلى الإسلامي مع تداول محدود لباقي القوى السياسية، وظهور متقطع للمستقلين في إدارتها.

13. وزارة الثقافة
تتمتع وزارة الثقافة بتنوع واضح في إدارتها بين القوى السنية والشيعية والكردية، مع حضور متكرر لحزب الدعوة – دولة القانون والحزب الديمقراطي الكردستاني، إضافة إلى مشاركة القوى السنية في المراحل الأولى واللاحقة.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب مفيد محمد جواد الجزائري عن الحزب الشيوعي العراقي بقيادة رائد فهمي. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب أسعد كمال محمد الهاشمي عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق بقيادة طارق الهاشمي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) استمر أسعد كمال الهاشمي عن الحزب الإسلامي العراقي، بينما في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) تولى المنصب سعدون الدليمي (وكالة) عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) شغل المنصب فرياد رواندزي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، ثم في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) تولى المنصب عبد الأمير الحمداني عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) تولى المنصب حسن ناظم عن حزب الدعوة – دولة القانون، وفي حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) شغل المنصب أحمد فكاك البدراني عن تقدم الوطني بقيادة محمد الحلبوسي. أما في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) فقد أُديرت الوزارة وكالة عبر سروة عبد الواحد عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي المشهد بحصوله على الوزارة في ثلاث دورات حكومية عبر حزب الدعوة – دولة القانون، يليه طارق الهاشمي ومسعود بارزاني بحصولهما على دورتين لكل منهما، ثم محمد الحلبوسي ورائد فهمي بدورة واحدة لكل منهم.
ويؤكد هذا التوزيع أن وزارة الثقافة من الوزارات التوافقية التي تتناوب عليها القوى السياسية المختلفة، مع استمرار نسبي لحزب الدعوة والحزب الديمقراطي الكردستاني في إدارة الحقيبة عبر مراحل متعددة.
14. وزارة البيئة
توزعت إدارة وزارة البيئة بين القوى الكردية والمستقلين، مع حضور أقل للقوى السنية والمسيحية، ولم تشهد هيمنة مستمرة من قبل تيار سياسي واحد كما هو الحال في بعض الوزارات الخدمية أو السيادية الأخرى.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولت المنصب مشكاة المؤمن بصفتها مستقلة. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) انتقلت الوزارة إلى نرمين عثمان عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، واستمر الحزب نفسه في الاحتفاظ بالوزارة خلال حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) عبر الوزيرة نفسها.
وفي حكومة نوري المالكي الثانية (2010–2014) تولى المنصب سركون لازار صليوة ممثلاً عن الكوتا المسيحية. ثم انتقلت الوزارة في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) إلى قتيبة الجبوري عن الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك.
أما في حكومتي عادل عبد المهدي (2018–2020) ومصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد أُديرت الوزارة وكالة عبر جاسم عبد العزيز الفلاحي بصفته مستقلاً، قبل أن تعود إلى القوى الكردية في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) من خلال نزار محمد سعيد عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني، ثم إلى سروة عبد الواحد عن حراك الجيل الجديد بقيادة شاسوار عبد الواحد في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030).
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر جلال طالباني المشهد بحصوله على وزارة البيئة في دورتين حكوميتين متتاليتين (2005–2006 و2006–2010). كما يتصدر المستقلون أيضاً بحصولهم على الوزارة في ثلاث دورات حكومية (2004–2005، 2018–2020، 2020–2022). ويأتي بعد ذلك كل من بافل طالباني وصالح المطلك وشاسوار عبد الواحد والكوتا المسيحية بدورة حكومية واحدة لكل منهم.
ويؤكد هذا التوزيع أن وزارة البيئة كانت أقرب إلى الوزارات التوافقية، إذ تنقلت بين شخصيات مستقلة وقوى كردية بصورة أساسية، مع حضور محدود للقوى السنية والمكونات الأخرى.

15. وزارة البلديات والأشغال
هيمنت القوى الكردية على إدارة وزارة البلديات والأشغال خلال المراحل الأولى بعد عام 2003، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى قوى شيعية مختلفة، ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولت المنصب نسرين مصطفى صديق برواري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، واستمرت في إدارة الوزارة خلال حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006)، ما منح الحزب الكردستاني حضوراً متواصلاً في أول دورتين حكوميتين بعد التغيير.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) انتقلت الوزارة إلى رياض غريب عن الائتلاف العراقي الموحد المرتبط سياسياً بنوري المالكي، ثم عادت في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر مجيد محمد أمين (وكالة).
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فتولاها عبد الكريم يونس الأنصاري عن منظمة بدر بقيادة هادي العامري، ثم تم دمج الوزارة مع وزارة الإعمار والإسكان في حكومة حيدر العبادي (2014 - 2018)
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر مسعود بارزاني المشهد بحصوله على وزارة البلديات والأشغال في ثلاث دورات حكومية (2004–2005، 2005–2006، 2010–2014). ويأتي بعده نوري المالكي وهادي العامري بحصول كل منهما على الوزارة في دورة حكومية واحدة.

16. وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال
تُظهر بيانات وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال أن إدارتها بعد 2003 كانت من أكثر الإدارات استقراراً لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، مع حضور متكرر حزب الدعوة - دولة القانون والمستقلين في بعض المراحل.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب عمر الفاروق سليم الدملوجي بصفته مستقلاً، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب جاسم محمد جعفر عن حزب الدعوة – دولة القانون المرتبط بنوري المالكي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) انتقلت الوزارة إلى بيان دزيي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) شغلها محمد صاحب الدراجي عن حزب الدعوة – دولة القانون.
أما في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) فقد شهدت الوزارة تعدد الإدارة بين طارق الخيكاني عن التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر وآن نافع أوسي بصفتها مستقلة (ممثلة للمكوّن المسيحي)، كما تم دمجها مع وزارة البلديات والأشغال ضمن حملة تقليص إدارها رئيس الوزراء حينها، حيدر العبادي،
في العودة إلي إدارة الوزارة، تولى بنكين ريكاني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني إدارة الوزارة في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020)، كما استمر في الحكومات اللاحقة نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث تولت نازنين محمد وسو الوزارة في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022)، ثم بنكين ريكاني في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026)، وأخيراً فؤاد محمد حسين (وكالة) في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030).
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر مسعود بارزاني المشهد بشكل واضح بحصوله على الوزارة في عدة دورات حكومية (2006–2010، 2018–2020، 2020–2022، 2022–2026، 2026–2030)، ما يجعله الأكثر سيطرة على هذه الحقيبة مقارنة ببقية القادة.
ويأتي بعده نوري المالكي بحصوله على الوزارة في دورتين (2005–2006 و2010–2014)، بينما حصل المستقلين على الوزارة في دورة حكومية واحد فضلا عن دورة أخرى مناصفة مع مقتدى الصدر .
17. وزارة حقوق الإنسان
شهدت وزارة حقوق الإنسان في العراق، خلال الفترة الممتدة من عام 2004 إلى 2018، تعاقب عدد من الوزراء الذين مثّلوا توجهات سياسية ومكونات اجتماعية مختلفة، فقد تولى بختيار أمين إدارة الوزارة في حكومة إياد علاوي، ثم خلفته نرمين عثمان بالوكالة في حكومة إبراهيم الجعفري، وكلاهما من الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي حكومة نوري المالكي تولت وجدان ميخائيل إدارة الوزارة، وهي شخصية مستقلة من المكوّن المسيحي، ثم تولى محمد شياع السوداني الوزارة خلال الفترة 2010–2014، ممثلاً لحزب الدعوة الإسلامية، وفي حكومة حيدر العبادي تولى محمد مهدي البياتي إدارة الوزارة ممثلاً لحزب تركمن إيلي.
وعند توزيع وزارة حقوق الإنسان وفق التبعية السياسية للقادة، يتصدر جلال طالباني القائمة، بحصول الاتحاد الوطني الكردستاني على الوزارة في دورتين حكوميتين، خلال حكومتي إياد علاوي (2004–2005) وإبراهيم الجعفري (2005–2006). ويأتي بعده نوري المالكي، الذي ارتبطت به الوزارة من خلال محمد شياع السوداني، التابع لحزب الدعوة الإسلامية، خلال حكومة المالكي (2010–2014).
كما تولت شخصيات مستقلة إدارة الوزارة، ممثلة بوجدان ميخائيل، في حكومة نوري المالكي (2006–2010)، بينما ارتبط محمد مهدي البياتي برياض صاري كهية، ممثلاً لحزب تركمن إيلي، خلال حكومة حيدر العبادي (2014–2018). ويبين هذا التوزيع تعدد التبعية السياسية للوزارة وتنوع الجهات الحزبية والشخصيات المستقلة التي شاركت في إدارتها خلال الفترة الممتدة من 2004 لغاية 2015 قبل أن يتم إلغاؤها بالكامل.

ثالثًا: الوزارات الاقتصادية: تتمثل أهمية الوزارات الاقتصادية في رسم السياسات الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتوفير فرص العمل، فضلاً عن دورها في إدارة الثروات الوطنية وتحقيق النمو الاقتصادي، وعلى الصعيد السياسي توزعت هذه الحقائب الوزارية بين المكونات الثلاث بشكل متوازن؛ حيث تصدر المكون السني والذي شغل الوزارة بـ 20 وزير من أصل 40 وزيرا أدار الوزارة خلال حكومات ما بعد 2003، يليه المكون الشيعي 15 وزيراً ثم الكردي بـ 5 وزراء،
1. وزارة الصناعة والمعادن
شهد وزارة الصناعة والمعادن تداولاً واسعاً بين المكونات السياسية بعد 2003، مع انتقالها بين القوى السنية والكردية والشيعية، إضافة إلى حضور محدود للمستقلين، ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب حاجم الحسني عن الحزب الإسلامي العراقي – جبهة التوافق، ثم انتقلت في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) إلى أسامة النجيفي عن الحزب نفسه.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) شغل المنصب فوزي حريري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، قبل أن تعود الوزارة في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) إلى المكوّن السني عبر أحمد ناصر دالي الكربولي عن القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب نصير العيساوي عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي، ثم محمد شياع السوداني من الحزب ذاته، وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) انتقلت الوزارة إلى صالح عبد الله الجبوري عن الجماهير الوطنية.
أما في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) فقد تولى المنصب منهل عزيز الخباز بصفته مستقلاً، ثم عادت الوزارة إلى المكوّن السني في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) عبر خالد بتال نجم عن تقدم الوطني، واستمرت كذلك في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) عبر محمد نوري أحمد الكربولي عن نفس الكتلة.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر محمد الحلبوسي القائمة بحصول حزبه على الوزارة في دورتين حكوميتين ( 2022- 2026 - 2026-2030)، ثم طارق الهاشمي في حكومتي إبراهيم الجعفري (2005–2006 ) وأياد علاوي (2004 -2005)، ويأتي بعدهم نوري المالكي، وإياد علاوي، ومسعود بارزاني، وأحمد أبو مازن، والمستقلون، حيث حصل كل منهم على الوزارة في دورة حكومية واحدة.
وذلك تعد وزارة الصناعة والمعادن من أكثر الوزارات تداولاً بين المكونات، مع عدم احتكارها من طرف سياسي واحد، رغم وجود أفضلية نسبية للقوى السنية والكردية في إدارتها مقارنة بالوزارات الخدمية الأخرى.
2. وزارة الزراعة
شهدت وزارة الزراعة بعد 2003 تداولاً واضحاً بين المكوّنات السياسية، مع حضور بارز لحزب الدعوة – دولة القانون، إلى جانب مشاركة التيار الصدري والقوى السنية والمستقلين وبعض الكتل الجديدة في المراحل اللاحقة.
ففي حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولت سوسن علي ماجد الشريفي المنصب عن الحزب الشيوعي العراقي بقيادة رائد فهمي. ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب علي البهادلي عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) توزعت الوزارة بين يعرب ناظم العبودي عن التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، وعلي حسين البهادلي بصفته مستقلاً. ثم في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) تولى المنصب عز الدين الدولة عن القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) شغل المنصب فلاح حسن زيدان اللهيبي عن اتحاد القوى العراقية بقيادة أسامة النجيفي. أما في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) فقد تولى المنصب صالح الحسني عن حزب الدعوة – دولة القانون.
وفي حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) انتقلت الوزارة إلى محمد كريم الخفاجي عن حزب الدعوة – دولة القانون، بينما في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) تولى المنصب عباس جبر العلياوي عن صادقون – عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وفي حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) شغل المنصب عبد الرحيم جاسم الشمري عن العقد الوطني بقيادة فالح الفياض.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي القائمة بحصوله على الوزارة في 3 دورات حكومية (2005–2006، 2018–2020، 2020–2022). ويأتي بعده كل من مقتدى الصدر، وإياد علاوي، وقيس الخزعلي، وفالح الفياض، حيث حصل كل منهم على الوزارة في دورة حكومية واحدة، في حين توزعت باقي الدورات بين المستقلين والمكونات السنية والحزب الشيوعي العراقي في مراحل مبكرة من تشكيل الحكومات.
ويعكس هذا التوزيع أن وزارة الزراعة كانت من الوزارات المتقلبة سياسياً، مع استمرار حضور حزب الدعوة بشكل واضح، مقابل تعدد القوى التي إدارتها دون احتكار طويل الأمد من طرف سياسي واحد.

3. وزارة التجارة
تعد وزارة التجارة من بين الوزارات التي شهدت انتقالاً متكرراً بين القوى الشيعية والسنية والكردية، من دون احتكار طويل الأمد من قبل جهة سياسية واحدة، وإن كان نفوذ نوري المالكي وحزب الدعوة قد برز بصورة واضحة في عدد من الدورات الحكومية.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب محمد مهدي صالح الجبوري بصفته مستقلاً، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب عبد الباسط كريم مولود عن الائتلاف العراقي الموحد المرتبط سياسياً بنوري المالكي.
وفي حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) أدار الوزارة عبد الفلاح السوداني ثم صفاء الدين الصافي (وكالة)، وكلاهما محسوبان على حزب الدعوة – دولة القانون، ما منح المالكي السيطرة على الوزارة طوال تلك الدورة، أما في حكومة المالكي الثانية (2010–2014) فقد انتقلت الوزارة إلى روز نوري شاويس (وكالة) عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني.
وفي حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب ملاس محمد عبد الكريم الحسني عن ائتلاف الوطنية بقيادة إياد علاوي، بينما شغل المنصب محمد هاشم العاني عن تقدم الوطني بقيادة محمد الحلبوسي في حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020).
وفي حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) أُسندت الوزارة إلى علاء أحمد الجبوري بصفته مستقلاً، قبل أن تنتقل في حكومتي محمد شياع السوداني (2022–2026) وعلي فالح الزيدي (2026–2030) إلى تحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر عبر الوزيرين أثير الغريري ومصطفى العاني.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر نوري المالكي المشهد بحصوله على الوزارة في دورتين حكومية ( 2005–2006، 2006–2010) عبر الائتلاف العراقي الموحد وحزب الدعوة، ويأتي بعده خميس الخنجر بحصوله على الوزارة في دورتين متتاليتين (2022–2026 و2026–2030)، إضافة إلى دورتين للمستقلين ( 2020–2022 و 2004 -2005)، بينما حصل، مسعود بارزاني، وإياد علاوي، ومحمد الحلبوسي، على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهم.
ويبين هذا التوزيع أن وزارة التجارة انتقلت بين مراكز نفوذ متعددة، فمن نوري المالكي كان الأكثر حضوراً في إدارتها ، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى القوى السنية، ولا سيما تحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر.
4. وزارة التخطيط
شهدت وزارة التخطيط بعد عام 2003 تنوعاً كبيراً في القوى السياسية التي إدارتها، إذ تنقلت بين القيادات الكردية والسنية والشيعية والمستقلين، دون أن تنفرد بها جهة سياسية واحدة لفترة طويلة.
في حكومة أياد علاوي (2004–2005) تولى المنصب مهدي الحافظ بصفته مستقلاً، ثم في حكومة إبراهيم الجعفري (2005–2006) شغل المنصب برهم صالح عن الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني. واستمر نفوذ الاتحاد الوطني في حكومة نوري المالكي الأولى (2006–2010) من خلال علي بابان.
وفي حكومة نوري المالكي الثانية (2010–2014) انتقلت الوزارة بين نصار الربيعي (وكالة) عن حزب الدعوة – دولة القانون بقيادة نوري المالكي وعلي يوسف الشكري بصفته مستقلاً. ثم في حكومة حيدر العبادي (2014–2018) تولى المنصب سلمان الجميلي عن متحدون للإصلاح بقيادة أسامة النجيفي.
وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020) شغل المنصب نوري صباح الدليمي عن الحزب الإسلامي العراقي بقيادة إياد السامرائي، بينما تولى خالد نجم بتال الوزارة في حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022) عن تقدم الوطني بقيادة محمد الحلبوسي، واستمر نفوذ تقدم في حكومة محمد شياع السوداني (2022–2026) عبر محمد تميم.
أما في حكومة علي فالح الزيدي (2026–2030) فقد أُديرت الوزارة وكالة عبر فالح الساري عن تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم.
وعند توزيع الوزارة وفق القادة السياسيين، يتصدر كل من جلال طالباني ومحمد الحلبوسي بحصول كل منهما على الوزارة في دورتين حكوميتين. والمستقلون بدورتين أيضاً، إذ احتُسبت إدارة الوزارة في حكومة المالكي الثانية بين حزب الدعوة والمستقلين، بينما حصل كل من إياد السامرائي وأسامة النجيفي وعمار الحكيم على الوزارة في دورة حكومية واحدة لكل منهم.
ويعكس هذا التوزيع أن وزارة التخطيط كانت من أكثر الوزارات تداولاً بين الكتل السياسية المختلفة، وشهدت انتقالاً مستمراً بين القيادات الكردية والسنية والشيعية، ما جعلها إحدى أقل الوزارات احتكاراً من قبل طرف سياسي واحد خلال الحكومات العراقية المتعاقبة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام